سراج موسى : «Delta Oil» تستهدف مضاعفة حجم أعمالها بنهاية 2026 وفتح أسواق جديدة
ودراسة دخول أسواق شمال أفريقيا
تشهد السنوات الأخيرة تحولًا عالميًا متسارعًا نحو تبني مصادر الطاقة النظيفة، مدفوعًا بتحديات بيئية واقتصادية متزايدة، في مقدمتها تغير المناخ وارتفاع معدلات التلوث واستنزاف الموارد الطبيعية. ولم يعد الاعتماد على الوقود الأحفوري خيارًا مستدامًا في ظل آثاره السلبية على البيئة والصحة العامة، الأمر الذي جعل البحث عن بدائل نظيفة وفعّالة ضرورة حتمية وليس مجرد رفاهية. ومن بين أبرز هذه البدائل يبرز الوقود الحيوي كأحد الحلول العملية التي تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والأثر البيئي الإيجابي، حيث يتم إنتاجه من مصادر عضوية متجددة مثل الزيوت النباتية والمخلفات الحيوية.
تكمن أهمية الوقود الحيوي في قدرته على تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل ملحوظ مقارنة بالوقود التقليدي، مما يساهم في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. كما أنه يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري من خلال إعادة استخدام المخلفات وتحويلها إلى موارد ذات قيمة، بدلًا من التخلص منها بطرق تضر بالبيئة. ومع تزايد الطلب العالمي، خاصة في الأسواق الأوروبية، أصبح الوقود الحيوي قطاعًا واعدًا يجذب الاستثمارات ويفتح آفاقًا جديدة للشركات الناشئة.
وفي هذا السياق، برزت شركة Delta Oil كنموذج رائد في المنطقة، حيث استطاعت أن تقدم حلًا مبتكرًا يجمع بين إدارة مخلفات الزيوت المستعملة وإنتاج الطاقة النظيفة. من خلال بناء منظومة متكاملة لجمع زيوت الطعام المستعملة وإعادة تدويرها عبر شركائها، محرزة نجاحًا لافتًا في تحقيق توازن بين العائد الاقتصادي والأثر البيئي، مع الالتزام بمعايير الجودة العالمية ومتطلبات التصدير.
وقد عززت هذه النجاحات موقع “دلتا أويل” كأحد الفاعلين البارزين في قطاع الوقود الحيوي، وفي السطور التالية يحكي المهندس “سراج موسى”، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي، لاستعراض قصة نجاح شركته ويشارك ملامح التجربة الرائدة و رؤية دلتا أويل للمستقبل.
في البداية، حدثنا عن دلالات صفقة التخارج من فلك ستارت أب؟
لا أرى هذه الصفقة كتخارج استثماري تقليدي بقدر ما أراها مؤشرًا على نضج الشركة والقطاع الذي نعمل فيه. قطاع الطاقة النظيفة وإدارة المخلفات أصبح من القطاعات المحورية في المنطقة، خاصة مع تسارع التحول العالمي نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.
ما حدث يعكس ثقة حقيقية في نموذج عملنا وقدرتنا على النمو، حتى في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية. كما أن القطاع لم يعد يُنظر إليه كفرصة بيئية فقط، بل كفرصة اقتصادية واعدة أيضًا، وهو ما يفسر زيادة اهتمام المستثمرين به
.
ما هو نموذج عمل الشركة؟
تعمل Delta Oil على جمع زيوت الطعام المستعملة وإعادة تدويرها لاستخدامها كمادة خام في إنتاج الوقود الحيوي، خاصة للأسواق الأوروبية.
بدأنا من خلال Falak Startups، وركزنا منذ البداية على بناء شبكة توريد منظمة تضم الأسر والمطاعم وشركات القطاع الغذائي (HoReCa). واليوم نعمل في عدة محافظات داخل مصر، حيث نحول هذه المخلفات إلى مدخلات صناعية ذات قيمة اقتصادية.هذا النموذج يجمع بين العائد الاقتصادي والأثر البيئي، إذ يساهم في تقليل التلوث وتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري.
ما الذي يميز Delta Oil عن المنافسين؟
ما يميزنا هو أننا لا نعمل كوسيط لتجارة المواد الخام فقط، بل نبني منظومة متكاملة تشمل جمع الزيوت بطريقة منظمة، وتتبع الكميات من المصدر، والالتزام بمعايير التصدير الأوروبية. هذا الجانب مهم للغاية، لأن الأسواق الأوروبية تشترط التتبع الكامل للمصدر والتأكد من أن الزيوت مستعملة فعليًا. كما نركز على تسهيل عملية التخلص الآمن من الزيوت للأفراد والشركات، وهو عنصر تشغيلي أساسي في نموذجنا.
ماذا بعد صفقة التخارج؟
نحن بصدد الدخول في مرحلة جديدة من تطور الشركة. التركيز في هذه المرحلة سيكون على إعادة تنظيم الأولويات، ورفع الكفاءة التشغيلية، والتوسع بشكل مدروس. لدينا خطة واضحة للتوسع الجغرافي وفتح أسواق جديدة، مع الحفاظ على جودة العمليات.
ما طبيعة الشراكة مع Den VC؟ وكيف تطورت؟
لعبت Den VC دورًا مهمًا في دعم توسعنا الإقليمي، خاصة في أسواق الخليج. الشراكة لم تقتصر على التمويل، بل شملت دعمًا استراتيجيًا، وفتح قنوات في أسواق جديدة، والمساهمة في بناء شراكات. وزيادة حصتهم مؤخرًا تعكس ثقتهم في أداء الشركة وخططها المستقبلية.
ما أهمية الوقود الحيوي؟ وكيف يساهم في تقليل الانبعاثات؟
يُعد الوقود الحيوي بديلًا عمليًا للوقود الأحفوري، ويمكن استخدامه في النقل والطيران والشحن.ويتميز بقدرته على تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة قد تصل إلى 80% في بعض الحالات، وهو ما يجعله عنصرًا مهمًا في التحول نحو الطاقة النظيفة.كما أن الطلب عليه يشهد نموًا ملحوظًا عالميًا، خاصة في أوروبا، مما يفتح فرصًا كبيرة أمام الشركات العاملة في هذا المجال.

ماذا عن قاعدة العملاء؟
نمتلك شبكة واسعة تضم أكثر من 1,000 عميل من الشركات (B2B)، وعشرات الآلاف من المستخدمين الأفراد (B2C).
ونتعامل مع مطاعم وفنادق ومصانع وأفراد. ويتم الوصول إلى خدماتنا من خلال التطبيق أو منصات التواصل الاجتماعي، بما يسهل على العملاء التعامل معنا.
ما مستهدفاتكم للتوسع؟
نعمل على خطة تستهدف مضاعفة حجم أعمالنا بحلول عام 2026. تركز هذه الخطة على محورين رئيسيين: زيادة حجم جمع الزيوت وعدد الدول التي نعمل بها، والتوسع في الأسواق الأوروبية. حاليًا نتعامل مع نحو 12 سوقًا أوروبيًا، ونسعى إلى زيادتها إلى 20 سوقًا. كما نركز خلال المرحلة المقبلة على تعزيز وجودنا في الخليج، ودراسة دخول أسواق شمال أفريقيا.
ما أبرز التحديات التي تواجهكم؟
نواجه تحديين رئيسيين، أولًا: الوعي حيث لا يزال الوعي بأهمية التخلص الآمن من الزيوت محدودًا لدى شريحة من الأفراد، مما يؤثر على كفاءة عمليات الجمع.
وثانيًا التحديات اللوجستية أي التغيرات الجيوسياسية أثرت على سلاسل الإمداد، خاصة من حيث ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة مدة النقل، التي ارتفعت في بعض الحالات من نحو 30 يومًا إلى أكثر من 45 يومًا.
ما هي رؤيتكم على المدى الطويل؟
نسعى إلى ترسيخ مكانتنا كمنصة رائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجال جمع وإعادة تدوير الزيوت المستعملة وتحويلها إلى وقود حيوي. نطمح إلى أن نكون الشريك الاستراتيجي الأول للأفراد والشركات في هذا القطاع، من خلال بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، وتوظيف التكنولوجيا في تتبع العمليات، والتوسع الإقليمي المدروس.كما نهدف إلى تحقيق أثر بيئي ملموس من خلال تقليل الانبعاثات، إلى جانب تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.







