أعلنت شركة “جوجل” خلال مؤتمر Google I/O 2026، أمس الثلاثاء، عن إعادة تصميم مربع البحث الشهير لديها، وإضافة أدوات برمجة جديدة بالذكاء الاصطناعي، في أحدث خطوات الشركة لتوسيع نفوذها في عصر الذكاء الاصطناعي.
تطوير محرك البحث
أعادت “جوجل” تصميم مربع البحث ليتعامل بصورة أفضل مع الاستفسارات الأطول والأكثر تعقيداً التي يطرحها الناس على روبوتات الدردشة. وتخطط الشركة أيضاً لتحديث محرك البحث بوكلاء يمكنهم مساعدة الناس في تتبع الموضوعات محل الاهتمام، وإجراء الحجوزات، ومراقبة صحتهم، بين أمور أخرى.
لكن بعض الميزات يتم ن محدودة في البداية للمشتركين الذين يدفعون. وقال الرئيس التنفيذي “سوندار بيتشاي” خلال فعاليات المؤتمر السنوي للمطورين أمس الثلاثاء، إن التركيز على الذكاء الاصطناعي يضيء كل جزء من الشركة. وأضاف: “مع كل هذا التطوير المتواصل للمنتجات، والتقدم السريع في التكنولوجيا، كانت هذه فترة تقدم فائقة السرعة”.
منافسة أوبن إيه آي وأنثروبيك
كذلك تعيد “جوجل” هيكلة أعمالها لعصر الذكاء الاصطناعي، سعياً إلى كسب العملاء العاديين ومستخدمي الشركات على حد سواء. وقال بيتشاي إن التغييرات الرامية إلى التوجه بدرجة أكبر نحو الذكاء الاصطناعي ساعدت في زيادة استخدام البحث. وقد زادت شعبية تطبيق “جيميني”، روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي التابع لـ”جوجل”، بأكثر من الضعف خلال عام. ولديه الآن 900 مليون مستخدم شهرياً.
وتنافس “جوجل” أيضاً “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” على الهيمنة في أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي، وهي شريحة سوقية مربحة بصورة خاصة. وفي الأشهر الأخيرة، ازداد قلق قادة “جوجل” من أن الشركة تراجعت خلف منافسيها في البرمجة بالذكاء الاصطناعي.
أدوات جديدة للمطورين
وخلال الفعالية طرحت “جوجل” عدة أدوات جديدة للمطورين لكتابة التعليمات البرمجية باستخدام الذكاء الاصطناعي وإدارة الوكلاء تحت مظلة “أنتيجرافيتي” (Antigravity)، وهي منصة أطلقتها “جوجل” العام الماضي عقب الاستحواذ على مواهب وتكنولوجيا من شركة “ويندسيرف” الناشئة في صفقة قيمتها 2.4 مليار دولار.
وقدمت الشركة أيضاً خطة اشتراك جديدة يمكن للمطورين من خلالها الحصول على مزيد من الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة مقابل 100 دولار شهرياً.
نسخة جديدة من “جيميناي 3.5 فلاش”
وكشفت “جوجل” أيضاً عن نسخة جديدة من نموذجها الرئيسي للذكاء الاصطناعي، “جيميناي 3.5 فلاش”، ووصفته بأنه أفضل نموذج لديها حتى الآن للبرمجة. وقالت “جوجل” إن النموذج أسرع وفق مقاييس معينة من العروض المنافسة، وإنه يمكن استخدامه بتكلفة أقل. وأضافت أن النسخة “برو” من النموذج، التي تقدم أداءً أفضل بسعر أعلى، تُستخدم داخل الشركة وستُطرح للجمهور الشهر المقبل.
وقالت “جوجل” إن نموذجاً جديداً آخر، “جيميناي أومني”، يمكن استخدامه لـ”إنشاء أي شيء من أي مُدخل”. ومع “أومني”، سيتمكن المستخدمون من إنشاء مقاطع فيديو من أوامر تشمل الصور، والصوت، والفيديو، والنص.
ويمكن استخدامه أيضاً لتحرير الفيديو باستخدام لغة بسيطة ومحاورية، ومن المتوقع أن يتوسع في نهاية المطاف لإنشاء الصور والصوت.
ومع صعود الفيديو المولّد بالذكاء الاصطناعي، ستعزز “جوجل” أيضاً من قدرتها على وسم المقاطع المزيفة باستخدام تقنية التزييف العميق. وقال بيتشاي، بعد عرض صورة لنفسه وهو يتناول الطعام مع الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي” سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ”تسلا” إيلون ماسك: “من الواضح أنها مزيفة. أنا لا آكل الهامبرجر”.
تحديث جيميني
وحدثت الشركة أيضاً تطبيق “جيميني” لجعله وجهة للمستهلكين المهتمين بتجربة الذكاء الاصطناعي. ويمكن للمشتركين الذين يدفعون رسوماً الاشتراك اختيارياً في “ديلي بريف”، وهو موجز صباحي مخصص لما هو مقرر في اليوم التالي. واعتباراً من الأسبوع المقبل، سيحصل المشتركون على إمكانية الوصول إلى مساعدهم الشخصي باسم “جيميني سبارك”.
“جيميني” يتحول إلى شريك نشط
كتب جوش وودوارد، نائب رئيس في “جوجل”، في منشور على مدونة نُشر يوم الثلاثاء: “يمثل سبارك تحولاً كبيراً لجيميني، إذ يحوله من مساعد يستطيع الإجابة عن أسئلتك، إلى شريك نشط ينجز عملاً حقيقياً نيابة عنك وتحت توجيهك”.
وأعيد تصميم تطبيق “جيميني” أيضاً بأسلوب جمالي أطلقت عليه الشركة اسم “التعبير العصبي”، ويتضمن رسوماً متحركة، وألواناً ساطعة، والتفاعل اللمسي.
ويحاكي هذا التصميم عملية التجديد التي طرأت على مربع البحث، والتي وصفتها “جوجل” بأنها أكبر عملية تحديث للمنتج منذ أكثر من ربع قرن.
وسيتوسع مربع البحث لاستيعاب الاستفسارات الأطول، وسيجعل تحميل الملفات والصور أسهل، وسيفعل المزيد لمساعدة المستخدمين على صياغة عمليات البحث. وقال فوكس إن ذلك جزء من جهود “جوجل” لمساعدة المستخدمين على البحث عن المعلومات بأكثر طريقة طبيعية ممكنة.
وقال فوكس: “ينبغي أن تكون قادراً فقط على إحضار أي سؤال في ذهنك وكتابته في مربع البحث”. وأضاف: “يمكننا توسيع أفق الناس في ما يتعلق بفهمهم لإمكانيات خدمة البحث”.







