هيئة الاستخبارات المالية الأسترالية: زيادة لافتة في غسل الأموال المدعوم بالذكاء الاصطناعي
ارتفعت بنسبة 45% على أساس سنوي
حذّرت هيئة الاستخبارات المالية الأسترالية AUSTRAC من تنامي دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسهيل عمليات غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة، مؤكدة أن الجماعات الإجرامية باتت تستخدم هذه التكنولوجيا لأتمتة العمليات المالية غير القانونية على نطاق غير مسبوق.
وقالت الهيئة إن التدفقات المالية غير المشروعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر منصات التداول اللامركزية ارتفعت بنسبة 45% على أساس سنوي، في مؤشر على تسارع استخدام الأدوات الذكية في الجرائم المالية المعقدة.
وفي توجيهات محدثة أصدرتها الهيئة، أوضحت “أوستراك” أن الذكاء الاصطناعي غيّر طبيعة غسل الأموال، محولًا إياه من نشاط فردي محدود إلى عمليات منظمة وواسعة النطاق تعتمد على الأتمتة والتقنيات الرقمية المتقدمة.
وأكدت الهيئة أن المجرمين باتوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام كانت تتطلب سابقًا تدخلًا بشريًا مباشرًا، مثل إنشاء هويات مزيفة، وتزوير وثائق رسمية، وإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة، فضلًا عن تحسين طرق تحويل الأموال وإخفاء مساراتها.
وقال برندان ثوماس، الرئيس التنفيذي لهيئة أوستراك، إن التكنولوجيا الحديثة أصبحت تؤتمت عمليات غسل الأموال اليدوية، ما يزيد من تعقيد الجرائم المالية ويوسّع نطاق انتشارها بشكل خطير.
تركيز خاص على تمويل الإرهاب والأصول الرقمية
تركز التوجيهات الجديدة الصادرة عن الهيئة الأسترالية على المخاطر المرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع اهتمام خاص بالكيانات المرتبطة بكل من Iran وNorth Korea.
كما صنّفت الهيئة عددًا من مزودي خدمات الأصول الرقمية ضمن فئات “المخاطر العالية” و”العالية جدًا”، بسبب احتمالات استغلالهم في تمرير الأموال غير المشروعة عبر شبكات العملات الرقمية والتطبيقات اللامركزية.
وفي السياق نفسه، كشفت شركة Chainalysis المتخصصة في تحليل بيانات البلوك تشين عن ارتفاع عمليات غسل الأموال المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر منصات التداول اللامركزية بنسبة 45% خلال عام واحد، لتصل قيمتها إلى نحو 1.2 مليار دولار أمريكي خلال الربع الأول من عام 2026 فقط.
يوروبول تفكك شبكة احتيال ضخمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي
وتأتي هذه التحذيرات بعد أيام قليلة من إعلان Europol، في 5 مايو، تفكيك شبكة احتيال دولية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، يُشتبه في قيامها بغسل ما يقارب 300 مليون دولار من الأصول الرقمية.
وبحسب التحقيقات، اعتمدت الشبكة على تمرير الأموال بشكل متكرر عبر بروتوكولات خصوصية مصممة لإخفاء المعاملات وجعلها غير قابلة للتتبع.
وأشارت التقارير إلى أن الشبكة كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الأتمتة، حيث استخدمت أنظمة ذكاء اصطناعي لتحديد أفضل مسارات تحويل الأموال، وإنشاء وثائق مزورة عالية الإقناع، والتكيف بشكل فوري مع أي رقابة أو تدقيق تتعرض له القنوات المستخدمة.
سباق بين المجرمين وشركات تحليل البلوك تشين
في المقابل، بدأت شركات تحليل بيانات البلوك تشين بتطوير نماذج تعتمد على التعلّم الآلي والذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط الجديدة لعمليات غسل الأموال الرقمية والكشف عن الأنشطة المشبوهة.
إلا أن التقارير تشير إلى أن حجم المشكلة يتوسع بوتيرة أسرع من قدرات أنظمة المكافحة الحالية، خاصة مع تسجيل عمليات غسل أموال بقيمة 1.2 مليار دولار خلال ربع واحد فقط عبر منصات التداول اللامركزية.
ويرى مراقبون أن هذا التصاعد السريع يعكس دخول الجرائم المالية مرحلة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، ما يفرض تحديات أكبر على الجهات التنظيمية والأمنية حول العالم في ملاحقة الشبكات الإجرامية الرقمية.







