Modern technology gives us many things.

The short URL of the present article is: https://followict.news/nq85
جايزة 160
جايزة 160

من يسيطر على أدوات برمجة الـ AI؟ «أنثروبيك» تتقدم الصفوف مستفيدة من تأخر «جوجل» و «مايكروسوفت»

 

يشهد سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي سباقًا محمومًا للسيطرة على قطاع أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو القطاع الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى أكثر الساحات تنافسية وربحية في صناعة التقنية.

وكانت شركة أنثروبيك من أبرز المستفيدين من هذا التحول بفضل النجاح اللافت لمساعد البرمجة الذكي Claude Code، الذي عزز مكانتها في سوق المؤسسات ودفعها إلى صدارة المنافسة. هذا النجاح لم يمر دون أن يلفت انتباه منافسيها، إذ سارعت OpenAI إلى إعادة توجيه جزء متزايد من استراتيجيتها من سوق المستهلكين نحو قطاع الشركات، حيث بات منتجها Codex ينافس مباشرة حلول أنثروبيك.

وفي الوقت نفسه، تكثف كل من جوجل ومايكروسوفت استثماراتهما للدخول بقوة إلى هذا السوق الواعد، مستفيدتين من إمكاناتهما المالية الضخمة وانتشارهما الواسع في خدمات الحوسبة السحابية بهدف جذب المطورين والشركات إلى منظومتيهما التقنيتين.

وخلال مؤتمر المطورين الأخير، سلطت جوجل الضوء بشكل مكثف على مفهوم “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI)، وكشفت عن منصة Antigravity 2.0 القادرة على تنسيق عمل عدة وكلاء ذكاء اصطناعي في الوقت نفسه لإنجاز مهام متوازية، مثل تطوير موقع إلكتروني بينما يتولى وكيل آخر تصميم الهوية البصرية والعناصر المرتبطة بالعلامة التجارية. كما أكدت الشركة أن نموذج Gemini 3.5 Flash الجديد يوفر قدرات متقدمة في مجالي البرمجة وتشغيل الوكلاء الذكيين.

أما مايكروسوفت فتستعد لاستعراض أحدث استراتيجياتها خلال مؤتمر Build السنوي، حيث من المتوقع أن تكشف عن نموذج جديد مخصص للبرمجة سيتم دمجه ضمن منصة Copilot، مع التركيز على تقديم تكلفة تشغيل أقل مقارنة بالمنافسين، في محاولة لتعزيز جاذبية خدماتها أمام المطورين والمؤسسات.

ويأتي هذا التنافس في وقت تتوقع فيه مؤسسة Mordor Intelligence نمو سوق أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بمعدل سنوي مركب يبلغ 26%، لترتفع قيمته من 9.3 مليار دولار خلال العام الجاري إلى نحو 30 مليار دولار بحلول عام 2031.

لكن الرهان بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا يتجاوز الإيرادات المباشرة. فاستقطاب المطورين يعني دفعهم لاستخدام المنصات السحابية الخاصة بهذه الشركات والاعتماد على نماذجها اللغوية، ما يوفر تدفقات مستمرة من البيانات والتفاعلات التي تساهم في تحسين النماذج وتطويرها على المدى الطويل.

ويرى جيل لوريا، المحلل في شركة D.A. Davidson، أن المنافسة في هذا القطاع أصبحت ضرورة استراتيجية، مشيرًا إلى أن البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تمثل إحدى أهم الفرص التجارية أمام شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويتفق معه توماش تونغوز، مؤسس Theory Ventures، الذي يصف برمجة الذكاء الاصطناعي بأنها السوق الأكثر جاذبية لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، متوقعًا أن تمثل ما بين 30% و60% من إجمالي الإنفاق المستقبلي على البحث والتطوير.

وإلى جانب أنثروبيك وOpenAI، دخلت شركات ناشئة متخصصة مثل Cursor بقوة إلى هذا المجال، مستفيدة من الطلب المتزايد على أدوات التطوير الذكية. كما تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى عقد الصفقات والاستحواذات لتعزيز مواقعها التنافسية، إذ وقعت جوجل العام الماضي اتفاقية ترخيص بقيمة 2.4 مليار دولار مع شركة Windsurf، كما استقطبت الرئيس التنفيذي للشركة فارون موهان وعددًا من كبار الباحثين العاملين فيها.

وفي خضم هذا السباق، تواصل أنثروبيك توسيع قدرات نماذجها. فقد كشفت مؤخرًا عن تحديث جديد لنموذج Claude Opus، تضمن رفع سعة السياق إلى مليون رمز (Token)، ما يمنح المطورين ذاكرة تشغيل أكبر للتعامل مع المشاريع البرمجية المعقدة داخل جلسة عمل واحدة.

كما أجرت جوجل تعديلات على حدود استخدام منصة Antigravity ورفعت سقوف الاستهلاك بعد ملاحظات من المطورين بشأن سرعة استنفاد الحصص المخصصة، فيما بدأت مايكروسوفت تطبيق نموذج تسعير يعتمد على حجم الاستخدام الفعلي لخدمة Copilot لمواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد كين بارملي، المحلل في شركة Forrester، أن كل عملية إنشاء أو تعديل للبرمجيات عبر هذه الأدوات تستهلك كميات من الرموز الحاسوبية التي تمثل أساس نموذج الأعمال الجديد في القطاع، مضيفًا أن هذه الخدمات أصبحت بمثابة بوابة استراتيجية تدفع المستخدمين نحو منظومات تقنية أوسع وأكثر تكاملًا.

وفي شركات التكنولوجيا الكبرى، بدأت هذه الأدوات تتحول إلى جزء أساسي من سير العمل اليومي. ففي شركة Snowflake، يعتمد المهندسون بشكل مكثف على أدوات التطوير المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب Claude Code، فيما أشار الرئيس التنفيذي سريدهار راماسوامي إلى أن بعض المهندسين ذوي الإنتاجية العالية قد تصل تكلفة استخدامهم لهذه الأدوات إلى نحو 50 ألف دولار سنويًا.

ومع استمرار تصاعد الطلب على البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يبدو أن المنافسة بين أنثروبيك وOpenAI وجوجل ومايكروسوفت لن تقتصر على تطوير النماذج الأكثر ذكاءً فحسب، بل ستمتد إلى السيطرة على البنية التحتية والمنصات السحابية والنظم البيئية التي ستشكل مستقبل تطوير البرمجيات خلال العقد المقبل.

في إشارة لافتة إلى اشتداد المنافسة في سوق أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، أقرّ الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، Sundar Pichai، بوجود فجوة بين شركته وبعض المنافسين في هذا المجال سريع النمو.

وخلال مقابلة مع بودكاست “هارد فورك”، قال بيتشاي: “فيما يتعلق بالبرمجة الذكية باستخدام الأدوات، واتباع التعليمات، والمهام طويلة الأمد، أعتقد أننا متأخرون بعض الشيء في الوقت الحالي”، في اعتراف نادر بالتحديات التي تواجهها جوجل في أحد أكثر قطاعات الذكاء الاصطناعي تنافسية.

ورغم ذلك، تسعى جوجل إلى تعزيز حضورها بين المطورين عبر استراتيجية تعتمد على التسعير التنافسي. وخلال مؤتمر Google I/O الأخير، قدمت الشركة نفسها كخيار أكثر اقتصادية للمبرمجين، معلنة عن باقة اشتراك مخصصة لمطوري الذكاء الاصطناعي بسعر 100 دولار شهريًا.

ويرى كين بارملي، المحلل في شركة Forrester، أن هذه الاستراتيجية ترتكز على جذب المطورين إلى المنظومة الأوسع لجوجل، موضحًا: “بإمكانهم تقديم الأدوات بسعر أقل، لأنهم يعلمون أنك إذا كنت ضمن منظومتهم، فسوف تدفع مقابل استخدام ذاكرتهم وتكاملاتهم”. وأضاف أن حدة المنافسة الحالية تمنح جوجل فرصة للتوسع في سوق وصفه بأنه “مضطرب للغاية في الوقت الراهن”.

وأشار بارملي إلى أن زيادة عدد المستخدمين وحالات الاستخدام على أي منصة ذكاء اصطناعي تسهم مباشرة في تحسين جودة النماذج، قائلًا: “كلما زاد عدد المستخدمين على المنصة، وزادت حالات الاستخدام، تحسّنت جودة النماذج، ما يعني تحسّن جودة المخرجات”.

ورغم أن Google DeepMind تمثل الذراع البحثية لجوجل في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن المحلل جيل لوريا يؤكد أن قوة الشركة الحقيقية تكمن أيضًا في أعمالها التجارية الضخمة المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات السحابية.

وقال لوريا: “إنهم يعملون في مجال تزويد المؤسسات بالأدوات”، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه جوجل في دعم الشركات بحلول الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

العملاء يرفضون الارتباط بمورد واحد

ورغم التقدم الذي حققته Anthropic في سوق البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومحاولات OpenAI المتواصلة للحاق بها، فإن العديد من الشركات لا تزال تتبنى استراتيجية تقوم على استخدام عدة أدوات في الوقت نفسه بدلاً من الاعتماد على مورد واحد.

ومن بين هذه الشركات MongoDB، التي توفر لمهندسيها ثلاث أدوات مختلفة للذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها Claude Code، وفقًا للرئيس التنفيذي للشركة، C.J. Desai.

وقال ديساي: “نستخدم أدوات مختلفة لحالات الاستخدام المختلفة. لذا، إذا وجدنا أن إحداها تُلبّي جميع احتياجاتنا، فبالتأكيد سأرغب في توحيدها”.

وأضاف أن الشركة تعتمد على عقود سنوية لشراء منتجات الذكاء الاصطناعي بدلاً من الالتزام باتفاقيات طويلة الأجل، موضحًا: “إذا طوّرت Gemini منتجًا أفضل، أو كان Codex أفضل، فأريد أن أتمكن من استخدامه دون التزام طويل الأمد”.

وأكد ديساي أن أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال تمثل “جزءًا ضئيلًا جدًا من تكلفة مواردنا البشرية”، لكنه أشار إلى أن الشركة قد تفرض قيودًا على استخدامها إذا ارتفعت التكاليف بشكل ملحوظ.

مايكروسوفت تحت ضغط المنافسة

في المقابل، تواجه Microsoft ضغوطًا متزايدة للحفاظ على مكانتها في سوق برمجة الذكاء الاصطناعي، رغم امتلاكها واحدة من أقوى القنوات للوصول إلى المطورين عبر منصة GitHub.

ومن خلال خدمة GitHub Copilot، يستطيع المطورون الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لكل من Anthropic وGoogle وOpenAI، ما يضع مايكروسوفت أمام تساؤل استراتيجي مهم: هل ستكتفي بدور المنصة التي تجمع أفضل النماذج، أم ستسعى أيضًا إلى تطوير نموذجها الرائد القادر على المنافسة مباشرة؟

وخلال مكالمة نتائج الأعمال في يناير، تحدثت المديرة المالية للشركة، Amy Hood، عن الحاجة إلى تحقيق توازن بين متطلبات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عبر Azure، ومنتجات مثل GitHub Copilot، والاستثمارات البحثية التي تدعم تطوير المنتجات المستقبلية.

ويرى مايكل تورين، المحلل في Wells Fargo، أن مؤتمر Build يمثل فرصة مهمة لمايكروسوفت لإعادة تشكيل الانطباعات السائدة حول موقعها التنافسي، مشيرًا إلى أن “برنامج Build يتيح فرصًا لتغيير النظرة السائدة إذا تمكنوا من عرض ميزات حصرية لمايكروسوفت”.

وأضاف أن المطورين يميلون بطبيعتهم إلى استخدام أحدث النماذج وأكثرها كفاءة، مؤكدًا أن مايكروسوفت بحاجة إلى تقديم مزايا عملية تتجاوز عامل التكلفة فقط، قائلًا: “سيتعين على مايكروسوفت تقديم أمثلة عملية محددة تتجاوز مجرد التكلفة لجذب هذه الفئة من المستخدمين”.

من ريادة GitHub Copilot إلى صعود Cursor وClaude Code

عندما أطلقت مايكروسوفت GitHub Copilot عام 2021، بالاعتماد الحصري على نماذج OpenAI، كانت الخدمة من أوائل الأدوات التجارية التي قدمت مفهوم البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. إلا أن هذه الريادة تعرضت لاختبار حقيقي مع الصعود السريع لكل من Cursor وClaude Code.

ويعد Cursor أحد أبرز الأمثلة على النمو المتسارع في هذا القطاع، إذ يضم نحو 300 موظف، ويصنف بين أسرع شركات البرمجيات السحابية نموًا في التاريخ، بعدما قفزت إيراداته السنوية من 4 ملايين دولار إلى ملياري دولار خلال 18 شهرًا فقط.

وفي ظل الحديث عن احتمال إبرام صفقة مع SpaceX، علّق بارملي قائلًا: “يتساءل الناس: لست متأكدًا مما يجب فعله بهذه التقنية، لكنها تبقى أداة رائعة”.

من جانبه، يرى روب سانفيليبو، المحلل في شركة Directions on Microsoft، أن مايكروسوفت قد تتمكن من استعادة زمام المبادرة عبر تطوير نماذجها الخاصة، مستفيدة من الخبرات والمعرفة التي اكتسبتها من التعامل مع النماذج المنافسة على مدار السنوات الماضية.

وقال سانفيليبو إن الشركة “قد تتمكن من تحقيق تميز حقيقي من خلال بناء نماذجها الخاصة بالاستفادة مما تعلمته عن قدرات النماذج التي كانت تنافسها، والتي خسرت في بعض الحالات جزءًا كبيرًا من حصتها السوقية المبكرة لصالحها”.

وأضاف أن هذا التوجه قد يكون جزءًا من رؤية الرئيس التنفيذي Satya Nadella لإعادة رسم استراتيجية الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت وتصحيح مسارها خلال المرحلة المقبلة.

 

 

The short URL of the present article is: https://followict.news/nq85