أحمد حازم دكروري: «Falak Startups» تتوسع في استثماراتها في الشركات الناشئة بمرحلتي Pre-Seed وSeed
بعد صفقة تخارج ناجحة من شركة Delta Oil
تُعد شركة Falak Startups واحدة من أبرز الجهات الفاعلة في مجال دعم الشركات الناشئة في مصر، حيث تجمع بين دور مسرّعة الأعمال وصندوق الاستثمار في المراحل المبكرة. وقد جاءت نشأتها في إطار الجهود الوطنية لتعزيز بيئة ريادة الأعمال، خاصة من خلال مبادرات حكومية هدفت إلى تشجيع الابتكار وتمكين رواد الأعمال. ومن هنا، تم إطلاق Falak بدعم من كيانات استثمارية مرتبطة بمنظومة تطوير الاستثمار في مصر، لتبدأ عملها بشكل فعلي في القاهرة تقريبًا عام 2018.
منذ تأسيسها، تبنّت Falak نموذجًا مختلفًا عن صناديق الاستثمار التقليدية، حيث لا تكتفي بضخ التمويل في الشركات الناشئة، بل تشارك بشكل مباشر في بناء هذه الشركات من مراحلها الأولى. فهي تعمل من خلال برنامج تسريع يمتد عادة لعدة أشهر، يتم خلاله الاستثمار في الشركات الواعدة مقابل حصة ملكية، إلى جانب تقديم دعم شامل يشمل تطوير المنتج، وتحسين نموذج العمل، وبناء الاستراتيجية التسويقية، ومساعدة الشركات على الوصول إلى السوق بشكل أكثر فعالية.
أجرى موقع FollowICT حوارًا صحفيًا موسعًا مع أحمد حازم دكروري، المدير التنفيذي لشركة “فلك”، بهدف تسليط الضوء بشكل أعمق على مسيرة الشركة الحافلة بالإنجازات، واستكشاف العوامل التي أسهمت في تحقيق هذا النجاح اللافت، إلى جانب الوقوف على رؤيتها الاستراتيجية للمستقبل وخططها الطموحة للتوسع والنمو. كما تناول الحوار أبرز البرامج والمبادرات الجديدة التي تعمل الشركة على إطلاقها خلال المرحلة المقبلة، في إطار سعيها لتعزيز مكانتها في السوق ودعم منظومة ريادة الأعمال.

ما هي الأهداف الاستراتيجية التي تركزون عليها؟
تركز الأهداف الاستراتيجية لشركة Falak Startups على عدة محاور رئيسية، أهمها بناء شركات ناشئة قادرة على النمو السريع والتوسع محليًا وإقليميًا، بالإضافة إلى تطوير منظومة ريادة الأعمال في مصر بشكل عام. كما تسعى الشركة إلى جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية من خلال إعداد الشركات الناشئة لتكون جاهزة للاستثمار، إلى جانب تحقيق عوائد مالية مستدامة من خلال الاستثمار في شركات قادرة على النجاح وتحقيق “تخارجات” مربحة على المدى المتوسط والطويل.
وما هي نقطة تميز “فلك ستارت أب”؟
ما يميز Falak Startups عن غيرها من شركات الاستثمار هو أنها لا تعمل كمستثمر تقليدي فقط، وتقدم دعمًا تشغيليًا مباشرًا يتجاوز التمويل ليشمل الإرشاد والتطوير وبناء الفرق. كما تركز بشكل كبير على التنفيذ الفعلي ونمو الأداء بدلًا من الاكتفاء بقوة الفكرة. وبذلك، يمكن القول إن Falak Startups تمثل نموذجًا هجينًا يجمع بين الاستثمار والتسريع وبناء الشركات، وهو ما جعلها لاعبًا مهمًا في منظومة ريادة الأعمال في مصر، وساهم في تحويل العديد من الأفكار الناشئة إلى شركات قابلة للنمو والتوسع في السوق.
ما الذي يمثله صفقة تخارج دلتا أويل بالنسبة لكم؟
يمثل التخارج من شركة دلتا أويل محطة مهمة تعكس الدور المحوري الذي تلعبه Falak Startups في دعم الشركات الناشئة خلال مراحلها المبكرة، سواء على مستوى التأسيس أو التوسع، بما يسهم في تمكينها من الوصول إلى مراحل أكثر نضجًا وجاذبية للاستثمار، وبالتالي توفير فرص استثمارية أقل مخاطرة للمستثمرين اللاحقين في مراحل نمو أكثر استقرارًا ووضوحًا.
وتُعد هذه الصفقة دليلًا عمليًا على فعالية دورة رأس المال في مجال الاستثمار الجريء، كما تعكس مستوى التعاون والتكامل بين مختلف أطراف المنظومة الاستثمارية، وهو عنصر أساسي لبناء بيئة ريادة أعمال قوية ومستدامة. كما تؤكد أن لكل نوع من المستثمرين دورًا محددًا ومؤثرًا في مراحل مختلفة من عمر الشركة، بدءًا من التأسيس وحتى التوسع والتخارج.
ونتطلع إلى استمرار نمو الشركة وتحقيق مزيد من النجاح والازدهار، خاصة مع دعم شركاء استثماريين مثل DEN VC، بما يعزز فرصها في التوسع المستقبلي وترسيخ مكانتها في السوق.
ما هي الخطة الاستراتيجية للشركة خلال الفترة القادمة؟
تسعى الشركة إلى تعزيز حضورها في منظومة ريادة الأعمال من خلال التوسع في الاستثمار في الشركات الناشئة خلال المراحل المبكرة، وبالأخص مرحلتي ما قبل البذرة (Pre-Seed) والبذرة (Seed)، وذلك بهدف دعم الأفكار الواعدة منذ انطلاقتها الأولى وتمكينها من التحول إلى نماذج أعمال قابلة للنمو والاستدامة.
وفي هذا الإطار، تعمل الشركة على إدارة وتطوير برامج متكاملة لدعم وتسريع نمو الأعمال، لا تقتصر فقط على توفير التمويل، بل تمتد لتشمل تقديم منظومة متكاملة من الخدمات الداعمة، مثل الإرشاد الاستراتيجي، وتطوير المنتجات، وبناء نماذج الأعمال، ودعم استراتيجيات دخول السوق، بما يضمن تعزيز فرص نجاح الشركات الناشئة في بيئات تنافسية متسارعة.
كما تولي الشركة اهتمامًا خاصًا بمحور بناء القدرات لدى رواد الأعمال، من خلال تصميم برامج تدريبية وتطويرية تهدف إلى تأهيل المؤسسين بالمهارات العملية والمعرفية اللازمة لإدارة شركاتهم بكفاءة، سواء على مستوى الإدارة المالية أو التشغيلية أو الاستراتيجية، بما يساهم في رفع جودة المشاريع الناشئة وزيادة فرص استدامتها ونموها.
ولا يقتصر دور الشركة على دعم رواد الأعمال فحسب، بل يمتد ليشمل تطوير جانب العرض الاستثماري في السوق، حيث تعمل على تنفيذ برامج تدريبية موجهة للمستثمرين بهدف رفع مستوى الوعي بمفهوم الاستثمار الجريء وآلياته المختلفة، وتعزيز فهمهم لديناميكيات الشركات الناشئة ومخاطرها وفرصها. ويساهم هذا التوجه في توسيع قاعدة المستثمرين المهتمين بهذا القطاع، وبالتالي زيادة تدفق رأس المال الموجه نحو الشركات الناشئة، بما يدعم نمو وتوسّع المنظومة بشكل أكثر استدامة وفعالية.

ما هي أبرز التحديات وكيف تتغلبون عليها؟
تتمثل أبرز التحديات في محدودية شهية العديد من المستثمرين لتحمّل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الشركات الناشئة خلال مراحلها الأولى، لا سيما مرحلة الفكرة، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة رواد الأعمال على الوصول إلى رأس المال اللازم لبدء وتنفيذ مشاريعهم وتحويل أفكارهم إلى واقع عملي.
ولمواجهة هذا التحدي، تعمل الشركة بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين على بناء منظومة متكاملة تهدف إلى سد هذه الفجوة، من خلال توفير فرص استثمارية مدروسة، إلى جانب حزمة من خدمات الدعم غير المالي، تشمل الاستشارات المتخصصة، وبرامج الإرشاد، وخدمات التشبيك مع مختلف أطراف المنظومة الريادية. ويساهم هذا النهج في تعزيز فرص نجاح الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، وتمكينها من تحقيق مؤشرات نمو ملموسة تجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين في المراحل اللاحقة، بما يدعم استدامة دورة الاستثمار في القطاع.
ما هي البرامج الجديدة التي تعتزم الشركة إطلاقها؟ وهل يمكن التعرف على أبرز ملامحها وأهدافها والتفاصيل المرتبطة بها؟
يُعد برنامج Orange Corners Innovation Funds أحد أبرز البرامج الجديدة التي يتم تنفيذها، وهو برنامج مخصص لدعم واستثمار الشركات الناشئة في مناطق صعيد مصر والدلتا، بهدف تعزيز بيئة ريادة الأعمال في المحافظات خارج نطاق العاصمة وتوسيع نطاق الفرص الاستثمارية بشكل أكثر شمولًا. ويحظى البرنامج بدعم من الهيئة الهولندية للمشروعات (Netherlands Enterprise Agency – RVO)، وهي جهة حكومية هولندية تُعنى بدعم التنمية الاقتصادية وتشجيع الابتكار والاستثمار في الأسواق الناشئة.
ويعمل البرنامج من خلال توفير مجموعة من أدوات الدعم المالي وغير المالي، حيث يقدّم منحًا مالية وتمويلات استثمارية للشركات الناشئة المؤهلة، إلى جانب دعمها في مراحل النمو المختلفة، بما يسهم في تمكينها من تطوير أعمالها، وزيادة قدرتها التنافسية، وتعزيز فرص نجاحها في السوق المحلي والإقليمي.
كما نعمل حاليًا على الإعداد لإطلاق برنامج تدريبي متخصص يستهدف المحترفين، يركز على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع تطوير وبناء الحلول التكنولوجية بكفاءة أعلى. ويهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من اكتساب مهارات عملية متقدمة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع دورة تطوير المنتجات الرقمية وتحسين جودة الابتكار.
ومن المقرر إطلاق هذا البرنامج قريبًا بالتعاون مع إحدى كبرى الشركات العالمية الرائدة في هذا المجال، بما يضمن تقديم محتوى تدريبي بمعايير دولية يواكب أحدث التطورات في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في قطاع التكنولوجيا.
نعمل بالتعاون مع شريكنا الاستراتيجي Strategy Tools (ستراتيجي تولز) على تقديم برامج تدريبية متخصصة في مجالات الاستثمار الجريء، وإدارة الشركات الناشئة، وجذب الاستثمارات، بهدف تمكين رواد الأعمال والمستثمرين من اكتساب المهارات والمعرفة اللازمة لإدارة وتنمية الشركات الناشئة بكفاءة أعلى، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيًا وفاعلية.
كما نتعاون مع شركائنا في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ، من أجل توفير فرص دعم وتمويل تتيح تقديم خدمات الاستشارات الفنية والتدريب التقني لرواد الأعمال في مختلف القطاعات، بما يساهم في رفع كفاءة المشاريع الناشئة وتعزيز جاهزيتها للنمو والتوسع.
وفي السياق ذاته، تعمل “فلك” على تطوير عدد من الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات مالية وشركات كبرى وبنوك، بهدف تصميم وتنفيذ برامج متخصصة في الاستثمار المؤسسي في الابتكار (Corporate Venture Capital – رأس المال الاستثماري المؤسسي)، والتي تهدف إلى تمكين هذه المؤسسات من الاستثمار في الابتكار بشكل منظم وفعّال، وربط قدراتها المالية بالفرص الواعدة في قطاع الشركات الناشئة، بما يعزز منظومة الابتكار ويُسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة.
ما هي ملامح المحفظة الاستثمارية الحالية، وما هي أبرز المستهدفات التي تسعى الشركة لتحقيقها خلال الفترة المقبلة؟
تضم محفظة “فلك ستارت أبس” عددًا من الشركات الواعدة ذات معدلات النمو السريع، والتي تم دعمها منذ مراحلها التأسيسية الأولى، من بينها شركات مثل Intella وRabbit Scooters وSuplyd. كما تشمل المحفظة ثلاثًا من أبرز الشركات في قطاع التعليم، وهي Sprints وEyouth وEducatly، والتي تمثل نماذج متميزة في مجالات التعليم والتكنولوجيا التعليمية.
ونستهدف من خلال هذه المحفظة مواصلة دعم هذه الشركات في مراحل نموها المختلفة، والعمل على تمكينها من تحقيق توسع مستدام، وصولًا إلى تحقيق تخارجات ناجحة في التوقيت المناسب وبالقيمة التي تعكس نموها الحقيقي. وفي الوقت ذاته، نواصل استكشاف فرص استثمارية مبتكرة جديدة، بما يضمن تعزيز تنوع المحفظة وترسيخ حضورها في قطاعات واعدة ذات إمكانات نمو عالية.
ينصب تركيزنا الأساسي على دعم الشركات الناشئة المصرية وتمكينها من النمو والتوسع، مع العمل على مساندتها في دخول أسواق إقليمية مجاورة لتعزيز فرص انتشارها وزيادة قدرتها التنافسية على المستوى الإقليمي.
وتضم محفظتنا الاستثمارية حاليًا نحو 20 شركة ناشطة نواصل دعمها عبر مراحل النمو المختلفة بما يضمن تحقيق أقصى قيمة ممكنة لها وتعزيز فرص نجاحها واستدامتها في السوق.
ما هي القطاعات ذات الأولوية في خطة استثماراتكم القادمة؟
نولي اهتمامًا خاصًا بقطاعي التعليم والصحة، نظرًا لارتباطهما المباشر بحياة الأفراد وتأثيرهما الواسع على المجتمع. فهذان القطاعان يواجهان تحديات متعددة ومتشعبة، ما يجعلهما بيئة خصبة للابتكار وإيجاد حلول فعّالة ذات أثر حقيقي.
كما نرى أن هذين المجالين يُعدّان من أهم القطاعات لنجاح الابتكارات، لكونهما يجمعان بين وجود مشكلات جوهرية معقدة تحتاج إلى حلول مبتكرة، وبين قاعدة مستخدمين واسعة، بالإضافة إلى حجم الإنفاق الكبير المرتبط بهما، وهو ما يخلق فرصًا استثمارية واعدة وقابلة للتوسع على نطاق واسع.







