Modern technology gives us many things.

The short URL of the present article is: https://followict.news/p7wb
جايزة 160
جايزة 160

الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «تالي»: سبعة مؤشرات قياسية تدل تكشف مبكرا عن الفقاعة الائتمانية

 

قال توفيق محمود، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تالي للمدفوعات الرقمية، إن قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر يشهد نمواً متسارعاً غير مسبوق، مع تجاوز عدد الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية (FRA) حاجز الـ 2500 جهة، مشيرا إلى أن معدلات الفائدة الضمنية في بعض منتجات التمويل الاستهلاكي تتراوح بين ٣٠٪ و٦٠٪ سنوياً، ما يعني أن المستهلك يدفع فاتورة تضخمية مضاعفة. والأخطر أن هذا الائتمان موجَّه للاستهلاك لا للإنتاج، مما يُصعّب على البنك المركزي قياس الكتلة الائتمانية الحقيقية في الاقتصاد، لافتا أن الخطر الأكبر لا يكمن في الاستقرار المالي الكلي على المدى القريب، بل في القدرة الشرائية المستقبلية للأسر وفي تشويه قرارات الإنفاق على المدى البعيد

يرسم خبير التكنولوجيا المالية خريطة تحذيرية تضم سبعة مؤشرات قياسية ينبغي مراقبتها للكشف المبكر عن أي فقاعة ائتمانية، وهي مؤشرات تستوجب الاهتمام والمتابعة الدقيقة. ويتمثل المؤشر الأول في نمو محفظة الائتمان الاستهلاكي بأكثر من ٢٠٪ سنويًا بصورة متواصلة، يلي ذلك تجاوز نسبة خدمة الدين إلى الدخل مستوى ٤٠٪ على مستوى الأسر. كما يُعد ارتفاع معدل التعثر المتأخر لأكثر من ٩٠ يومًا إلى ما يزيد على ٥٠٪ خلال ربع واحد مؤشرًا مقلقًا، إلى جانب تجاوز نسبة الائتمان الاستهلاكي إلى الناتج المحلي الإجمالي حاجز ١٥٪ في الاقتصادات الناشئة.

وتشمل المؤشرات كذلك ارتفاع متوسط فترات السداد مع استمرار تمديدها، بما يعكس وجود عجز متزايد عن السداد، فضلًا عن نمو شريحة العملاء متعددي الجهات التمويلية، أي زيادة الاقتراض من ٣ جهات أو أكثر. كما يبرز تباعد مؤشر ثقة المستهلك عن معدلات الاقتراض واتساع الفجوة بينهما كأحد المؤشرات التحذيرية المهمة.

وتابع: تُلزم اللوائح شركات التمويل الاستهلاكي بألا تتجاوز أقساط العميل الشهرية ٥٠٪ من دخله، لكن الواقع أكثر تعقيداً، الالتزام غير متساوٍ والثغرات موجودة. البنوك مُلزَمة بالربط الفوري مع الاستعلام الائتماني وتوثيق مصادر الدخل بصرامة، أما شركات التمويل الاستهلاكي فبعضها يعتمد على إفصاح العميل الذاتي عن دخله دون توثيق كافٍ. والتعامل مع العاملين في القطاع غير الرسمي يجعل التحقق شبه مستحيل بالمعايير التقليدية، مضيفا أن العميل الذي رُفض من البنك لتجاوزه نسبة الـ٥٠٪ قد يحصل على تمويل من جهتين أو ثلاث خارج الجهاز المصرفي تتجاوز بمجموعها ٨٠٪ من دخله. هذا هو قلب المشكلة الحقيقية.

كما أكد أن وقف التراخيض قرار شجاع يُقدِّم الجودة الرقابية على التوسع الكمي. مؤكدا أن ٢٥٠٠ جهة خاضعة للرقابة بموارد محدودة تعني رقابة مُخففة بالضرورة، والهيئة تُقر بذلك ضمنياً بهذا القرار.
ودعا محمود هيئة الرقابة المالية FRA إلى الانتقال نحو منظومة رقابية أكثر تطوراً تشمل:
•الانتقال من التفتيش الدوري إلى رقابة بالبيانات الضخمة ومراقبة مستمرة
•نظام إنذار مبكر آلي يرصد التدهور قبل وقوعه
•ربط رقابي مع البنك المركزي لرسم صورة ائتمانية شاملة للاقتصاد
•معايير حوكمة خوارزميات الإقراض الرقمي
•متطلبات رأس مال ديناميكية ترتفع تلقائياً مع تسارع نمو المحفظة

وأشار إلى أنه رغم أن شركات التمويل الاستهلاكي تفتخر بأن نسب تعثر تقل عن ٣٪، لكن مع وضع هذا الرقم تحت المجهر نجد أن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة الأمان الفعلي للقطاع. تعريف التعثر غير موحد بين الجهات، وبعضها يمنح العميل العاجز جدولة جديدة بدلاً من تسجيله متعثراً، فيبدو المؤشر صحياً بينما يتراكم الضغط في الخفاء.
وتابع خبير التكنولوجيا المالية: معظم المحافظ الكبيرة نمت بين ٢٠٢٢ و٢٠٢٤، وهي حديثة النشأة ولم تمر بعد بدورة اقتصادية كاملة، فضلاً عن أن التضخم المرتفع يُخفي التعثر مؤقتاً قبل أن تظهر العجوزات الحقيقية حين يستقر. تقديري أن نسب التعثر مرشحة للارتفاع إلى نطاق ٥-٨٪ خلال ١٨ إلى ٢٤ شهراً في سيناريو ضغط اقتصادي معتدل. من يستعد لهذا السيناريو الآن سيكون في وضع أفضل بكثير.

واستطرد قائلا: تطبيقات التمويل الاستهلاكي باتت مُصممة بوعي لتشجيع الاقتراض عبر آليات نفسية محددة. حين تعرض على العميل «قسطاً بـ٢٩٩ جنيهاً شهرياً» بدلاً من إخباره أنه سيدفع ٥٣٨٢ جنيهاً زيادة على قيمة المنتج بفوائد ٣٤٪، فهذا ليس تبسيطاً بل تضليل مُبرمج. الموافقة في دقيقتين تُلغي فترة التفكير الطبيعية عند العميل.
واقترح محمود ثلاثة حلول عملية لموازنة سهولة الاستخدام مع حماية العميل:
•فترة تروٍّ إلزامية ٢٤-٤٨ ساعة للمبالغ التي تتجاوز ٢٠٪ من الحد الائتماني
•إظهار التكلفة الإجمالية أولاً قبل أي خطوة في مسار الاقتراض
•تقرير صحة مالية شهري يُوضح للعميل نسبة التزاماته الإجمالية من دخله

واقترح توفيق محمود استحداث منظومة تقنية متكاملة لسد الثغرات وضمان عدم تجاوز العملاء لحدود ملاءتهم عبر تطبيقات متعددة، مضيفا: المطلوب ليس فقط قواعد أكثر، بل بنية تحتية تقنية صارمة، مع ربط لحظي إلزامي مع قاعدة بيانات ائتمانية مركزية موحدة، وAPI إلزامي للاستعلام قبل كل منح، وخوارزمية حساب نسبة الدين للدخل معيارية لا يحق لأي شركة تعديلها. داعيا إلى إنشاء لوحة رقابية مركزية لدى FRA تُظهر في الوقت الفعلي إجمالي المحافظ ونسب التعثر المبكر، مع إشعارات آلية فورية عند تجاوز حدود معينة.
واستطرد: «الغرامات يجب أن تُحسب كنسبة من المحفظة لا مبالغ ثابتة، حتى تكون رادعة بغض النظر عن حجم الشركة. الغرامة الثابتة لا تُخيف شركة كبيرة، أما الغرامة النسبية فتُحدث فارقاً حقيقياً.»

وتابع: “يجب أن نكون منصفين. هناك شركات تمويل استهلاكي في السوق المصري قامت بقفزات تكنولوجية حقيقية تسبق كثيراً من نظيراتها في أسواق ناشئة مشابهة. بنت منظومات تقييم مخاطر متطورة، وطوّرت واجهات رقمية شفافة، وربطت أنظمتها فعلياً مع قواعد البيانات الائتمانية بشكل لحظي. هذه شركات تستحق الإشادة الحقيقية لا المجاملة. هذه الشركات مدعومة بمؤسسات أم راسخة وأصول ثقيلة، سواء مجموعات مالية كبرى أو شركاء استراتيجيون دوليون. هذا يمنحها رأس مالاً كافياً لتحمل دورات التعثر وحوكمة مؤسسية صارمة وقدرة استثمار حقيقية في التكنولوجيا والكوادر.لكن المشكلة أن هذه الشركات المتقدمة تمثل نسبة صغيرة جداً من إجمالي الجهات العاملة في السوق. الفجوة بينها وبين الغالبية كبيرة للغاية، وهذا هو مصدر القلق الحقيقي.”
ويشرح محمود ثلاثة أسباب تجعل هذه الفجوة خطيرة على الجميع:
•مبدأ العدوى: العميل المتعثر لدى شركة صغيرة هو في الغالب نفسه عميل لشركة أكبر، والتعثر المتسلسل يطال الجميع.
•التأثير السلبي على سمعة القطاع: أي أزمة تعثر واسعة ستُلقي بظلالها على القطاع بأكمله، بما فيه الشركات الجيدة التي بنت مصداقيتها بجهد حقيقي.
•الضغط التنافسي المعكوس: الشركة غير الملتزمة بمعايير الملاءة تستطيع تقديم موافقات أسرع وحدود أعلى، فتسحب عملاء من الشركات الجيدة وتضغطها للتساهل في معاييرها.
واختتم حديثه قائلا: «الحل يكمن في رقابة متدرجة لا معاملة موحدة. الشركات الصغيرة تحتاج متطلبات رأس مال أعلى نسبياً ورقابة ميدانية أكثر كثافة، والشركات الناشئة التقنية تحتاج إطار sandbox رقابي يُتيح الابتكار ضمن سقف محفظة محدود وبإشراف مكثف.»

The short URL of the present article is: https://followict.news/p7wb