أعلنت شركة بيربلكسيتي Perplexity خلال فعاليات معرض كومبيوتكس 2026 عن إطلاق تقنية جديدة تحمل اسم «الاستدلال الهجين للوكلاء» (Agentic Hybrid Reasoning)، وهي نظام ذكي يوزع تلقائيًا أعباء العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي بين جهاز المستخدم المحلي ونماذج الحوسبة السحابية المتقدمة، دون الحاجة إلى أي إعدادات أو تدخل يدوي من المستخدم.
ومن المقرر أن تتوفر الميزة الجديدة ضمن برنامج «Perplexity for Windows» خلال شهر يوليو المقبل، بعد أن جرى استعراضها عمليًا على أجهزة مزودة بمعالجات Intel Core Ultra Series 3، لتكون متاحة في المرحلة الأولى حصريًا لمستخدمي نظام ويندوز.
وجاء الإعلان الرسمي خلال مؤتمر Computex 2026 الذي عقد في العاصمة التايوانية تايبيه يوم 2 يونيو، حيث صعد المدير التنفيذي للشركة Aravind Srinivas إلى المنصة برفقة المدير التنفيذي لشركة إنتل Lip-Bu Tan للإعلان عما وصفته الشركة بأنه أول نظام لتنسيق الاستدلال الهجين بين الجهاز المحلي والخادم السحابي.
ويعتمد النظام الجديد على تحديد أجزاء المهام التي يمكن تنفيذها محليًا على جهاز المستخدم، مقابل توجيه العمليات الأكثر تعقيدًا إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة الموجودة في السحابة، وذلك بصورة آلية بالكامل ودون مطالبة المستخدم باتخاذ أي قرار بشأن مكان تنفيذ المهمة.
وقالت الشركة في بيانها الرسمي إن هذه التقنية تمثل «الخطوة التالية في تطور الحواسيب الشخصية»، موضحة أن النظام يقوم بتوجيه كل جزء من المهمة إلى البيئة الأنسب لتنفيذه، سواء على الجهاز المحلي أو عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي السحابيين.
وأكدت بيربلكسيتي أن الهدف من هذه المقاربة هو تحقيق أعلى قيمة ممكنة لكل واط من الطاقة المستهلكة ولكل مستخدم، في ظل وجود ثلاثة تحديات رئيسية تواجه تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة. فزيادة الدقة تتطلب نماذج ضخمة وعالية الأداء، بينما تفرض الخصوصية ضرورة الاحتفاظ ببعض البيانات على أجهزة المستخدمين، في حين تدفع اعتبارات التكلفة نحو تجنب تشغيل النماذج المتقدمة في المهام التي يمكن للنماذج الأصغر إنجازها بكفاءة.
وللتعامل مع هذه التحديات، يعتمد «الاستدلال الهجين للوكلاء» على نموذج مصغر يعمل محليًا على جهاز المستخدم ويؤدي دور المنسق الذكي للبيانات والمهام. ويتولى هذا النموذج تحديد البيانات الحساسة التي ينبغي أن تبقى داخل الجهاز، بالإضافة إلى تقييم المهام التي تستوجب الاستعانة بالنماذج السحابية الأكثر قوة.
وأوضحت الشركة أن التقنية تستهدف بشكل خاص الاستخدامات التي تتضمن بيانات حساسة وتتطلب في الوقت نفسه قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة، مثل السجلات المالية والمعلومات الصحية والملفات الشخصية. ففي هذه الحالات يتولى النموذج المحلي فرز البيانات الحساسة والاحتفاظ بها داخل الجهاز، بينما تُرسل فقط العمليات التي تحتاج إلى قدرات معالجة متقدمة إلى الخوادم السحابية.
من جانب آخر، كشف سرينيفاس أن الدافع الرئيسي وراء تطوير هذه التقنية يرتبط أيضًا بخفض تكاليف التشغيل. وأشار إلى أن إيرادات الشركة نمت بمعدل خمسة أضعاف لتصل إلى 500 مليون دولار، في حين لم يرتفع عدد موظفيها سوى بنسبة 34%، مؤكدًا أن نقل جزء من عمليات الاستدلال إلى أجهزة المستخدمين يساعد الشركة على الحفاظ على هذه الكفاءة التشغيلية مع استمرار النمو.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الواسع حاليًا على الخوادم البعيدة لتنفيذ عمليات الاستدلال، وهي العملية الحسابية التي تُشغّل نموذج الذكاء الاصطناعي المدرب لتوليد الإجابات عند إرسال أي استفسار إلى روبوتات المحادثة. ويعني ذلك عادةً انتقال المستندات المالية والمعلومات الصحية والملاحظات الشخصية إلى خوادم خارجية قبل معالجة الطلب وإرسال الرد للمستخدم.
ومن خلال نموذجها الهجين الجديد، تسعى بيربلكسيتي إلى تحقيق توازن بين الأداء والخصوصية والتكلفة، عبر إبقاء البيانات الحساسة على أجهزة المستخدمين مع الاستفادة من قدرات الحوسبة السحابية عند الحاجة فقط.









