حاتم علي: « Dragons» تستهدف تدريب 10 آلاف شاب وتحقيق مليون دولار إيرادات في 2027
نجحنا في تأمين 237 عقد عمل للشباب
في ظل التحولات السريعة التي يشهدها سوق العمل العالمي، أصبحت صناعة ربط المواهب التكنولوجية بالفرص الدولية واحدة من أهم الصناعات الحديثة التي تسهم بشكل مباشر في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب في الدول النامية، وعلى رأسها مصر.
تأتي أهمية هذا القطاع من كونه لا يقتصر فقط على توفير فرص عمل عبر الحدود، بل يمتد ليصبح جسراً حقيقياً لنقل المعرفة والخبرة، وتمكين الكفاءات الشابة من المنافسة في أسواق متقدمة مثل الولايات المتحدة، وأوروبا، وعدد من الدول العربية. وهو ما ينعكس بدوره على تحسين الدخل القومي، وتقليل معدلات البطالة، وتعزيز مكانة الكفاءات المصرية على الساحة العالمية.
وفي هذا السياق، تبرز شركة “Dragons” كأحد اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال الحيوي، حيث نجحت في بناء نموذج يربط بين المواهب التكنولوجية المصرية وبين احتياجات الشركات العالمية، من خلال آليات احترافية تضمن التوافق بين المهارات والفرص المتاحة. ولا يقتصر دور الشركة على الوساطة في التوظيف، بل يمتد إلى دعم وتأهيل الكوادر الشابة، وتمكينها من الدخول بثقة إلى أسواق العمل الدولية.
في هذا الحوار، نسلط الضوء على تجربة مؤسس شركة Dragons المهندس “حاتم علي” ورؤيته حول مستقبل هذا القطاع، وكيف يمكن لمثل هذه المبادرات أن تتحول إلى قوة دافعة حقيقية لدعم الاقتصاد المصري والاستفادة القصوى من طاقات الشباب.

في البداية عرفنا أكثر عن شركة Dragons وكيف بدأت الفكرة؟
هي شركة تكنولوجية لديها منصة رقمية تعمل في مجال بناء وإدارة وتطوير المواهب التقنية لربط المواهب التكنولوجية المصرية بالأسواق الخارجية، ولكن ليس بالنموذج التقليدي للتوظيف. الفكرة الأساسية لدينا هي أن المشكلة في سوق العمل ليست نقص المواهب، ولكن غياب نظام دقيق لفهم وتقييم وإدارة هذه المواهب بشكل عملي قبل وبعد التوظيف.
لذلك قمنا ببناء نموذج متكامل يعتمد على ثلاث مراحل رئيسية تتمثل في اكتشاف وتقييم المواهب داخل بيئة تدريب واقعية، والتأكد من المهارات التقنية والسلوكية من خلال العمل الفعلي وليس المقابلات فقط، إدارة العلاقة بين الشركات والمواهب بعد التوظيف من خلال نظام تشغيلي متكامل
ومؤخرًا قمنا بتطوير نظامنا التقني وهو شات بوت باسم Nimo، والذي يعمل كطبقة تشغيل موحدة لإدارة عملية التوظيف والربط بين المواهب الشابة والشركات، العقود، المشاريع، والفرق داخل الشركات، مما يقلل الاعتماد على أدوات متعددة ويجمع العملية بالكامل في نظام واحد باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي
تأسست الشركة في ولاية وايومنج بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2023، ثم تم تسجيلها رسميًا في مصر في أواخر عام 2024. وخلال هذه الفترة، نجحت الشركة في تدريب أكثر من 3,000 شاب وشابة على المهارات التكنولوجية، بهدف تطوير قدراتهم وتأهيلهم للانخراط بكفاءة في سوق العمل.
ما هي أهم إنجازات Dragons حتى الآن؟
حتى وقتنا الراهن أبرمنا 237 عقد عمل للشباب عبر المنصة، كما نتعاون مع 11 شركة من العملاء في شراكات مستمرة منذ انطلاقتنا، حيث يعتمدون علينا بشكل متواصل لتوفير الكفاءات التقنية لمختلف مشاريعهم. وترتكز استراتيجيتنا على تعزيز ولاء العملاء وبناء علاقات طويلة الأمد، مع إعطاء الأولوية لجودة الشراكات على حساب التوسع العددي.
تتكون القاعدة الرئيسية لعملائنا من الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، وهي الفئات التي غالبًا ما تواجه تحديات في استقطاب الكفاءات الشابة القادرة على تنفيذ المشاريع التقنية المبتكرة. ويتركز جزء كبير من عملائنا في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، حيث يعتمدون علينا في توفير مواهب قادرة على تطوير النماذج الأولية والتطبيقات المدمجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
نمتلك على المنصة نخبة من المرشدين تم اختيارهم بعناية فائقة، وهم متخصصون في مجال تطوير البرمجيات ولديهم مؤلفات معروفة في هذا المجال. ويضم فريق المرشدين خبراء من شركات عالمية مثل إنتل، وآي بي إم، وأوراكل، من جنسيات مختلفة تشمل خبرات دولية ومصرية. كما نوفر جلسات تدريبية عبر الإنترنت، إلى جانب تنظيم ندوات إلكترونية تفاعلية.
ويبلغ عدد المرشدين لدينا حاليًا 10 مرشدين، ونسعى لزيادتهم إلى 20 مرشدًا، مع التركيز على استقطاب الخبراء المتخصصين في تطوير المنتجات التقنية، بما في ذلك التطبيقات والحلول المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ما هي الأسواق التي تُصدَّر إليها المواهب المصرية؟ وما الأسواق الجديدة المستهدفة؟
نُصدّر حاليًا المواهب المصرية إلى عدد من الأسواق الدولية، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية—وخاصة ولايات ميشيغان، وايومنغ، كاليفورنيا، وتكساس—إلى جانب المملكة المتحدة، والأردن، والمملكة العربية السعودية، ومؤخرًا السوق المصري.
وخلال الفترة المقبلة، نستهدف التوسع جغرافيًا من خلال دخول أسواق جديدة في شرق أوروبا، وكندا، وأستراليا، مع تعزيز انتشارنا داخل الولايات المتحدة عبر التوسع في الولايات التي نمتلك فيها بالفعل قاعدة عملاء قوية.
ما هي مستهدفات Dragons خلال الفترة المقبلة؟
كما نستهدف التوسع في برامجنا التدريبية للوصول إلى 10,000 متدرب، مع تحقيق ما مجموعه 500 عقد عمل بنهاية العام الجاري.
نركز خلال المرحلة الحالية على النمو القائم على الجودة وليس التوسع السريع غير المدروس. علاوة على التوسع في قاعدة المواهب التقنية لدينا لتغطية تخصصات أوسع، تعزيز التعاون مع شركات ناشئة ومؤسسات تعليمية وجهات تطوير مهني، مع التوسع التدريجي في أسواق خارج مصر، بناءً على الطلب الفعلي من الشركات في الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، الأردن، وبعض الأسواق الناشئة تقنيًا التي تعاني من فجوة واضحة في التوظيف التقني الفعلي
كما نسعى إلى توسيع نطاق تأثيرنا من خلال المشاركة الفعّالة في المبادرات الحكومية المرتبطة بقطاع التعليم، لما تمثّله من منصة استراتيجية تتيح الوصول إلى شريحة أوسع من المستفيدين وتعزيز انتشار خدماتنا على مستوى أكثر شمولًا. كما تُسهم هذه المشاركة في ترسيخ حضورنا المؤسسي، وبناء الثقة مع الجهات الرسمية، والتعريف بقدراتنا وحلولنا المبتكرة، بما يدعم مكانتنا كشريك فاعل في تطوير منظومة التعليم وتأهيل الكوادر لسوق العمل.
حدثنا عن الشراكات الاستراتيجية ومن هم أبرز شركاء النجاح لديكم؟
تُعد كريتيفا الفيوم نقطة الانطلاق الأساسية لشركتنا، حيث كانت من أوائل الجهات التي آمنت بفكرتنا وقدّمت لنا الدعم قبل حتى انضمامنا إلى برنامج الاحتضان التابع لها. وقد تجلّى هذا الدعم في توفير مكتب مجاني بالكامل في البداية، ثم إتاحته لاحقًا بإيجار رمزي.
وهي أول حاضنة أعمال تحتضن مسيرتنا منذ بدايتها. وقد لعبت دورًا أساسيًا في تمكيننا من الانطلاق عبر توفير بيئة عمل متكاملة، شملت مقرًا إداريًا مجهزًا ومواعيد عمل مرنة، وذلك بتكلفة رمزية للغاية، مما ساهم في تخفيف الأعباء التشغيلية خلال المراحل التأسيسية.
ولم يقتصر دعم كريتيفا الفيوم على البنية التحتية فحسب، بل امتد ليشمل تقديم استشارات متخصصة ومستمرة في مختلف الجوانب الإدارية والتقنية، وهو ما كان له أثر مباشر في تطوير نموذج أعمالنا وتعزيز فرص نجاحنا. كما قامت بترشيحنا للانضمام إلى برامج ومعسكرات تدريبية متميزة بالتعاون مع جهات رائدة مثل بلج آند بلاي وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، وهي معسكرات أسوان، الأمر الذي أسهم في صقل خبراتنا وتوسيع آفاقنا.
إضافة إلى ذلك، وفرت لنا كريتيفا وأيضا شركة Plug & Play Tech center المتخصصة في استثمار رأس مال المخاطر شبكة علاقات قوية ومؤثرة، ساعدتنا في بناء شراكات استراتيجية كما أنها ساهمت بقوة في ترشيحنا للتعاون مع شركات وجهات أخرى فتحت لنا آفاق جديدة، وهو ما عزز من حضورنا في السوق وفتح أمامنا فرصًا جديدة للنمو والتوسع. وبذلك، لم تكن كريتيفا الفيوم مجرد حاضنة أعمال، بل شريكًا حقيقيًا في رحلة نجاحنا.

ما هي أهم المعايير الخاصة باختيار وتقييم المواهب؟
نحن نستهدف بشكل أساسي الفريش، الجونيور، والميد ليفل، وهي الفئات الأكثر صعوبة في التقييم عبر الطرق التقليدية. بدل الاعتماد على CV أو مقابلات قصيرة، نعتمد على نظام تقييم عملي ممتد يشمل العمل داخل بيئة تدريب محاكاة لسوق العمل الحقيقي، تنفيذ مشاريع ومهام فعلية خلال فترة تمتد لأكثر من شهرين، تقييم الأداء عبر مراحل عمل متعددة وليس لحظة واحدة، متابعة مستمرة للتطور المهني والسلوكي
كما نركز بشكل خاص على القدرة على الالتزام وتسليم المهام بشكل ثابت وسرعة التعلم والتكيف مع متطلبات مختلفة، كذلك تقبل الملاحظات وتطوير الأداء بشكل مستمر
وبذلك نحن لا نقوم فقط “بتقييم المهارة”، بل نبني ملفًا سلوكيًا وتقنيًا دقيقًا لكل شخص، يوضح مدى ملاءمته الفعلية لأي بيئة عمل.
ماذا عن نموذج البرمجيات كخدمة (SaaS) الجديد الذي قمتم بتطويره هذا العام؟
قمنا هذا العام بتطوير نموذج متكامل قائم على البرمجيات كخدمة (SaaS)، يتيح للشركات إدارة العمليات اليومية بكفاءة عالية، من خلال منصة موحدة تمكّن من تتبّع المهام، ومراقبة أداء الموظفين، وإعداد تقييمات دقيقة لكل فرد ضمن فرق العمل.
وتتميز المنصة بدمجها لمساعد رقمي ذكي يُعرف باسم “نيمو”، يقوم بدور محوري في تسهيل التواصل بين الموظفين والإدارات المختلفة، وتنظيم سير العمل، وتوزيع المهام، ومتابعة الأداء، بالإضافة إلى تقديم تحليلات ورؤى استباقية تدعم اتخاذ القرار.
تعتمد المنصة على نموذج اشتراك سنوي، وهي حاليًا في المرحلة التجريبية، مع خطط طموحة لتصبح الحل الرقمي الأول للشركات التكنولوجية، لا سيما أنها تجمع في بيئة واحدة مختلف الأدوات التي يعتمد عليها المبرمجون وفرق التطوير. ونستهدف الوصول إلى 1,000 شركة مستخدمة للمنصة بحلول النصف الثاني من عام 2027.

ما هي الخطط الخاصة بالجولات التمويلية هل أنتم بصدد خوض جولة استثمارية منتظرة؟
الشركة ممولة ذاتيًا بالكامل حتى الآن، وهذا كان قرارًا استراتيجيًا منذ البداية بهدف إثبات صحة النموذج وتحقيق إيرادات تشغيلية حقيقية دون الاعتماد على استثمارات خارجية.
ونحن ندرس حاليًا فتح جولة استثمارية مستقبلًا بقيمة 150 ألف دولار ونحن نتفاوض مع مستثمرين ملائكة مصريين وأجانب ولكننا نبحث عن شريك استراتيجي يمكننا من التوسع في أسواق خارجية بوتيرة أسرع، ولكن بعد الوصول إلى مستوى أعلى من الاستقرار التشغيلي والتوسع القابل للتكرار في أسواق متعددة.
هل لنا أن نعرف حجم الإيرادات ونموذج الاستدامة؟
حققنا حتى الآن إيرادات إجمالية بلغت 140 ألف دولار، ونسعى إلى تنمية أعمالنا بما يمكننا من الوصول إلى إيرادات قدرها مليون دولار بحلول نهاية عام 2027.
نعتمد على نموذج إيرادات متعدد المصادر، يشمل عقود إدارة وتوفير المواهب للشركات، برامج التدريب والتأهيل العملي، إدارة وتشغيل فرق عمل كاملة داخل الشركات عبر منصتنا
وقد قمنا حتى الآن بإنجاز 237 عقد عمل للمواهب داخل شبكتنا، بمتوسط قيمة يقارب 800 دولار لكل عقد، وهو ما يعكس حجم الطلب الفعلي على النموذج الذي نقدمه. هذا التنوع في مصادر الدخل يخلق استدامة مالية ويقلل الاعتماد على مصدر واحد للإيرادات.
كيف يختلف نموذج Dragons عن المنافسين؟
الفرق الأساسي بيننا وبين منصات التوظيف التقليدية لا يكمن فقط في الخدمات الإضافية، ولكن في نوع وعمق البيانات التي نمتلكها عن كل موهبة.
معظم المنصات تعتمد على السيرة الذاتية، المقابلات وتقييمات تقنية سطحية، أما نحن فنقوم ببناء ملف شامل لكل موهبة عبر فترة تقييم ممتدة داخل بيئة عمل حقيقية مع تنفيذ مشاريع متعددة تحاكي سوق العمل، ومراقبة الأداء السلوكي والتقني على مدى زمني وليس لحظي، وبالتالي نستطيع توفير معلومات دقيقة جدًا للشركات، مثل هل هذا الشخص قادر على العمل تحت ضغط تسليم فعلي؟ هل سبق له العمل على نوع مشاريع مشابهة؟ هل يستطيع التكيف مع طبيعة شركتك أو مشروعك تحديدًا؟
كما أن منصتنا مصممة لتكون سهلة الاستخدام حتى لغير المتخصصين في المجال التقني، حيث يستطيع أي صاحب شركة أو مدير بدون خبرة تقنية اختيار المواهب المناسبة بسهولة، مع دعم كامل من النظام والذكاء الاصطناعي في ترشيح أفضل الخيارات.
ما هو دور برنامج التدريب المكثف؟
برنامج التدريب لدينا صُمم لسد الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل، وهو ليس برنامجًا واحدًا بل مسارين رئيسيي، برنامج لمدة 6 أشهر يُعقد مرة واحدة سنويًا ويستهدف أصحاب الخبرة الأقل والفريش، وبرنامج مكثف لمدة شهرين يُعقد مرتين سنويًا ويستهدف الجونيور والمستويات الأعلى نسبيًا
الاختلاف بين البرنامجين يكون في مستوى المتدربين وسرعة التنفيذ، بينما الهدف النهائي واحد وهو الوصول إلى نفس النتيجة: إعداد موهبة جاهزة لسوق العمل.
وخلال هذه البرامج يتم التركيز على العمل على مشاريع حقيقية وبالتالي اكتساب خبرة عملية مباشرة داخل بيئة شبيهة بالشركات، مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل احترافي لتحسين الأداء، وفهم أحدث التقنيات في التخصصات المختلفة. وبذلك يصبح الخريج ليس فقط لديه معرفة تقنية، بل لديه خبرة عملية وسلوك مهني قريب جدًا من بيئة العمل الفعلية.
ما هي من أبرز المحطات في رحلة دراجونز؟
لدينا عدة مراحل نعتز ونفخر بها، أولها الانضمام إلى برنامج الاحتضان التابع لـ Creativa التابع لـ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهي الجهة التي رشحتنا للمشاركة في معسكرات أسوان التابع للشركة العالمية بلج آند بلاي تك سنتر للاستثمار في رأس مال المخاطر.
كما أننا فزنا بجائزة People of Tomorrow Youth Award ضمن فعاليات Egyptian Entrepreneurship Awards (EEA)
ونرحب دائمًا بالتعاون مع الشركات الناشئة والكبيرة، المؤسسات التعليمية، وأيضا الجهات الحكومية والخاصة، لأن هذا النوع من التعاون يساهم في بناء منظومة أكبر لتأهيل الشباب وربطهم بسوق العمل بشكل مباشر.







