Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

الشركات الأوروبية الناشئة تتحدى هيمنة Nvidia في سباق رقائق الذكاء الاصطناعي

 

 

تسعى الشركات الأوروبية الناشئة العاملة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى جذب استثمارات ضخمة، مع تركيزها على تطوير تقنيات بديلة لوحدات معالجة الرسومات (GPUs) التي تنتجها Nvidia، وذلك في ظل الطفرة المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، كشف برناردو كاستروب، مؤسس شركة Euclyd الهولندية والمدعومة من الرئيس التنفيذي السابق لشركة ASML، أن شركته تجري حاليًا محادثات مع مستثمرين لجمع تمويل لا يقل عن 100 مليون يورو (نحو 118 مليون دولار)، بحسب مقابلة مع CNBC.

وبالتوازي، تخطط شركة Optalysys البريطانية لجمع أكثر من 100 مليون دولار خلال العام الجاري، في حين تشير تقارير إلى أن شركتي Fractile وArago تسعيان للحصول على تمويلات بمئات الملايين من الدولارات. وحتى عام 2026، تجاوزت استثمارات المستثمرين 200 مليون دولار في شركتي Axelera وOlix.

ويأتي هذا الحراك في وقت صعدت فيه Nvidia لتصبح واحدة من أعلى الشركات قيمة عالميًا، مستفيدة من إعادة توظيف وحدات معالجة الرسومات التي طُورت أساسًا للألعاب، للاستخدام في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. إلا أن التركيز يتحول حاليًا نحو مرحلة استدلال الذكاء الاصطناعي، التي تعنى بتشغيل هذه النماذج بكفاءة في التطبيقات العملية.

ماذا يعني استدلال الذكاء الاصطناعي؟
يشير إلى المرحلة التي يستخدم فيها نموذج الذكاء الاصطناعي ما تعلّمه مسبقًا خلال التدريب لإنتاج نتائج أو اتخاذ قرارات عند استقباله بيانات جديدة.

وظيفة استدلال الذكاء الاصطناعي هي تشغيل النموذج فعليًا في العالم الحقيقي، مثل الإجابة على الأسئلة كما تفعل روبوتات الدردشة، التعرف على الصور أو الوجوه، ترجمة النصوص، تقديم توصيات بالمحتوى (مثل الأفلام أو المنتجات)

ورغم أن إنفيديا تعمل أيضًا على تطوير حلول مخصصة لهذا المجال، فإن عددًا متزايدًا من الشركات الأوروبية الناشئة يراهن على تقديم تقنيات أكثر كفاءة في تنفيذ مهام الاستدلال.

وفي هذا الإطار، أوضح باتريك شنايدرسيكورسكي، مدير صندوق الابتكار التابع لحلف NATO، أن هيمنة الاستدلال باتت واضحة، مشيرًا إلى أن البنية الحالية لوحدات معالجة الرسومات لم تُصمم أساسًا لتلبية متطلبات هذا المجال على نطاق واسع.

وأضاف أن العوامل الجيوسياسية تلعب دورًا متزايدًا في إعادة توجيه الاستثمارات، بما في ذلك قيود التصدير الأمريكية، ومخاطر الاعتماد على شركة TSMC، إلى جانب الحاجة لتعزيز قدرات الحوسبة السيادية داخل أوروبا، وهو ما يدفع رؤوس الأموال نحو دعم تطوير صناعة الرقائق محليًا.

خريجو ASML يقودون موجة ابتكار جديدة في رقائق الذكاء الاصطناعي

تعمل شركة Euclyd على تطوير رقائق مخصصة للذكاء الاصطناعي ضمن بنية مختلفة كليًا عن وحدات معالجة الرسومات التقليدية، حيث تؤكد أنها قادرة على تحقيق كفاءة طاقة تصل إلى 100 ضعف في عمليات الاستدلال مقارنةً بأحدث رقائق Nvidia من طراز Vera Rubin، دون تعليق رسمي من الأخيرة على هذه الادعاءات.

تأسست الشركة الهولندية الناشئة في عام 2024 على يد برناردو كاستروب، المدير السابق في ASML، كما تضم في صفوفها الرئيس التنفيذي السابق للشركة بيتر وينينك كمستشار ومستثمر. وقد نجحت في جمع تمويل أولي يقل عن 10 ملايين يورو، وتسعى حاليًا إلى جولة تمويل أكبر لدعم خطط التوسع وبدء تزويد أول عملائها.

ويرتكز نهج Euclyd على تطوير أنظمة بديلة لوحدات معالجة الرسومات، تعتمد على معالجة البيانات في مواقع متعددة بدلًا من نقلها المستمر عبر الذاكرة، وهو ما يُتوقع أن يقلل من استهلاك الطاقة ويعزز كفاءة استدلال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خفض التكاليف والمساحات المطلوبة داخل مراكز البيانات.

ورغم هذه الوعود، لم تخضع تقنيات الشركة بعد لاختبارات واسعة النطاق مع شركاء تجاريين، إلا أنها أعلنت تطوير رقاقة مخصصة للاستدلال، وتعمل حاليًا على نظام متعدد الرقائق يُنتظر أن يحقق أداءً أعلى، مع خطط لإطلاقه بحلول عام 2028. كما تجري الشركة مفاوضات مع أربعة عملاء محتملين، وتأمل في بدء التوريد لاثنين منهم العام المقبل، على أن يتبعهم الآخران في العام الذي يليه.

في المقابل، تتحرك شركة Olix في مسار مختلف، حيث تطور معالجات ضوئية تعتمد على الضوء في نقل البيانات، بل وإجراء العمليات الحسابية في بعض الحالات. وتهدف الشركة إلى استهداف عملائها الأوائل بدءًا من العام المقبل، رغم أنها لا تزال في مرحلة البحث والتطوير.

ويرى مستثمرون أن هذه التقنيات تمثل مستقبل صناعة الرقائق، في ظل وصول البنى الإلكترونية التقليدية بما فيها وحدات معالجة الرسومات إلى حدودها القصوى من حيث التصغير والكفاءة. كما أن الحرارة الناتجة عن الرقائق الحالية باتت تحديًا رئيسيًا، ما يعزز التوجه نحو حلول الفوتونيات كبديل واعد.

في المقابل، تواصل Nvidia تعزيز موقعها الريادي، حيث أنفقت أكثر من 18 مليار دولار على البحث والتطوير خلال عامها المالي المنتهي في يناير 2026. كما وسعت استثماراتها في مجال استدلال الذكاء الاصطناعي، من خلال الاستحواذ على أصول شركة Groq مقابل 20 مليار دولار، إلى جانب استثمار 4 مليارات دولار في شركتين تعملان على تطوير تقنيات الفوتونيات، في خطوة تعكس احتدام المنافسة على مستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تحديات هيكلية تعيق نمو شركات الرقائق الأوروبية الناشئة

لا تزال الشركات الأوروبية الناشئة في قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي تواجه مجموعة من التحديات المعقدة التي تعيق قدرتها على المنافسة عالميًا، رغم تزايد الاهتمام الاستثماري بهذا المجال.

وفي هذا السياق، أوضح باتريك شنايدر سيكورسكي، من صندوق الابتكار التابع لحلف NATO، أن دورة تطوير الرقائق الإلكترونية تتسم بالطول والتعقيد، حيث تمثل الفجوة بين مرحلة التصميم والإنتاج التجاري واسع النطاق تحديًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن منظومة التصنيع في أوروبا لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطور والنضج.

من جانبه، أشار فابريزيو ديل مافيو، الرئيس التنفيذي لشركة Axelera، إلى أن الحكومات الأوروبية لا تزال تتبنى نهجًا “حذرًا” في دعم منتجات الشركات الناشئة، لافتًا إلى غياب كيان مماثل لوكالة DARPA الأمريكية، التي تلعب دورًا محوريًا في تمويل الابتكار التكنولوجي عالي المخاطر.

وأضاف أن أوروبا تعاني أيضًا من نقص في السياسات التي تحفّز استهلاك المنتجات المحلية، إلى جانب تعقيدات تنظيمية وقانونية خصوصًا ما يتعلق بقوانين العمل المتباينة بين الدول، ما يحدّ من قدرة الشركات على استقطاب الكفاءات.

وعلى صعيد التمويل، لا تزال الفجوة واضحة بين أوروبا والولايات المتحدة، إذ لم تتجاوز استثمارات شركات رقائق الذكاء الاصطناعي الأوروبية 800 مليون دولار منذ بداية عام 2026، مقارنةً بنحو 4.7 مليار دولار لنظيراتها الأمريكية، بحسب بيانات Dealroom.

ففي الولايات المتحدة، تمكنت شركة Cerebras Systems من جمع مليار دولار في فبراير، بينما حصلت شركات مثل MatX وAyar Labs وEtched على تمويلات تقارب 500 مليون دولار لكل منها خلال العام الجاري.

ورغم هذه التحديات، يتزايد اهتمام المستثمرين بالشركات الأوروبية التي تطور رقائق مخصصة لاستدلال الذكاء الاصطناعي، في محاولة لمنافسة Nvidia.

وفي هذا الإطار، أشار كارلوس إسبينال، الشريك الإداري في Seedcamp، إلى أن هذا القطاع لم يعد مجرد مجال استثماري متخصص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تشكيل مستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما ينعكس بوضوح في حجم الصفقات والنقاشات المتزايدة مع مؤسسي الشركات الناشئة.

 

 

 

The short URL of the present article is: https://followict.news/yf1n