«جوجل» تعيد رسم مستقبل الحواسيب.. التحول من «chromebook» إلى «Google book» المدعم بـ «جيميناي»
الأجهزة الجديدة تفتح الباب أمام تكامل أعمق بين الحاسوب والهاتف مع حضور واسع لتقنيات Gemini
شكّلت مجموعة أجهزة كروم بوك Chromebook أحد أبرز التحولات في سوق الحواسيب المحمولة خفيفة الوزن، منذ ظهورها للمرة الأولى على الساحة في العام 2011، وذلك بعدما قدّمت جوجل أولى نماذجه التجارية في 11 مايو من ذلك العام، قبل أن تبدأ عمليات الشحن للمستهلكين في 15 يونيو. وعلى مدار ما يقرب من الـ 15 عاما، رسّخ الجهاز مكانته كخيار اقتصادي يعتمد على السرعة والبساطة، رغم استمرار المقارنات مع الحواسيب التقليدية العاملة بنظامي Windows وmacOS.
واعتمد نجاح Chromebook بشكل أساسي على نظام التشغيل ChromeOS، المصمم للعمل بالاعتماد على الإنترنت والحوسبة السحابية، ما أتاح تشغيلًا سريعًا واستهلاكًا أقل للموارد، إلى جانب تقليل الحاجة إلى وحدات تخزين داخلية كبيرة. وأسهم هذا التوجه في إنتاج أجهزة أخف وزنًا وأكثر اعتمادًا على تخزين البيانات عبر الشبكة.
لكن هذا المسار شهد تحولًا لافتًا مع إعلان جوجل، في 12 مايو 2026، عن إطلاق سلسلة جديدة تحمل اسم Googlebook، والتي تستند إلى فلسفة تصميمية جديدة تعتبر أن “الذكاء هو المعيار الجديد”. ويعكس هذا التوجه تركيز الشركة المتزايد على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل عميق داخل بنية الأجهزة، خاصة مع تصاعد أهمية الأمن السيبراني واستخدامات الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية.
وتسعى جوجل من خلال Googlebook إلى تقديم تجربة حوسبة أكثر ترابطًا مع نظام Android، عبر دمج وظائف الهواتف الذكية مباشرة في الحاسوب المحمول. ويظهر ذلك بوضوح في اعتماد تقنيات Gemini، التي تمنح المستخدم أدوات ذكية تعتمد على فهم المحتوى الظاهر على الشاشة والتفاعل معه سياقيًا.

ومن أبرز الابتكارات التي كشفت عنها الشركة ميزة “المؤشر السحري”، والتي تتيح استدعاء قدرات Gemini عبر تحريك مؤشر الفأرة، لتقديم اقتراحات وإجراءات فورية بناءً على العناصر الظاهرة أمام المستخدم. وتشمل الأمثلة التي استعرضتها جوجل إمكانية تحويل تاريخ وارد في رسالة بريد إلكتروني إلى موعد اجتماع تلقائي، أو دمج صورتين مباشرة من واجهة النظام.
كما أعلنت الشركة عن ميزة “إنشاء أداتك”، التي تهدف إلى دمج وظائف متعددة من تطبيقات وخدمات مختلفة داخل واجهة موحدة يمكن الوصول إليها بضغطة واحدة. وتروج جوجل لهذه الميزة باعتبارها وسيلة لتبسيط المهام اليومية، مثل إدارة الرحلات والسفر عبر عرض الحجوزات والتنبيهات والخطط الزمنية في مساحة واحدة.
وفي سياق تعزيز التكامل بين الهاتف والحاسوب، يوفر Googlebook إمكانية الوصول المباشر إلى تطبيقات وملفات الهاتف الذكي من خلال شريط المهام، دون الحاجة إلى استخدام الهاتف نفسه. وتقول جوجل إن هذا التكامل يهدف إلى تقليل الانقطاعات أثناء العمل وتحسين الإنتاجية.
ورغم الطابع المستقبلي الذي تحاول الشركة إبرازه، يرى مراقبون أن بعض الميزات الجديدة لا تختلف جذريًا عن خدمات متاحة بالفعل عبر المتصفح أو التطبيقات التقليدية. فعلى سبيل المثال، أشارت جوجل إلى إمكانية متابعة دروس Duolingo من الحاسوب دون الرجوع إلى الهاتف، وهي وظيفة متاحة أصلًا عبر الويب. كما أن الوصول إلى ملفات الهاتف أو تنفيذ الطلبات عبر الإنترنت يُعد أمرًا مألوفًا في أنظمة تشغيل منافسة مثل Windows من خلال أدوات الربط المدمجة.
ويبقى السؤال المطروح حاليًا ما إذا كانت سلسلة Googlebook تمثل مجرد تطوير تدريجي لفكرة Chromebook، أم أنها بداية فعلية لمرحلة جديدة في عالم الحوسبة الشخصية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، أكدت جوجل تعاونها مع شركات تصنيع كبرى مثل Acer وASUS وDell وHP وLenovo، مشيرة إلى أن تفاصيل التوفر التجاري للأجهزة الجديدة ستُعلن خلال فصل الخريف المقبل.









