Modern technology gives us many things.

The short URL of the present article is: https://followict.news/p40o
جايزة 160
جايزة 160

قمة «CAISEC’26» تؤسس لنموذج العمل المشترك وحماية المقدرات الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي

لم يعد الأمن السيبراني مجرد خط دفاع تقني لحماية الأنظمة وصون قواعد البيانات، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى الركيزة الأساسية لحماية السيادة الوطنية وعصب استمرارية الدول، وفي وقت يمر فيه العالم بتحول رقمي جذري تقوده نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي واسعة النطاق (LLMs) وتتزايد فيه تطبيقات “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI)، تشهد طبيعة التهديدات السيبرانية إعادة هندسة شاملة وجذرية؛ حيث تلاشت الفواصل الزمنية تماماً بين اكتشاف الثغرات واستغلالها الخبيث، وباتت الخوارزميات ساحة معركة حقيقية تمس مباشرة الأمن القومي، والاستقرار المالي، وصمود البنى التحتية الحيوية كشبكات الطاقة والمرافق الحيوية والمؤسسات المصرفية.

وفي قلب هذا المشهد المتسارع، تنعقد الدورة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني caisec’26 في القاهرة لتمثل صياغة حقيقية لرؤية تدمج بين الجانب الحكومي التخطيطي وديناميكية القطاع الخاص، تحت رعاية كريمة من دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبدعم رسمي من 10 وزارات سيادية. ويجمع المؤتمر هذا العام ما يزيد على 180 متحدثاً وأكثر من 5000 مشارك من 22 دولة، مشكلاً منصة إقليمية وعالمية لتبادل الرؤى وصياغة “استراتيجيات الدفاع متعدد الطبقات”، تحت شعار يحمل دلالة بالغة الأهمية وهو “حماية المستقبل: التأمين ضد المجهول”.

وتعكس المشاركة الرفيعة المستوى لممثلي وزارة الدفاع، والبنك المركزي المصري، والهيئة العامة للرقابة المالية، والمنظمات الإقليمية مثل “سمارت أفريكا” والمنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، تحول القاهرة إلى مركز محوري لإدارة وبناء بيئة رقمية آمنة ومستدامة تمتد مفاعيلها لتشمل القارة الإفريقية والعالم العربي، تأكيداً على أن الأمن الرقمي بات اليوم موازياً للسيادة على الأراضي والأجواء.

وقد جاءت المؤشرات الرقمية الحديثة المطروحة في أروقة المؤتمر لتدق ناقوس الخطر وتستدعي تحركاً فورياً مشتركاً على صعيد منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا؛ حيث كشفت البيانات أن مصر بمفردها تستحوذ حالياً على نحو 13% من إجمالي الهجمات السيبرانية التي تشهدها القارة الأفريقية، وبمعدل هجومي مخيف يقارب 10 هجمات يومية رئيسية تستهدف مؤسسات مختلفة. وتتضاعف هذه الخطورة بالنظر إلى الكلفة المالية لجرائم الفدية الرقمية، إذ يبلغ متوسط قيمة الفدية المدفوعة في الهجمات السيبرانية داخل إفريقيا نحو 20 مليون دولار للحادثة الواحدة، وسط استشراف قادم وتوقعات مبنية على التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجمين تشير إلى قفزة مرعبة في قيمة الفدية لتصل إلى 200 مليون دولار للحادثة الواحدة بحلول عام 2030. ولم تتوقف التحذيرات عند الكلفة المادية، بل امتدت لتشمل السرعة التدميرية الفائقة للهجمات الحالية، حيث وثق المؤتمر حالات واقعية لفقدان مؤسسات كبرى لبيانات 35 ألف جهاز خلال دقائق معدودة نتيجة اختراقات وهجمات داخلية أو ضربات منسقة تستهدف سلاسل الإمداد الرقمية.

وفي قراءة تحليلية لهذه المعطيات، أشار الخبراء والمتخصصون المشاركون في جلسات اليوم الأول إلى أن الفلسفة الحديثة للدفاع السيبراني قد انتقلت بشكل كامل من “النهج التفاعلي” التقليدي الذي ينتظر وقوع الحادثة ليعالجها، إلى “النهج الاستباقي” القائم على التحليلات الاكتشافية المتقدمة للذكاء الاصطناعي.

وأكد المتحدثون أن الترابط الرقمي الشامل الذي تعيشه المؤسسات اليوم بات يحمل في طياته مخاطر نظامية جسيمة (Systemic Risks)؛ نظراً لأن اعتماد القطاعات الحيوية كالبنوك على عدد محدود من مزودي التكنولوجيا والخدمات السحابية يجعل من اختراق نقطة واحدة تهديداً تدميرياً قادراً على شل القطاع بأكمله. كما أجمع المتخصصون على أنه بالرغم من بقاء البريد الإلكتروني وأساليب الهندسة الاجتماعية كمنفذ أول للاختراقات، إلا أن الأدوات شهدت تحولاً نوعياً عبر انتحال الهويات الرقمية وتقليد الأصوات والسمات الحيوية للقيادات التنفيذية، مما يسقط فاعلية أدوات التحقق التقليدية ويفرض بالضرورة تبني أطر مرونة وصمود سيبراني تضع “الإنسان والوعي البشري” كخط دفاع أول، بالتوازي مع التحديث المستمر لمنظومات التشفير وحماية البيانات لمواجهة تحديات الحوسبة الكمية القادمة.

ومن هذا المنطلق، شدد الخبراء على حتمية الانتقال من العمل المنفرد إلى صياغة نموذج “التكامل الشامل بين الأطراف”، باعتباره نقطة الارتكاز الحقيقية لردع التهديدات المستقبلية. وأوضح المتخصصون أن هذا التكامل يتطلب بناء جدار دفاعي مشترك يربط بين التشريعات والسياسات السيادية للحكومة، والقدرات الابتكارية المرنة للقطاع الخاص، والبحوث الأكاديمية لتطوير العقول؛ بحيث تتحول العلاقة بين هذه الأطراف من مجرد تنسيق تشغيلي إلى شراكة استراتيجية مستدامة، تضمن التبادل الآني للتحذيرات والإنذار المبكر، وتوحد البروتوكولات الأمنية في مواجهة الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما يسهم في النهاية في صون المكتسبات الرقمية الجماعية وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني ككل.

فضاء رقمي آمن

أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر تتبنى رؤية شاملة لبناء فضاء رقمي آمن، تدمج بين تطوير السياسات، وتعزيز الجاهزية الفنية، وتنمية الكفاءات البشرية، ودعم الابتكار، مشيراً إلى أن الدولة، من خلال الإطار المؤسسي للمجلس الأعلى للأمن السيبراني، تواصل تنفيذ الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023-2027) التي تمثل إطاراً رقمياً متكاملاً لتعزيز حماية البنية التحتية الرقمية ورفع مستويات الجاهزية والاستجابة، مضيفاً أنه تم البدء في الأعمال التمهيدية للإعداد للإصدار الثالث من الاستراتيجية لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة، والاستعداد للتحديات والفرص التي تفرضها التقنيات الحديثة.

المهندس رأفت هندي
المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات

وأوضح المهندس رأفت هندي أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت واقعاً أصيلاً ومحورياً في بنية الاقتصادات الحديثة وآليات عمل الحكومات والمجتمعات، مشدداً على أن البيانات باتت العنصر الأهم في إنتاج القيمة الاقتصادية، ودعم الابتكار، وصنع القرار؛ مشيراً إلى أن قضايا الأمن السيبراني لم تعد تقتصر فقط على حماية الأنظمة والشبكات، بل أصبحت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الثقة في الاقتصاد الرقمي وضمان استمرارية الخدمات وصون الأصول الرقمية وتعزيز قدرة الدول على إدارة بياناتها وبنيتها الرقمية بكفاءة وأمان.

وأكد الوزير أن حماية البنية التكنولوجية والمقدرات الرقمية تأتي في قلب قضايا الأمن القومي للدول، موضحاً أن السيادة الرقمية برزت كأحد المقومات الرئيسية لحماية المصالح الوطنية وتعزيز الجاهزية للمستقبل بما يضمن استمرارية الخدمات الحيوية وكفاءة وموثوقية الخدمات الرقمية.

وأضاف المهندس رأفت هندي أنه مثلما شكلت الطرق والموانئ والمطارات شرايين الاقتصاد التقليدي لعقود طويلة، فإن مراكز البيانات تمثل اليوم من أهم شرايين الاقتصاد الرقمي لما توفره من قدرات لاستضافة البيانات وتقديم الخدمات الرقمية ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة؛ مؤكداً أن مصر تواصل جهودها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للبيانات والخدمات الرقمية من خلال تطوير البنية التحتية الرقمية، وتشجيع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية بما يسهم في دعم السيادة الرقمية وتعزيز الجاهزية الوطنية لمتطلبات الاقتصاد الرقمي.

وتطرق الوزير إلى التحديات والفرص التي تفرضها التقنيات البازغة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي تساهم فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز قدرات الرصد والاستجابة للتهديدات السيبرانية، فإن الحوسبة الكمية تطرح تحديات مستقبلية تتعلق بمنظومات التشفير وحماية البيانات والأصول الرقمية، ومن هذا المنطلق، تم تطوير اختصاصات المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ليصبح “المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة”، بهدف استشراف التحولات التقنية المستقبلية والاستعداد لها وتعظيم الاستفادة من الفرص التي تتيحها.

وأكد أن الدولة تعمل على رفع مستويات الجاهزية الفنية في مختلف القطاعات الحيوية وتعزيز قدرتها على الوقاية والاستجابة والتعافي من التهديدات السيبرانية؛ مشيراً إلى اعتماد 45 شركة كمقدمي خدمات أمن سيبراني، في إطار اهتمام الدولة بتنمية سوق الأمن السيبراني ودعم الشركات الوطنية العاملة في هذا المجال، مما يساهم في رفع جودة الخدمات وتعزيز الثقة في السوق المصرية.

وشدد المهندس رأفت هندي على أن العنصر البشري هو حجر الأساس في منظومة الأمن الرقمي، مستعرضاً المبادرات الوطنية لبناء القدرات ومسارات الاعتماد المهني للمتخصصين، وفي مقدمتها مبادرات “أجيال مصر الرقمية”، و”الرواد الرقميون”، و”أكاديمية الأمن السيبراني للنشء”، ومنصة “مهارة تك”، مؤكداً أن المفهوم الحديث للأمن السيبراني يضع الإنسان في قلب منظومة الحماية الرقمية، مشيراً إلى إطلاق الوزارة لمنصة “واعي.نت” بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة والأمم المتحدة، لتعزيز الوعي بالمواطنة الرقمية والسلامة على الإنترنت، ودعم جهود التوعية المجتمعية بممارسات الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا لدى الأطفال والنشء ومختلف فئات المجتمع.

واختتم المهندس رأفت هندي كلمته بالتأكيد على أن الطبيعة العابرة للحدود للفضاء الرقمي تجعل من التعاون الدولي والإقليمي ضرورة لا غنى عنها، إذ لا توجد دولة أو مؤسسة قادرة بمفردها على مواجهة التحديات السيبرانية أو مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، مؤكداً التزام مصر الكامل بمواصلة العمل المشترك مع شركائها الإقليميين والدوليين من أجل تعزيز الأمن السيبراني وترسيخ السيادة الرقمية والاستعداد لتقنيات المستقبل، مشيراً إلى أن مستقبل الأمن السيبراني لن يُبنى بالحلول التقنية وحدها، بل بالشراكات الفاعلة، وتبادل الخبرات، والاستثمار في الإنسان، والاستعداد المستمر لما تحمله التكنولوجيا من فرص وتحديات.

أسامة كمال
أسامة كمال

السيادة الرقمية

قال أسامة كمال، رئيس مجلس إدارة شركة ميركوري كوميونيكيشنز، المنظمة لمؤتمر ومعرض CAISEC 2026، إن التكنولوجيا كانت في الماضي قطاعاً مستقلاً بذاته، لكنها أصبحت اليوم المحفز الرئيس والبنية الأساسية لجميع القطاعات. وأضاف أن مؤتمر الأمن السيبراني CAISEC انطلق قبل خمسة أعوام، وتحديداً في عام 2022، بالتزامن مع الأزمة الروسية الأوكرانية وما تبعها من تداعيات أثرت بشكل مباشر في منظومة الأمن السيبراني عالمياً.

وأوضح خلال كلمته الافتتاحية للنسخة الخامسة أن الفترة الممتدة منذ الأزمة الروسية الأوكرانية وحتى التحديات الإقليمية الراهنة أثبتت أن الأزمات تخلق الفرص، وتدفع نحو ضرورة وحتمية التطوير. وأشار إلى أنه آن الأوان لأفريقيا والعالم العربي للمشاركة بفاعلية في قيادة مسيرة التطور العالمي، بالتعاون مع مختلف الأطراف والدول الرائدة في هذا المجال.

وأكد أسامة كمال أن السيادة الرقمية للدول العربية والأفريقية لا تقل أهمية عن السيادة على الأراضي والأجواء، الأمر الذي يستوجب مواكبة جميع التطورات المتسارعة في مجالي الأمن السيبراني وأمن المعلومات. وأوضح أن هذه قضايا ستكون في صدارة الموضوعات التي سيناقشها مؤتمر ومعرض CAISEC 2026 خلال دورته الخامسة.

الذكاء الاصطناعي رفع تعقيد الهجمات

استعرض جلين ويلكنسون، خبير أخلاقيات الاختراق (Ethical Hacker)، تطور التهديدات السيبرانية عالمياً، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أسهم في رفع مستوى تعقيد الهجمات الإلكترونية وتسريع وتيرتها بشكل غير مسبوق. واستهل حديثه بالتساؤل: «كيف يمكننا الوصول إلى مستوى فعّال من الحماية ضد عمليات الاختراق؟»، موضحاً أن طبيعة الهجمات السيبرانية شهدت تحولات جذرية على مدار العقود الماضية.

واستعرض تاريخ الجرائم الإلكترونية منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن عمليات الاختراق تطورت تدريجياً حتى شهد عام 2010 نقطة تحول كبيرة، حيث تمكن المهاجمون من اختراق أنظمة مصرفية وتنفيذ عمليات معقدة دون أن ترصدها فرق الحماية، بعدما كانت الهجمات في مراحلها الأولى أقرب إلى محاولات عشوائية وغير منظمة. وأوضح أن الجرائم السيبرانية انتقلت لاحقاً إلى مرحلة أكثر خطورة تمثلت في هجمات الفدية والابتزاز الإلكتروني، حيث يتم تشفير أو سرقة البيانات ومطالبة الضحايا بدفع مبالغ مالية مقابل استعادتها.

جلين ويلكنسون
جلين ويلكنسون

وأشار إلى أنه بحلول عام 2013 بدأت العملات المشفرة تُستخدم كأداة رئيسية في العديد من عمليات الاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال الرقمية، فيما شهد عام 2017 واحدة من أبرز الهجمات على سلاسل الإمداد الرقمية من خلال استبدال البرمجيات الأصلية بأخرى خبيثة، في هجوم ارتبط بالصراع الروسي الأوكراني وأصبح نموذجاً للهجمات المتقدمة على البنية التحتية الرقمية. وأضاف أن التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة معدلات الجرائم الإلكترونية، مع توظيف هذه تقنيات في تطوير أساليب أكثر تعقيداً للاختراق والتلاعب.

واستعرض ويلكنسون عدداً من الوقائع الحقيقية لاختراق مؤسسات مالية وبنوك اعتمدت على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن العديد من البنوك أصبحت تعتمد برامج تدريب دورية لموظفيها تتضمن محاكاة لهجمات إلكترونية واختبارات اختراق بهدف رفع الوعي وتعزيز الجاهزية الأمنية. وأكد أن المخاطر السيبرانية لم تعد تقتصر على القطاع المالي فقط، بل امتدت لتشمل شبكات البنية التحتية الحيوية مثل الكهرباء والطاقة والمرافق العامة، وهو ما يزيد من أهمية بناء منظومات دفاعية متقدمة.

وأوضح أن البريد الإلكتروني لا يزال يمثل أحد أبرز منافذ الاختراق، حيث يعتمد المهاجمون على رسائل مصممة بعناية لإثارة فضول المستخدم أو دفعه للتفاعل مع محتوى يبدو مهماً أو عاجلاً، بينما يحتوي في الواقع على أكواد خبيثة تتيح للمهاجمين التسلل إلى الشبكات المستهدفة. وأضاف أن نجاح مثل هذه الهجمات قد يمنح المهاجمين القدرة على الوصول إلى الملفات والبيانات الحساسة وكلمات المرور وقواعد بيانات العملاء، ما يستوجب تطبيق سياسات صارمة للتحكم في الوصول إلى الأنظمة الحساسة وحصر التعامل معها في نطاق محدود من الموظفين المؤهلين.

كما استعرض واقعة اختراق حقيقية تمكن خلالها المهاجمون من تحويل أموال بين حسابات مصرفية مخترقة قبل مطالبة الضحايا بدفع فدية مالية، في نموذج يعكس حجم التهديدات التي تواجه المؤسسات المالية عالمياً. وفي ختام كلمته، شدد ويلكنسون على أن بناء بيئة سيبرانية آمنة يتطلب تكامل الأدوار بين التشريعات الوطنية، وأجهزة إنفاذ القانون، والتعاون الدولي، مشيراً إلى أن هذا التنسيق أسهم خلال السنوات الأخيرة في الكشف عن العديد من الشبكات الإجرامية الإلكترونية وتعقب مرتكبيها. كما دعا إلى تعزيز أنظمة المراقبة والحماية الرقمية، وتبني استراتيجيات الدفاع متعدد الطبقات، والاستثمار في حلول إدارة البيانات والبرمجيات القادرة على اكتشاف الاختراقات والاستجابة لها بصورة استباقية. وأكد أن المرونة والصمود السيبراني أصبحا من المتطلبات الأساسية للمؤسسات في العصر الرقمي، داعياً إلى التحديث المستمر لأدوات الحماية وإجراء مراجعات دورية للأنظمة الأمنية للحفاظ على سلامة الأصول والبيانات الرقمية.

معايير متقدمة لحماية التداولات

أعلن الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن قطاع التمويل غير المصرفي يشهد تحولاً جوهرياً، مع اعتماد عدد متزايد من الشركات على التكنولوجيا في تنفيذ معاملاتها وخدماتها الأساسية، وهو ما يتطلب تعزيز الأطر التنظيمية والأمنية لضمان أعلى مستويات الحماية من المخاطر السيبرانية.

الدكتور إسلام عزام
الدكتور إسلام عزام

وأضاف أنه سيتم إلزام الشركات بتطبيق أحدث معايير الأمن السيبراني، بما في ذلك الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لمواجهة الهجمات الإلكترونية المتطورة والمدعومة بالتقنيات ذاتها، مشيراً إلى أن هذه التحديات تجعل من مؤتمر CAISEC منصة بالغة الأهمية، خاصة مع مشاركة الهيئة بوفد يضم نخبة من الخبراء والمسؤولين.

ولفت إلى أن خسائر الهجمات السيبرانية على مستوى العالم تتزايد بشكل ملحوظ، خصوصاً مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات. وأوضح أن الهيئة قطعت شوطاً مهماً في تطوير منصات رقمية متخصصة، من بينها منصات لتجزئة وتداول العقارات بشكل رقمي، الأمر الذي يستلزم مستويات عالية من الحماية لضمان سلامة المعاملات الرقمية. وأشار إلى أن الهيئة أنشأت بيئة اختبار تنظيمية «Sandbox» لاختبار الابتكارات المالية الرقمية المستحدثة قبل طرحها في السوق، بما يضمن التوازن بين دعم الابتكار وتعزيز الحماية والامتثال للمعايير الرقابية والأمنية.

الأمن السيبراني

توجه العميد أحمد محمد عناني، نيابةً عن وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بخالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ أسامة كمال على جهوده المتميزة في تنظيم هذا الحدث، الذي ينعقد في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تجاوز التهديدات السيبرانية حدود الفضاء الرقمي لتؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول.

وأوضح أن تداعيات الهجمات السيبرانية لم تعد تقتصر على النطاق التقني، بل امتدت إلى تعطيل البنى التحتية الحيوية وزعزعة استقرار المؤسسات، مشيراً إلى أن التسارع الكبير في وتيرة التحول الرقمي صاحبه اتساع في مساحة التهديدات والهجمات الإلكترونية. وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد خياراً تشغيلياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية تستلزم تحديثاً مستمراً لبروتوكولات إدارة المخاطر.

وأضاف أن حجم التحديات الراهنة يفرض التزاماً وطنياً متزايداً بالاستثمار في العقول ودعم البحث العلمي، بما يضمن استدامة القدرات الدفاعية في مواجهة تهديدات المستقبل. وشدد على أهمية تطوير أطر عمل عابرة للحدود لتعزيز آليات الإنذار المبكر وتنسيق الاستجابة للحوادث السيبرانية، لافتاً إلى أن الرؤية لم تعد تقتصر على التعامل مع تحديات الحاضر، بل تمتد إلى استشراف المستقبل في ظل تطور تقنيات الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي التوليدي وما يرتبط بهما من مخاطر متنامية. وأكد أن تحقيق النجاح في هذا المجال لا يمكن أن يتم من خلال العمل المنفرد، وإنما يتطلب صياغة شراكات حقيقية وفعالة بين الحكومة والقطاع الخاص ومختلف الجهات المعنية، واختتم بالتأكيد على ثقته في أن المؤتمر سيُسهم في بلورة حلول ابتكارية، ووضع خريطة طريق واضحة نحو مستقبل وطني أكثر أماناً واستدامة.

الدكتور شريف حازم
الدكتور شريف حازم

شركة وطنية للهوية الرقمية

قال الدكتور شريف حازم، نائب محافظ البنك المركزي المصري للأمن السيبراني، إنه يشرفه نقل تحيات معالي محافظ البنك المركزي المصري الأستاذ حسن عبد الله إلى جميع الحاضرين والمشاركين والقائمين على تنظيم مؤتمر أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC في نسخته الخامسة مشيداً بمستوى التنظيم والمشاركة الواسعة من الخبراء والمؤسسات المعنية بالأمن السيبراني.

وأوضح أن ظهور نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي واسعة النطاق (Large Language Models) أثار اهتمام البنوك المركزية حول العالم، نظراً لقدرتها الكبيرة على اكتشاف الثغرات الأمنية، إلى جانب تقليص الفاصل الزمني بين اكتشاف الثغرة واستغلالها، بما يرفع من مستوى تعقيد التهديدات السيبرانية وسرعة تطورها.

وأضاف أن التحديات السيبرانية الجديدة باتت تحمل طابعاً خاصاً داخل القطاع المالي المصري، لافتاً إلى أهمية التعامل بجدية مع منظومة الاحتيال المالي الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي قد يدفع العملاء إلى تنفيذ تحويلات مالية غير مخطط لها عبر أساليب هندسة اجتماعية متقدمة. كما حذر من تصاعد مخاطر انتحال هويات العملاء، بما يهدد آليات التحقق التقليدية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالترابط الرقمي، حيث يؤدي اعتماد المؤسسات المالية على عدد محدود من مزودي التكنولوجيا إلى جعل أي اختراق لنقطة واحدة قادراً على التوسع والتأثير على القطاع بأكمله.

وأكد أن البنك المركزي المصري يواصل تطوير منظومته السيبرانية بشكل مستمر، ويعمل حالياً على إعداد النسخة الثانية من إطار الأمن السيبراني للقطاع المصرفي، إلى جانب تأسيس شركة وطنية للهوية الرقمية بهدف الحد من مخاطر الاحتيال وتعزيز موثوقية المعاملات الرقمية. كما أشار إلى دور مركز الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي للقطاع المالي في تعزيز الربط بين المؤسسات، بما يتيح تحسين قدرات الرصد المبكر للتهديدات، وتبادل التحذيرات، وتسريع الاستجابة على مستوى القطاع. وشدد على أن المخاطر السيبرانية أصبحت أكبر من أن تواجهها مؤسسة أو دولة بمفردها، مؤكداً أن التكامل والشراكة يمثلان حجر الزاوية لبناء منظومة أكثر أماناً ومرونة.

السيطرة الكاملة على الأنظمة

قال محمد أمين، نائب رئيس شركة دل تكنولوجيز العالمية، إن مصر تشهد مرحلة بالغة الأهمية في مسيرة التحول الرقمي تحت قيادة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتوازي مع تنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يصاحبه ارتفاع كبير في حجم وتعقيد التهديدات السيبرانية.

محمد أمين
محمد أمين

وأشار إلى أن إحدى المؤسسات الكبرى فقدت خلال دقائق معدودة جميع البيانات المخزنة على نحو 35 ألف جهاز، نتيجة هجوم نفذه أحد العاملين من الداخل عبر زرع برمجيات خبيثة بشكل يومي على مدار عدة أشهر، ما يعكس خطورة التهديدات الداخلية وتأثيرها المدمر على المؤسسات. وأضاف أن المؤسسات حول العالم تتعرض يومياً لمحاولات اختراق متزايدة، موضحاً أن المهاجمين لم يعودوا يركزون فقط على الحصول على الفدية المالية، بل أصبحوا يستهدفون السيطرة الكاملة على الأنظمة الرقمية للمؤسسات، مستفيدين من أدوات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أجهزة القيادات التنفيذية والاستيلاء على الهوية الرقمية للمنظمة بأكملها.

وأكد أن أساليب الحماية التقليدية لم تعد كافية لمواجهة التهديدات الحديثة، خاصة مع توجه المهاجمين لاستهداف أنظمة التعافي من الكوارث وخطط استمرارية الأعمال، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات حالياً. وكشف أمين أن أحد البنوك في منطقة الشرق الأوسط تعرض مؤخراً لهجوم سيبراني أدى إلى توقف أعماله لمدة عشرة أيام كاملة، مشدداً على أهمية الاعتماد على التحليلات الاستباقية والاكتشافية لرصد الاختراقات والتعامل معها مبكراً. وأضاف أن الأمن السيبراني لم يعد قضية تخص إدارات تكنولوجيا المعلومات فقط، بل أصبح ملفاً استراتيجياً يهم مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين، نظراً لما يترتب على الهجمات من خسائر مالية وتأثيرات سلبية على السمعة وثقة العملاء.

وأوضح أمين أن مصر تستحوذ على نحو 13% من إجمالي الهجمات السيبرانية التي تشهدها القارة الأفريقية، بمعدل يقارب عشر هجمات يومياً، الأمر الذي يتطلب تعزيز التعاون بين جميع الأطراف المعنية لمواجهة هذه التحديات المتزايدة. وأشار إلى أن متوسط قيمة الفدية المدفوعة في الهجمات السيبرانية داخل أفريقيا يبلغ حالياً نحو 20 مليون دولار للحادثة الواحدة، متوقعاً أن يرتفع هذا الرقم إلى 200 مليون دولار بحلول عام 2030، في ظل التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين.

الحماية عنصر أصيل

قال إبراهيم سرحان، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إي فاينانس» للاستثمارات المالية والرقمية، إن قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي يواجه تحديات متزايدة رغم ما يتيحه من فرص واعدة، مؤكداً أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والقطاع الخاص ومستخدمي التكنولوجيا. وأضاف أن الأمن والحماية لم يعودا مرحلة لاحقة، بل أصبحا عنصراً أساسياً يبدأ منذ تصميم الخدمات الرقمية ويستمر طوال دورة تقديمها وتشغيلها لضمان استدامتها وكفاءتها.

إبراهيم سرحان

وأكد سرحان أن المشاركة الحكومية الواسعة في هذا الحدث الإقليمي تعكس مستوى الوعي المتقدم بأهمية الأمن السيبراني ودوره الحيوي في دعم التحول الرقمي. وأشار إلى أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز منظومة الأمن السيبراني وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في هذا المجال على مستوى أفريقيا والعالم العربي. وأوضح أن مجموعة «إي فاينانس» حرصت على رعاية هذا الحدث المهم انطلاقاً من إيمانها بأهمية تعزيز الوعي السيبراني ودعم الحوار بين مختلف الأطراف الفاعلة، فضلاً عن اهتمامها بما يصدر عن القمة من توصيات تسهم في تطوير المنظومة الرقمية وتعزيز أمنها. كما وجّه سرحان التهنئة إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على ما حققته من إنجازات وجوائز دولية في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي.

الاستثمار السيبراني

قال محمد المفتي، الرئيس التنفيذي لشركة ICT Misr، إن الدولة المصرية أدركت أن التكنولوجيا لم تعد مجرد رفاهية، بل أصبحت المحرك الرئيسي لعصر التنمية والتحول الرقمي. وأكد أن بناء الجمهورية الجديدة يستند إلى رؤية شاملة تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للدولة، ودعم الابتكار والتكنولوجيا، وحماية مقدراتها، إلى جانب ترسيخ بنية رقمية مستدامة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية.

وأضاف أن مصر حققت خلال السنوات الماضية تطورات ملموسة في مختلف مسارات التحول الرقمي، وتواصل أداء دورها المحوري في دعم الاقتصاد الرقمي، وبناء الكفاءات البشرية، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للخدمات الرقمية، وذلك بقيادة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وأشار إلى أن أهمية مؤتمر ومعرض CAISEC تتجلى في كونه منصة متخصصة لمواكبة أحدث تطورات الأمن السيبراني والأمن الرقمي، بما يسهم في حماية مكتسبات التحول الرقمي وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الأمن المعلوماتي، مؤكداً أن العنصر البشري يظل خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية.

محمد المفتي
محمد المفتي

وكشف المفتي عن نجاح شركة ICT Misr في تنفيذ توسعات إقليمية، إلى جانب خطط طموحة للتوسع في الأسواق الأفريقية ودول الخليج العربي، مؤكداً إيمان الشركة بدورها في قيادة التحول الرقمي بمختلف القطاعات. وأضاف أن تنامي الاعتماد على التكنولوجيا جعل الأمن السيبراني أكثر أهمية من أي وقت مضى، مشدداً على أن الاستثمار في المستقبل لا يقتصر على التقنيات الحديثة، بل يبدأ بالاستثمار في الإنسان باعتباره القوة الحقيقية وراء كل تقدم وإنجاز.

الثقة الرقمية

قال محمد كامل، المدير العام لشركة سيسكو في مصر وليبيا والسودان، إن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أصبحا مترابطين بشكل وثيق ولا يمكن التعامل مع أحدهما بمعزل عن الآخر، في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية وتزايد حجم وتعقيد التهديدات السيبرانية. وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي باتت تلعب دوراً محورياً في تحليل البيانات والتعرف على الأنظمة المختلفة ورصد التهديدات المحتملة، بما يسهم في تعزيز قدرات المؤسسات على حماية أصولها الرقمية والتعامل مع المخاطر بكفاءة أكبر.

وأكد أن شركة سيسكو تؤمن بأن الثقة الرقمية تمثل أحد الركائز الأساسية لنجاح التحول الرقمي، مشيراً إلى أن الشركة تعمل بالتعاون مع مختلف الجهات والمؤسسات لمساعدتها على تعزيز جاهزيتها السيبرانية ورفع قدرتها على الصمود في مواجهة الهجمات المتطورة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن مواجهة التحديات السيبرانية الحالية تتطلب تعزيز التعاون والشراكة بين الحكومات وقطاعات الصناعة والمؤسسات الأكاديمية ومجتمع الأمن السيبراني، من خلال التزام مشترك ببناء بيئة رقمية تجمع بين الابتكار والأمن في آن واحد.

حماية المستقبل

قال بشوي وصفي، مدير أمن المعلومات بشركة سايشيلد، إن المؤسسات والشركات تقف اليوم أمام مرحلة استثنائية تتسم بتسارع غير مسبوق في وتيرة الابتكار، بالتزامن مع التوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، الأمر الذي يعيد تشكيل آليات عمل المؤسسات والمجتمعات على حد سواء. وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواكبة هذه التحولات المتسارعة، بل في الاستعداد لما قد ينتج عنها من مخاطر وتهديدات جديدة، تتطلب رؤية استباقية وقدرات متطورة للتعامل معها بكفاءة.

وأوضح أن حماية المستقبل لا تعني الاكتفاء بمواجهة التحديات الراهنة، وإنما تستلزم بناء القدرات وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر التي لم تظهر بعد. وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد خط دفاع لحماية الأنظمة والبيانات، بل أصبح عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة الرقمية وحماية المكتسبات والأصول الاستراتيجية للمؤسسات والدول. وأشار إلى اعتزاز شركة سايشيلد بمشاركتها للعام الخامس على التوالي في مؤتمر ومعرض CAISEC، مؤكداً تطلع الشركة إلى تبادل الخبرات والرؤى مع مختلف الأطراف المشاركة.

خالد فوزي

تجارب تفاعلية

قال خالد فوزي، المدير العام لمصر وليبيا والسودان بشركة فورتينت، إن مؤتمر ومعرض CAISEC يواصل تحقيق نمو متسارع في عامه الخامس، بما يعكس قوة السوق المصرية ومكانتها الريادية في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني على المستويين الإقليمي والأفريقي. وأضاف أن شركة فورتينت تتابع عن كثب التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذا الملف أصبح محوراً رئيسياً للنقاش في مختلف القطاعات. وأوضح أن الشركة تعمل على تطوير حلول متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة الهجمات السيبرانية بكفاءة أعلى، مع المساهمة في خفض التكاليف التشغيلية وتأمين تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي نفسها.

وأكد أن حماية أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن السيبراني الحديثة، مشيراً إلى أن فورتينت تمتلك العديد من براءات الاختراع في هذا المجال، وتعمل بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول أكثر قدرة على التصدي للتهديدات المتقدمة. وأشار إلى أن الشركة تحتفل هذا العام بمرور عشرين عاماً على وجودها في السوق المصرية، حيث ساهمت خلال هذه الفترة في دعم العديد من المؤسسات الحيوية والهيئات الحكومية والشركات.

وأوضح فوزي أن مؤتمر ومعرض CAISEC تم اختياره ليكون منصة لإطلاق تجارب تفاعلية واقعية في مجال الأمن السيبراني، تهدف إلى نقل الوعي من مرحلة العرض النظري إلى محاكاة سيناريوهات حقيقية للهجمات السيبرانية قبل وقوعها. وأكد أن هذه التجارب ستمنح القيادات التنفيذية وصناع القرار فرصة لاكتساب خبرات عملية تساعدهم على اتخاذ قرارات استباقية أكثر فاعلية، استناداً إلى فهم واقعي للتحديات والتهديدات التي قد تواجه مؤسساتهم.

التكامل العربي الإفريقي

أعرب محمد بن عمر، المدير العام للمنظمة العربية لتكنولوجيات المعلومات والاتصال، عن سعادته بالمشاركة في افتتاح الدورة الخامسة لمؤتمر ومعرض CAISEC، مؤكداً أن هذا الحدث رسّخ مكانته كمنصة استراتيجية وإقليمية رائدة في وقت يشهد فيه العالم تحولات غير مسبوقة تعيد تشكيل الاقتصادات ومفاهيم الأمن والسيادة. وأضاف أن العالم لم يعد يواجه مجرد تحول رقمي تقليدي، بل يشهد عملية إعادة هندسة شاملة للفضاء الرقمي العالمي، حيث أصبحت البيانات والخوارزميات عناصر محورية في معادلة القوة والتنمية والاستقرار. وأوضح أنه في هذا سياق يبرز الأمن السيبراني باعتباره ركيزة أساسية للسيادة الرقمية، وأحد أهم مقومات بناء الثقة الرقمية في الدول والمجتمعات.

وأكد أن دورة هذا العام تكتسب أهمية خاصة لانعقادها في إطار شراكة استراتيجية مع مؤسسة «أنكا»، بما يعكس إرادة مشتركة لتعزيز التكامل العربي والأفريقي في مواجهة التحديات السيبرانية، وبناء فضاء رقمي أكثر أمناً ومرونة. كما ثمّن مستوى المشاركة الدولية الرفيعة في المؤتمر، بما في ذلك مشاركة المعهد الأوروبي لمعايير الاتصالات (ETSI)، والتي تضيف بعداً معيارياً واستراتيجياً مهماً للنقاشات والحوارات المطروحة. وأشار إلى أن المستقبل الرقمي تحكمه أجندة مترابطة لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها البعض، حيث يمثل الأمن السيبراني أساس الثقة الرقمية وضمان الاستقرار وخط الدفاع الأول عن البنى التحتية الرقمية.

الثقة والتعاون المؤسسي

أكد الدكتور رامي أحمد فتحي، ممثل المركز المصري للاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي (EG-CERT)، أن مؤتمر أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC نجح في جمع نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات والشركات العالمية والمنظمات الإقليمية والدولية في منصة واحدة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون المشترك في مجال الأمن السيبراني. وقال إن انعقاد المؤتمر في نسخته الخامسة يعكس إدراكاً متزايداً بأن الأمن السيبراني لم يعد مجالاً تقنياً منعزلاً، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن القومي واستمرارية الخدمات وتعزيز الثقة في مسارات التحول الرقمي.

وأوضح أن التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية تفتح آفاقاً واسعة للابتكار والنمو الاقتصادي، لكنها في الوقت ذاته تفرض أنماطاً جديدة من المخاطر والتهديدات، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز هذه التحولات، حيث يوفر فرصاً كبيرة لتعزيز كفاءة مراكز العمليات الأمنية وتحسين قدرات الرصد والاستجابة، لكنه في المقابل قد يُستخدم كأداة لتطوير هجمات أكثر تعقيداً وتأثيراً. وأكد أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب تبني مقاربة متوازنة، خاصة مع ظهور تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) وما تطرحه من تحديات تتعلق بالمسؤولية والحوكمة وإدارة المخاطر.

وشدد على أن بناء منظومة أمن سيبراني فعالة يستلزم تكاملاً حقيقياً بين مختلف الجهات والمؤسسات استناداً إلى ثلاثة محاور رئيسية، حيث يتمثل المحور الأول في تعزيز الجاهزية والمرونة من خلال تطوير منظومات الإنذار المبكر وتحقيق التنسيق المستمر بين الجهات المعنية ودعم القطاعات الحيوية، إلى جانب ضمان فاعلية خطط استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث، بينما يرتكز المحور الثاني على بناء الثقة في البنية التحتية الرقمية عبر حماية الهويات الرقمية وتعزيز حوكمة سلاسل الإمداد وتأمين الأصول الرقمية الحيوية، في حين يأتي المحور الثالث ليتمثل في ترسيخ التعاون والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية، بما يضمن التبادل المستدام للخبرات وتنسيق كافة الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية.

بنية تحتية حيوية

أعرب لاسينا كوني، المدير العام والرئيس التنفيذي لمنظمة Smart Africa، عن اعتزازه بالمشاركة، مؤكداً أن ما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره “مستقبلاً مجهولاً” أصبح اليوم واقعاً قائماً، في ظل تسارع غير مسبوق في تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وزيادة ترابط البنى التحتية الرقمية يوماً بعد يوم، بما جعل الخدمات الرقمية تمثل العمود الفقري للحكومات والأنظمة المالية والصحية، بل وتمتد إلى منظومات الأمن القومي.

وأوضح أن هذا التوسع الرقمي يتزامن مع تصاعد في تعقيد التحديات السيبرانية وتنظيمها، ما يطرح تساؤلاً محورياً حول مدى جاهزية المؤسسات والمجتمعات لمواجهة هذه التحديات والصمود أمامها. وأكد أن الأمن السيبراني لم يعد قضية تقنية فحسب، بل أصبح قضية تنموية وسيادية تتجاوز حدود الدول، وأضاف أن جميع المعاملات الرقمية اليوم تقوم على عنصر الثقة، لافتاً إلى أن الثقة أصبحت في حد ذاتها بنية تحتية حيوية للاقتصاد الرقمي. ومن هذا المنطلق، لم يعد الأمن السيبراني مجرد ركيزة داعمة للتحول الرقمي، بل أصبح أساساً جوهرياً يقوم عليه هذا التحول بكل أبعاده.

وأكد كوني أن التكنولوجيا وحدها لا يمكن أن تؤمّن المستقبل، بل إن الإنسان يظل هو العنصر الحاسم والأساس في هذه المنظومة، مشيراً إلى استمرار Smart Africa في الاستثمار في بناء القدرات البشرية وتأسيس الشبكة الإفريقية لهيئات الأمن السيبراني، بهدف دعم التعاون بين قادة المجال. وأوضح ضرورة الانتقال من النهج التفاعلي إلى النهج الاستباقي في الأمن السيبراني، وجعله مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، مع التحول من مفهوم الحماية إلى مفهوم المرونة، بما يضمن استمرارية الأعمال والتعافي السريع وبناء الثقة.

وفي سياق آخر، لفت إلى أن تسارع التحول الرقمي في إفريقيا يفرض الحاجة إلى قيادات قوية قادرة على توطين وتدويل تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذا يفتح فرصة فريدة أمام جمهورية مصر العربية، بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتقدمة وطاقتها البشرية المتنامية واستثماراتها في مراكز البيانات الحديثة، ما يؤهلها لتكون أحد المراكز الرائدة للذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية. وأكد أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها للقيام بدور محوري في دعم طموحات القارة الإفريقية وتعزيز البنية التحتية الرقمية، موضحاً أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا تحدده الخوارزميات وحدها، بل تحدده أيضاً القدرة على تطوير الكفاءات وتوفير الطاقة وتمكين الابتكار، داعياً إلى توظيف مؤتمر CAISEC للانتقال من الحوار إلى الالتزام، ومن الالتزام إلى التنفيذ.

 

The short URL of the present article is: https://followict.news/p40o