Modern technology gives us many things.

The short URL of the present article is: https://followict.news/ols9
جايزة 160
جايزة 160

بعد سنوات من التراجع..«إنتل» تستعيد بريقها في سباق أشباه الموصلات بدفعة قوية من جوجل وإنفيديا

بعد سنوات من التحديات التي دفعت كثيرين للتشكيك في قدرتها على استعادة مكانتها التاريخية، تبدو إنتل اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق عودة قوية إلى صدارة صناعة أشباه الموصلات. فمع الانفجار غير المسبوق في الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وجدت الشركة الأمريكية فرصة جديدة لإعادة تموضعها في سوق باتت تحكمه القدرة على توفير الرقائق المتقدمة والطاقة الإنتاجية اللازمة لتلبية احتياجات عمالقة التكنولوجيا. وبينما تتسابق الشركات العالمية لتأمين إمداداتها من المعالجات المتخصصة، بدأت إنتل تحصد ثمار استثماراتها في التصنيع، مستفيدةً من الضغوط المتزايدة على منافسيها وفي مقدمتهم TSMC.

ووفقًا لتقرير نشره موقع The Information نقلًا عن مصدرين مطلعين، طلبت جوجل ما لا يقل عن ثلاثة ملايين شريحة TPUs من إنتل لتوريدها بحلول عام 2028، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على شركة TSMC التايوانية، التي تواجه صعوبة في تلبية الطلب المتنامي على الرقائق المتقدمة.

وحدات معالجة الموترات (TPUs – Tensor Processing Units) هي شرائح إلكترونية متخصصة طورتها Google خصيصًا لتسريع عمليات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، وخاصة تشغيل وتدريب الشبكات العصبية العميقة وشتغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تأكيد جديد على التزام الشركة بتوسيع استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

ولا يقتصر استخدام وحدات معالجة الموترات على تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بجوجل، إذ تعتزم الشركة أيضًا بيع هذه الرقائق لشركات تقنية كبرى، من بينها آبل وميتا. وتشير التقارير إلى أن جوجل تتوقع إنتاج أكثر من ستة ملايين وحدة TPU خلال عامي 2027 و2028، ما يرجح اعتمادها على كل من TSMC وإنتل لتوفير القدرات التصنيعية المطلوبة.

ويأتي هذا التحول في وقت تواصل فيه TSMC الحفاظ على موقعها كأكبر شركة لتصنيع أشباه الموصلات في العالم والمنافس الرئيسي لإنتل. إلا أن الارتفاع غير المسبوق في الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي أدى إلى استنزاف الطاقة الإنتاجية المتاحة لدى الشركة، الأمر الذي أتاح لإنتل فرصة اقتناص عقود ربما لم تكن متاحة لها في ظروف السوق الطبيعية.

كما لعبت طفرة الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا في الزيادة الكبيرة في الطلب على وحدات معالجة الموترات، والتي أصبحت عنصرًا أساسيًا في البنية التحتية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة.

وفي مؤشر آخر على تنامي فرص إنتل في سوق أشباه الموصلات، كشفت تقارير حديثة أن شركة إنفيديا تدرس إمكانية الاستعانة بتقنيات التصنيع الخاصة بإنتل ضمن أحد أهم مشاريعها المستقبلية. ووفقًا للتقارير، تجري إنفيديا حاليًا اختبارات وتقييمات لعمليات تصنيع الرقائق لدى إنتل للتحقق من قدرتها على تلبية المتطلبات التقنية والإنتاجية لمشروعها القادم في مجال المعالجات الرسومية.

ويتعلق الأمر ببنية جديدة لمعالجات الرسوميات تحمل الاسم الرمزي “Feynman”، والتي يُتوقع أن تمثل الجيل التالي من معالجات إنفيديا الموجهة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والألعاب. وتشير التسريبات إلى أن هذه البنية قد تعتمد تصميمًا متقدمًا يجمع أربع رقائق رسومية منفصلة داخل وحدة معالجة واحدة، وهو توجه يهدف إلى تعزيز الأداء الحاسوبي بشكل كبير مقارنة بالتصاميم التقليدية أحادية الشريحة، مع توفير قدرة أكبر على التعامل مع أحمال العمل المعقدة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الضخمة.

وتكتسب هذه الاختبارات أهمية خاصة نظرًا إلى المكانة التي تحتلها إنفيديا باعتبارها اللاعب الأبرز عالميًا في سوق معالجات الذكاء الاصطناعي والرسوميات. وفي حال نجحت إنتل في الفوز بعقد تصنيع هذه الرقائق، فإن ذلك سيمثل شهادة قوية على تطور قدراتها التصنيعية واستعادة ثقة كبرى شركات التكنولوجيا العالمية في خدماتها. كما قد يفتح الباب أمام حصول الشركة على عقود إضافية من شركات أخرى تبحث عن بدائل للطاقة الإنتاجية المحدودة لدى TSMC.

ويرى محللون أن نجاح إنتل في استقطاب مشروع بهذا الحجم من إنفيديا لن يقتصر أثره على تعزيز إيرادات قطاع تصنيع الرقائق فحسب، بل سيعزز أيضًا مكانتها الاستراتيجية في سوق الحوسبة المتقدمة والألعاب، ويؤكد قدرتها على المنافسة مجددًا في واحدة من أكثر الصناعات التقنية نموًا وربحية في العالم.

وتشير التقارير أيضًا إلى أن إنفيديا أصبحت أكبر عميل لشركة TSMC، متجاوزة آبل التي كانت تتصدر القائمة سابقًا. ومع استمرار الطلب القوي على الرقائق المتقدمة، تواجه الشركة التايوانية تحديات متزايدة في توسيع طاقتها الإنتاجية.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن جميع خطوط إنتاج TSMC محجوزة بالكامل حتى عام 2028 على الأقل، بما في ذلك مصنعها الجديد في ولاية أريزونا الأمريكية، الذي تم حجز كامل طاقته الإنتاجية قبل اكتمال أعمال بنائه.

وفي إطار خطط التوسع لمواجهة الطلب المتنامي، أعلنت TSMC العام الماضي عن استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإنشاء ثلاثة مصانع جديدة في الولايات المتحدة. وفي المقابل، تتحرك إنتل هي الأخرى لتعزيز حضورها العالمي، حيث أشارت تقارير حديثة إلى استهدافها إنشاء مصنع جديد في الهند باستثمارات تقدر بنحو 3.3 مليار دولار.

وتعكس هذه التحركات سباقًا متسارعًا بين كبار مصنعي الرقائق للاستفادة من النمو الهائل في سوق الذكاء الاصطناعي، والذي بات المحرك الرئيسي للاستثمارات والتوسعات في صناعة أشباه الموصلات العالمية.

The short URL of the present article is: https://followict.news/ols9