Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

بارمي أولسون تكتب: لماذا يحاول الجميع تقليد «تيك توك» ؟

طغت أنباء صفقة إيلون ماسك و”تويتر” على كل ما يحدث في مجال وسائل التواصل الاجتماعي تقريباً خلال الشهرين الماضيين، بما في ذلك الإشارات الدالة على أنَ أكبر اللاعبين في هذا النوع من الأعمال، يحاولون بشكل متزايد تقليد منافس قوي لهم، وهو: “تيك توك”.

جمعت “تيك توك” المملوكة لشركة “بايت دانس” التي تتخذ من بكين مقراً لها، أكثر من مليار مستخدم نشط بفضل تدفق هائل لمقاطع الفيديو القصيرة المنسّقة بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لتخلق بذلك بحسب وصف مارك زوكربيرج، بأنه منافس “غير مسبوق”.

وبرغم التحديات التنظيمية في كل من الولايات المتحدة والصين؛ تضخمت أرقام استخدام “تيك توك” من قبل المستخدمين، إذ يقضي الأطفال 80 دقيقة في المتوسط يومياً على التطبيق.

ولذلك، لا عجب أن عمالقة المنصات منشغلون بإيجاد طرق لتقليدها ، حيث أوضح مستشار وسائل التواصل الاجتماعي والمحلل في هذا القطاع، مات نافارا، كيف يمكن أن ينجح هذا الأمر خلال محادثة معي عبر “تويتر سبايسز” الأسبوع الماضي.

إليكم نسخة منقحة من تلك المحادثة:

بارمي أولسون: ما هي بعض الطرق التي رأيت أنَّ شركات وسائل التواصل الاجتماعي تستخدمها للانتقال إلى مجال مقاطع الفيديو القصيرة على غرار “تيك توك”؟

مات نافارا: لقد رأينا منصة “فيسبوك” المملوكة لشركة “ميتا بلاتفورمز” تحاول جاهدة اللحاق بالركب عبر ميزة “ريلز” . أينما ذهبت داخل “إنستجرام” أو “فيسبوك” تصادف “ريلز”؛ إذ يتم فعلياً إجبارك على تلقيها.

هناك أيضاً “سبوت لايت”  على “سناب شات”، و”يوتيوب شورتس” ، وإصدارات مختلفة من موجز المحتوى الذي يظهر عمودياً على التطبيقات المختلفة. فضلا عن أن نسخة تطبيق “تويتر” التي أستخدمها، تعرض الآن موجزاً جديداً لمنطقة “الاكتشاف” التي تشبه موجز “تيك توك”، إذ إنها مخصصة لتغريدات الفيديو فقط.

نرى أيضاً “تيك توك” يسير في الاتجاه الآخر، نحو الدقائق الثلاث، ثم إلى 5 دقائق، ثم 10 دقائق.

أخيراً، يعد “إنستجرام” تطبيقا متضخما حقا، لكنه يتحول ببطء إلى موجز المحتوى العامودي لمقاطع الفيديو والمشاركات الثابتة. لذلك نجد أنَّ هناك اتباعاً لنهج “تيك توك” يسود وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعية والتطبيقات بشكل عام.

بارمي: هل تتلاقى هذه المنصات في المنتصف، أي عند مقاطع فيديو مدتها 5 دقائق أو 10 دقائق مثلاً؟

مات: لا أعرف ما إذا كانت هناك إجابة محددة لما يمثل أفضل معيار لمحتوى الفيديو. سنرى بالتأكيد استمرار “تيك توك” في زيادة مدة الفيديو. لدى تطبيق “تيك توك” المكافئ في آسيا، 15 دقيقة أو أكثر في بعض الإصدارات.

لكنْ أيضاً من وجهة نظر عملية؛ يعد جني المال من مقاطع الفيديو القصيرة أمراً صعباً (على سبيل المثال، لا يمكنك تشغيل إعلان أمام كل مقطع فيديو قصير).

لكن الكثير من منشئي المحتوى على “يوتيوب” يجدون أن “شورتس” يملك تصميماً رائعاً يجلب الأشخاص إلى قنواتهم ذات المحتوى الأطول، وهي ميزة كبيرة مقارنة بـ”تيك توك”.

جاذبية المقاطع القصيرة

بارمي: لماذا أصبح الفيديو القصير جذاباً جداً في الوقت الحالي؟

مات: نحن جميعاً نتنافس على جذب انتباه الناس، لكن الفيديو الطويل يستغرق وقتاً أطول،وتمنح الإصدارات الأقصر الأشخاص القدرة على تقبّل المحتوى بوتيرة أسرع، والقيام بالمزيد من الأشياء، ورؤية ومشاهدة المزيد من الأشياء.

ويستغرق إنشاء مقاطع أطول من محتوى الفيديو مزيداً من الوقت والجهد والمهارة، ويتطلّب المزيد من التحرير الجيد للفيديو. وقد يتطلب ذلك استخدام جهاز كمبيوتر مكتبي وتطبيقات محددة، بينما في حالة الفيديو القصير؛ يمكن لأي شخص تقريباً إنتاجه.

بارمي: ما هو التطبيق الأسهل لتحرير مقاطع الفيديو القصيرة؟ هل هو “تيك توك”؟

مات: من الواضح أن “تيك توك” هو التطبيق الرائد بين المجموعة من حيث سهولة إنشاء المحتوى، والانتشار الذي يمكنك الحصول عليه، بالإضافة إلى الجاذبية العامة.

يبدو أن منصة “فيسبوك” المملوكة من قبل “ميتا” لم تعد ابتكارية، وهي تكافح من أجل فهم روح العصر. يبدو أنهم يجدون أنه من الأسهل اكتشاف ما حدث، ثم الانضمام إليه بسرعة، مستخدمين براعتهم الهندسية وأموالهم لضخ نسختهم الخاصة، وقد نجحت هذه الصيغة بشكل جيد.

توصيات الذكاء الاصطناعي

بارمي: تحدّث مارك زوكربيرج مؤخراً عن تحول موجز الأخبار على “فيسبوك” بشكل أكبر نحو التوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بدلا مما يوصي به الأصدقاء والعائلة. كيف يرتبط ذلك بـ”تيك توك”؟

مات: اعتمدت ميزة آخر الأخبار على “فيسبوك” في الغالب، ولسنوات، على المشاركة أيضاً.

يسيطر أصدقاؤك وعائلتك والأشخاص الذين تتابعهم على موجز أخبارك، وتعتمد ميزة آخر الأخبار لـ”تيك توك” على المحتوى ذاته. لذا، سواء تم التحقق من هويتك أو كان لديك مليون متابع؛ لا يعد ذلك إشارة مهمة لخوارزمية “تيك توك”.

ويتعلق الأمر بشكل أكبر بالطريقة التي يتفاعل بها الأشخاص مع المحتوى، وما يشاهدونه، وما يعجبهم. لهذا السبب رأينا هؤلاء النجوم الذين باتوا فجأة مشاهير على “تيك توك”، وهو الأمر الذي لم نراه إلى هذه الدرجة على المنصات المنافسة.

في إعلان أرباح “ميتا” قبل أسبوعين، دفع مارك زوكربيرج بفكرة أنَك ستبدأ في رؤية المزيد من المحتوى في موجز أخبارك على “فيسبوك” من أشخاص قد تكون لا تتابعهم.

وستقوم “فيسبوك” بتلقيم هذا المحتوى الجديد في موجز أخبارك بناءً على ما يعتقدون أنه قد يعجبك، أي بمعنى آخر؛ تركيز أكبر على التوصيات من الذكاء الاصطناعي بدلاً من التركيز على ما يشاركه أصدقاؤك.

هذا شيء جيد جداً، لأنه يجعل الأشخاص يخرجون من فقاعات الفلترة الخاصة بهم، ويكتشفون أشياء لم يكونوا ليجدوها لولا ذلك. كما يغيّر الطريقة التي يجب أن يفكر بها ناشرو الأخبار، والمؤثرون، ومسوقو وسائل التواصل الاجتماعي على المنصة.

انفتاح بدل الانغلاق

بارمي: يبدو أنه من المهم جداً بالنسبة إلى “فيسبوك” الابتعاد عن المحتوى الذي يأتي من صلاتك الاجتماعية، مع الأخذ في الاعتبار أنه تم تأسيسها على الشبكات الاجتماعية الحصرية لـ”جامعة هارفارد” والكليات الأخرى. هل نشهد تحولاً أوسع من الفقاعات الاجتماعية إلى فقاعات المحتوى؟

مات: هناك العديد من الأسباب وراء دفعهم في هذا الاتجاه. جزء كبير من ذلك يعود الفضل فيه إلى تطور أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم، إذ إنها أصبحت أكثر دقة الآن، ومن المنطقي استخدام هذا النوع من التكنولوجيا.

الجزء الآخر هو أن هناك مخاوف مستمرة من جميع الجهات من أننا قد نكون منغلقين للغاية بالطريقة التي نشاهد بها المحتوى عبر الإنترنت والتي نتفاعل بها مع الناس، كما أنَّنا لسنا منفتحين على وجهات النظر الأخرى. هذا لا يعني أن الناس سيشعرون فجأة بذاك الشعور المنفتح والدافئ والغامض الذي يولده فهم الطريقة التي يعيش بها الناس المختلفون، ويتفاعلون بطريقة ناضجة عبر الإنترنت. نحن نعلم أن هذا لا يحدث.

بارمي: حتى الآن، لم يحدث هذا على الإطلاق.

مات: إنها واحدة من تلك المشكلات التي لن تحلها وسائل التواصل الاجتماعي أبدا. لهذا السبب لا أعتقد أن إيلون ماسك يفهم تماماً كيف ستكون إدارة المشكلات المتعلقة بإدارة المحتوى لمنصة مثل “تويتر”.

المعلومات المضللة

بارمي: إنها مشكلة من الطبيعة البشرية، بقدر ما هي مشكلة تقنية أو سياسة. المعلومات المضللة مشكلة كبيرة في “واتساب”، على سبيل المثال، عندما يرسل الأشخاص يدوياً معلومات سيئة للآخرين. هل سيصبح الإشراف على المحتوى أكثر صعوبة لشركات التواصل الاجتماعي لأنَّها تعرض المزيد من مقاطع الفيديو؟ مقارنة بالنصوص؛ يبدو أن الفيديو أكثر صعوبة بالنسبة إلى أجهزة الكمبيوتر لتتعقب فيه خطاب الكراهية ونظريات المؤامرة.

مات: يعتبر الإشراف على النص عملية أبسط بكثير. ففي الفيديو، هناك نبرة وسياق أيضاً. هناك الكثير من التفاصيل الدقيقة والفروق الدقيقة التي يمكن للعقل البشري فهمها، لكنَّ أجهزة الكمبيوتر وأنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تستطيع فهمها.

“تويتر” وحرية التعبير

بارمي: هل تتوقع أن تنتقل “تويتر” إلى الفيديو القصير تحت قيادة إيلون ماسك؟ لا يبدو أنه اكتشف “تيك توك” كثيراً.

مات: يمكنني القول فقط بعد أن جربت موجز الأخبار بنمط الفيديو الجديد على “تويتر”، إنَّه إلى حد كبير لا يشبه “تويتر”، ومن الواضح أنه موجه لعرض التغريدات مع مقاطع الفيديو.

من المحتمل أنه يسير على درب ميزة “فليتس”. لا أشعر أنَّ طريقة التطبيق حالياً مناسبة لي. أعتقد أن إيلون ماسك سيقضي المزيد من وقته وجهده في تطوير خدمة الاشتراك “تويتر بلو” ، وأيضاً فيما يتعلق بحرية التعبير وإشراف المحتوى على النظام الأساسي.

بارمي: هل تعتقد أن بإمكان “فيسبوك” النجاح في “ريلز” بديل “تيك توك”؟

مات: أعتقد أن “فيسبوك” ستتمكن من ذلك. إن ميزة “ريلز” موجودة في كل تطبيقاتهم الرئيسية، وسيكتشفون أفضل الطرق لتحقيق الدخل من خلالها. ستكافح دائماً مع كونها تلحق بـ”تيك توك”، وليست هي المحرّك الأول، وستظل “سمية” العلامة التجارية دائماً تطارد المنصة.

لكن فيما يتعلق بمنشئي المحتوى والمعلنين؛ أعتقد أن حجم المنصة ومستواها سينقذانها إلى أن يأتي الوقت الذي تبدأ فيه تحقيق تقدم كبير في فضاء “ميتافيرس”.

بارمي أولسون
كاتبة في بلومبيرج في مجالات التكنولوجيا

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.