وجه الرئيس التنفيذي الجديد لشركة آبل “جون تيرنوس”، في أول ظهور داخلي بارز له، رسالة واضحة مفادها أن استراتيجية الشركة لن تتجه فقط نحو الأجهزة، بل ستواصل الاعتماد بقوة على قطاع الخدمات سريع النمو.
رؤية الرئيس الجديد
وخلال اجتماع داخلي، نقلت تفاصيله تقارير إعلامية، لم يركّز تيرنوس على تطوير هواتف آيفون أو الابتكارات العتادية، رغم خلفيته كمهندس أجهزة، بل اختار تسليط الضوء على إمبراطورية الخدمات التي تقودها الشركة، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 100 مليار دولار تحت إشراف إيدي كيو.
أعرب تيرنوس عن إعجابه بما حققه فريق الخدمات داخل “آبل”، مؤكداً عزمه على توسيع هذا القطاع بدلاً من إبطاء وتيرته.
واستعرض في حديثه استخداماته اليومية لخدمات الشركة، بدءاً من الموسيقى والبودكاست، مروراً بالدفع الإلكتروني والتخزين السحابي، وصولاً إلى مشاهدة المحتوى عبر منصة البث، بحسب تقرير نشره موقع “phonearena”.
اللافت أن تيرنوس خصّ خدمة “آبل باي” بإشادة خاصة، واصفاً إياها بأنها غيّرت طريقة إجراء المعاملات التجارية وشراء المستخدمين للمنتجات، معتبراً أنها تمثل التكامل المثالي بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات داخل منظومة “آبل”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الخدمة توسعها، بعد مرور نحو عقد على إطلاقها، مع إضافة مزايا جديدة مثل خطط التقسيط وبرامج المكافآت وخيارات دفع أكثر مرونة.
دلالات مهمة
وتحمل تصريحات الرئيس التنفيذي الجديد دلالات مهمة، خاصة في ظل مخاوف سابقة لدى المستثمرين من أن يؤدي تعيين قيادة ذات خلفية تقنية في مجال الأجهزة إلى تراجع التركيز على الخدمات.
لكن تيرنوس، الذي خلف تيم كوك، بدا حاسماً في تأكيد استمرار هذا التوجه، مشيراً بشكل غير مباشر إلى أن نموذج الإيرادات المتكررة سيظل ركيزة أساسية في أعمال الشركة.
وخلال السنوات الماضية، قاد كوك إلى جانب قيادات بارزة مثل كيو والمدير المالي السابق لوكا مايستري تحولاً تدريجياً داخل “آبل” نحو تنمية قطاع الخدمات، في ظل تباطؤ مبيعات هواتف آيفون عالمياً.
ويبدو أن الإدارة الجديدة لن تغيّر هذا المسار، بل ستعززه، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً بأن مستقبل الشركة لا يعتمد فقط على بيع الأجهزة، بل على بناء منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية.
آبل باي
ورغم أن خدمات مثل “آبل باي” قد تبدو للبعض جزءاً عادياً من تجربة الاستخدام اليومية، فإنها تمثل في الواقع أحد محركات النمو المالي، مع تحقيق مليارات الدولارات سنوياً من رسوم المعاملات.
وبإشادة تيرنوس بها في أول خطاب له، يبعث برسالة واضحة: عجلة الخدمات في “آبل” ستستمر بالدوران، بغض النظر عن تغيّر القيادة، ما يعزز ثقة الأسواق في استمرارية هذا النموذج على المدى الطويل.







