استثمارات TSMC في ولاية أريزونا بقيمة 165 مليار دولار تعيد رسم خريطة صناعة الرقائق عالميًا لصالح الولايات المتحدة
تسارع شركة TSMC وتيرة توسعها في الولايات المتحدة عبر استثمارات ضخمة تُقدّر بنحو 165 مليار دولار، في خطوة يُتوقع أن تُحدث تحولًا جذريًا في سلاسل توريد أشباه الموصلات العالمية، وفقًا لتقارير CNBC.
ويتركز هذا التوسع في ولاية أريزونا، حيث بدأت الشركة بالفعل تشغيل أول مصانعها في عام 2025، على أن يدخل المصنعان الثاني والثالث حيز الإنتاج خلال النصف الثاني من عام 2027 ونهاية العقد الحالي. كما تخطط الشركة لمواصلة زيادة استثماراتها في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التوجه في ظل نمو قوي تشهده الشركة، التي تُعد المورد الرئيسي للرقائق المتقدمة لكل من آبل وإنفيديا. فقد سجلت TSMC نموًا في إيراداتها بنسبة 35.1% خلال الربع الأول من عام 2026، بإجمالي إيرادات بلغ نحو 35.67 مليار دولار، مقارنة بـ26.39 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
خطط توسع شاملة في أريزونا
لا تقتصر خطط TSMC على ثلاثة مصانع فقط، إذ تشمل رؤيتها في أريزونا إنشاء ستة مصانع لإنتاج الرقائق، إلى جانب منشأتين متقدمتين للتغليف ومركز للبحث والتطوير. ومن المتوقع أن توفر المرحلة الأولى وحدها نحو 6000 وظيفة مباشرة، إضافة إلى عشرات الآلاف من فرص العمل غير المباشرة في قطاعات الإنشاء والتوريد.

وفي هذا السياق، أكد ويندل هوانج، المدير المالي للشركة، أن الاستثمارات تأتي استجابة “للنمو الهائل في الطلب على الذكاء الاصطناعي”، مشيرًا إلى أن الشركة تسعى ليس فقط للتوسع، بل لتسريع وتيرة النمو وتقليص فجوة العرض.
كما استحوذت الشركة مطلع عام 2026 على قطعة أرض إضافية بمساحة 364 هكتارًا في أريزونا، بهدف توفير مرونة مستقبلية وتوسيع نطاق مشاريعها، ما يعزز من توجهها نحو تقريب الإنتاج من السوق الأمريكية وتقليل الاعتماد على آسيا كمركز رئيسي للتصنيع.
تحديات في سلاسل التوريد
ورغم هذا الزخم، تواجه الصناعة تحديات متزايدة، أبرزها اضطرابات إمدادات غاز الهيليوم، وهو عنصر أساسي في تصنيع الرقائق المتقدمة. وقد تأثرت الإمدادات جزئيًا بالتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تأثيرات مضيق هرمز على سلاسل التوريد.
وبحسب Forbes، استوردت TSMC نحو 69% من احتياجاتها من الهيليوم من دول الخليج في عام 2024. ومع ذلك، أكدت الشركة أن لديها عقود توريد متنوعة، إلى جانب قدرات إعادة تدوير متقدمة تصل إلى 90% في بعض منشآتها، ما يحد من التأثيرات قصيرة الأجل.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير رويترز إلى أن شركات كبرى مثل سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس تمتلك مخزونًا من الهيليوم يكفي لفترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، ما يعكس هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.
إعادة توطين الصناعة في الولايات المتحدة
يمثل توسع TSMC جزءًا من توجه أوسع لإعادة توطين الصناعات التقنية المتقدمة داخل الولايات المتحدة، في إطار سياسات دعم التصنيع المحلي. وفي هذا السياق، أعلنت آبل عن خطط لاستثمار أكثر من 600 مليار دولار في التصنيع الأمريكي خلال السنوات المقبلة.
كما دخل مصنع جديد لشركة سامسونج في ولاية تكساس، بتكلفة 17 مليار دولار،مرحلة التشغيل، فيما أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، عن خطط لإنشاء منشآت صناعية إضافية، مؤكدًا أن الطلب على الرقائق المتقدمة يتجاوز العرض العالمي.
وقال ماسك إن شركات مثل TSMC وسامسونج ومايكرون مطالبة بتسريع وتيرة التوسع، مشددًا على أن السوق قادرة على استيعاب كامل إنتاجها.
تحول هيكلي طويل الأمد
تشير هذه التحركات إلى تحول استراتيجي في خريطة صناعة أشباه الموصلات عالميًا، مع توجه متزايد نحو تنويع مواقع الإنتاج وتقليل المخاطر الجيوسياسية. ومن المتوقع أن ينعكس هذا التحول على سلاسل التوريد العالمية، من حيث أوقات التسليم، واستراتيجيات الشراء، ومرونة الإمدادات في مختلف الصناعات التقنية.







