كشفت دراسة حديثة أجرتها مجموعة «سينرجي ريسيرش» أن الإنفاق العالمي على البنية التحتية السحابية من قِبل الشركات تجاوز لأول مرة معدلًا سنويًا قدره نصف تريليون دولار، مدفوعًا بشكل رئيسي بالطلب المتزايد على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI).
وبلغت الإيرادات الفصلية لخدمات الحوسبة السحابية 128.6 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، ما يمثل قفزة بنسبة 35% على أساس سنوي. وأشارت الشركة البحثية إلى أن هذا هو أعلى معدل نمو مُسجّل منذ الربع الأخير من عام 2021، عندما كان حجم سوق البنية التحتية السحابية آنذاك 40% فقط من حجمه الحالي.
والحوسبة السحابية (Cloud Computing) هي نموذج تقني حديث يتيح الوصول إلى الموارد الحاسوبية—مثل الخوادم، والتخزين، وقواعد البيانات، والشبكات، والبرمجيات—عبر الإنترنت بدلًا من امتلاكها أو تشغيلها محليًا على أجهزة المستخدم أو داخل مراكز بيانات خاصة. تعتمد هذه الخدمات على بنية تحتية ضخمة تديرها شركات متخصصة مثل Amazon Web Services وMicrosoft Azure وGoogle Cloud، التي توفر موارد مرنة يمكن استخدامها عند الطلب.
تعتمد الحوسبة السحابية على مراكز بيانات موزعة جغرافيًا تحتوي على آلاف الخوادم المتصلة ببعضها. عندما يطلب المستخدم خدمة معينة—مثل تخزين ملف أو تشغيل تطبيق—يتم تنفيذ ذلك عبر هذه الخوادم عن بُعد، ويتم إرسال النتائج إليه عبر الإنترنت. هذا يعني أن المستخدم لا يحتاج إلى معرفة التفاصيل التقنية المعقدة، بل يركز فقط على استخدام الخدمة.

وصرح كبير المحللين، جون دينسديل، قائلًا: “يبلغ حجم سوق الربع الأول من العام الحالي ما يصل إلى 15 ضعفًا مقارنةً بما كان عليه قبل عقد من الزمن، ويستمر في التوسع بمعدل 35% سنويًا. ويؤكد بلوغ معدل سنوي قدره نصف تريليون دولار التأثير الواسع النطاق للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي على قطاع تكنولوجيا المعلومات”.
ويواصل الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) إعادة تشكيل المشهد التنافسي، مما يُحفز الطلب لدى مزودي خدمات الحوسبة السحابية العملاقة وفئة متنامية من مزودي خدمات الحوسبة السحابية الحديثة.
حافظت أمازون على ريادتها الطويلة بحصة سوقية عالمية في خدمات الحوسبة السحابية بلغت 28%، متقدمةً على مايكروسوفت بنسبة 21% وجوجل بنسبة 14%.
وفي قطاع خدمات البنية التحتية كخدمة (IaaS) التي بدورها توفر موارد أساسية مثل الخوادم الافتراضية والتخزين والشبكات، مع تحكم كامل للمستخدم في إدارة النظام
والمنصة كخدمة (PaaS) والتي تتيح بيئة جاهزة لتطوير التطبيقات واختبارها ونشرها دون الحاجة لإدارة البنية التحتية، اللذان يشهدان نموًا أسرع بنسبة 38% في الربع الأول، تستحوذ الشركات الثلاث الكبرى مجتمعةً على 67% من السوق.
ويبرز قطاع الحوسبة السحابية الحديثة (neocloud) كقوة مؤثرة. إذ تضم قائمة أفضل 30 مزودًا عالميًا للحوسبة السحابية خمس شركات من هذا القطاع، من بينها CoreWeave وOpenAI وOracle وCrusoe وNebius وAnthropic وByteDance، التي حققت أعلى معدلات نمو.
يُشير مصطلح “الحوسبة السحابية الحديثة” أو ما يُعرف بـ(Neocloud) إلى جيل جديد من خدمات الحوسبة السحابية يتجاوز النماذج التقليدية التي أرستها شركات مثل Amazon Web Services وMicrosoft Azure وGoogle Cloud، حيث يركز هذا القطاع الناشئ على تقديم بنية تحتية وخدمات مصممة خصيصًا لتلبية متطلبات التطبيقات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، ومعالجة البيانات الضخمة.
ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا بأن البنية السحابية العامة التقليدية، رغم قوتها، ليست دائمًا الأمثل من حيث الأداء أو التكلفة أو التخصص لتشغيل الأحمال الحاسوبية المتقدمة.
تقوم فلسفة الـNeocloud على التخصص العميق بدلًا من العمومية، حيث تعتمد الشركات العاملة في هذا المجال على بناء منصات سحابية مُحسّنة لنوع معين من workloads، مثل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أو تشغيلها، وغالبًا ما تستخدم عتادًا متقدمًا مثل وحدات معالجة الرسوميات (GPU) أو المسرّعات المخصصة، بالتعاون مع شركات مثل Nvidia. هذا التوجه يتيح تحقيق كفاءة أعلى في الأداء وتكلفة أقل مقارنة باستخدام بنية سحابية عامة غير مخصصة، كما يمنح المطورين مرونة أكبر في ضبط بيئاتهم التشغيلية وفقًا لاحتياجاتهم الدقيقة.
ومن الناحية الجغرافية، تتجاوز الهند وإندونيسيا وأيرلندا وتايوان وتايلاند وماليزيا المتوسط العالمي من حيث القيمة بالعملات المحلية. ولا تزال الولايات المتحدة الأمريكية السوق الأكبر بفارق كبير، حيث حققت نموًا بنسبة 37% في الربع الأول وحده، بينما تُعد أيرلندا والنرويج وبولندا من بين الدول الرائدة في أوروبا.
وتتوقع شركة Synergy استمرار النمو القوي في السنوات المقبلة، مع استمرار الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق جديدة لتطبيقات الحوسبة السحابية وتعزيز إيرادات مزودي الخدمات السحابية في جميع مستويات السوق.







