Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

حرب اقتناص المواهب التكنولوجية… OpenAI تستقطب قيادات البرمجيات من الشركات المنافسة

صعود الذكاء الاصطناعي يغير قواعد اللعبة

كشف تقرير نشرته شبكة CNBC عن موجة انتقالات لافتة يشهدها وادي السيليكون، حيث قام عدد من كبار المديرين التنفيذيين من شركات برمجيات شهيرة مثل Salesforce و Snowflake و Palantir إلى شركة OpenAI و أنثروبيك خلال الأسابيع الأخيرة، في خطوة تعكس تحولات عميقة تشهدها الصناعة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه شركات البرمجيات التقليدية ضغوطاً متزايدة نتيجة الصعود السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تهدد بإعادة تشكيل نماذج الأعمال القائمة، لاسيما تلك المعتمدة على الاشتراكات السحابية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن المخاوف من هذا التحول، إلى جانب الحوافز المالية الضخمة التي تقدمها شركات الذكاء الاصطناعي، شكّلت دوافع رئيسية وراء انتقال هذه الكفاءات.

شهدت السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مع دخول شركات مثل Anthropic وOpenAI في سباق محموم لتطوير نماذج متقدمة قادرة على أتمتة مهام معقدة. هذا التطور يهدد بشكل مباشر شركات البرمجيات التقليدية التي تعتمد على تقديم أدوات وخدمات قد تصبح قابلة للاستبدال أو الدمج ضمن حلول ذكاء اصطناعي شاملة.

وفي هذا السياق، لم تعد المنافسة مقتصرة على تطوير التكنولوجيا فحسب، بل امتدت إلى استقطاب المواهب، حيث تبحث شركات الذكاء الاصطناعي عن خبرات متقدمة في مجالات المبيعات والتسويق والعلاقات المؤسسية لدعم توسعها في سوق الشركات.

تشير مصادر متعددة إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي نجحت في جذب مديرين تنفيذيين من شركات مثل Datadog وSalesforce، و Datadog بعد تقديم مزيج من الرواتب المرتفعة وحزمة من التعويضات الضخمة وذلك بهدف الاستفادة من شبكات العلاقات الواسعة التي يمتلكها هؤلاء داخل المؤسسات الكبرى.

ومن أبرز هذه التعيينات، انضمام دينيس دريسر إلى OpenAI كرئيسة للإيرادات، بعد أن شغلت سابقاً منصب الرئيسة التنفيذية لمنصة Slack التابعة لـ Salesforce. كما انتقلت جينيفر ماجلسي من سيلز فورس لتولي منصب رئيسة التسويق في OpenAI، في خطوة تؤكد توجه الشركة لتعزيز حضورها المؤسسي، وهو نفس ما فعلته “أنثروبيك” من خلال استقطاب مواهب وكفاءات من شركة “سيلز فورس”.

ولم تقتصر عمليات الاستقطاب على المناصب القيادية، إذ أفادت مصادر بأن OpenAI استقطبت أيضاً مهندسين ميدانيين من Palantir Technologies، وهم من الكفاءات المتخصصة في تطبيق الحلول التقنية داخل بيئات العمل المعقدة لدى العملاء.

تعكس هذه التحركات تحولاً استراتيجياً لدى شركات الذكاء الاصطناعي، التي باتت تركز بشكل متزايد على سوق المؤسسات والـ B2B، باعتباره أكثر استقراراً وربحية مقارنة بالمنتجات الموجهة للأفراد. وتشير بيانات حديثة إلى أن عملاء الشركات يمثلون نحو 40% من أعمال OpenAI، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 50% بنهاية العام، وفقا لتصريحات المديرة المالية للشركة سارة فراير.

ويعزز هذا التوجه إعلان OpenAI أن أكثر من مليون مؤسسة حول العالم باتت تستخدم تقنياتها، ما يبرز أهمية الخبرات القادمة من شركات البرمجيات التقليدية في تسريع هذا النمو.

في المقابل، تواجه شركات البرمجيات تحديات متزايدة، حيث تراجعت أسهم القطاع بشكل ملحوظ وسط مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي. فقد انخفض مؤشر iShares Expanded Tech-Software ETF (IGV) بنحو 20% منذ بداية العام، في إشارة إلى تراجع ثقة المستثمرين.

كما بدأت بعض الشركات باتخاذ إجراءات تقشفية، إذ أعلنت Oracle عن خطط لتسريح آلاف الموظفين بالتزامن مع زيادة استثماراتها في الحوسبة السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كذلك كشفت كل من Meta وMicrosoft عن نيتها تقليص أعداد الموظفين مع إعادة توجيه الموارد نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رغم أن المنافسة على المواهب ليست جديدة في هذا المجال، حيث كانت تتركز سابقاً على الباحثين والمطورين، فإن المرحلة الحالية تشير إلى توسع هذه الحرب الباردة لتشمل القيادات التنفيذية وخبراء الأعمال. ويعكس ذلك إدراك شركات الذكاء الاصطناعي أن النجاح لم يعد يعتمد فقط على التفوق التقني، بل أيضاً على القدرة على تسويق الحلول وبناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء.

ومع ذلك، تشير بعض المصادر إلى تحديات تتعلق بالتوافق الثقافي، حيث يتطلب العمل في شركات الذكاء الاصطناعي وتيرة أسرع وساعات عمل أطول مقارنة بالشركات التقليدية، ما قد لا يتناسب مع جميع القادمين الجدد.

تكشف هذه التحولات عن مرحلة انتقالية في قطاع التكنولوجيا، حيث يعاد تشكيل موازين القوى بين شركات البرمجيات التقليدية وشركات الذكاء الاصطناعي الصاعدة. وبينما تسعى الأخيرة لتعزيز نفوذها عبر استقطاب الخبرات، تجد الأولى نفسها أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على مواهبها وإعادة ابتكار نماذج أعمالها لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي.

The short URL of the present article is: https://followict.news/67dh