Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

فرنسا تبدأ أكبر تحول رقمي في تاريخها: استبدال 2.5 مليون جهاز يعمل بـWindows بنظام Linux

في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالأمن والخصوصية والتحكم في البيانات

 

تستعد الحكومة الفرنسية لتنفيذ واحدة من أضخم عمليات التحول الرقمي في القطاع العام الأوروبي، عبر استبدال نحو 2.5 مليون جهاز كمبيوتر مكتبي يعمل بنظام Windows بنظام تشغيل Linux، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز السيادة الرقمية وتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية.

وبحسب ما أعلنته المديرية الوزارية الفرنسية للشؤون الرقمية DINUM في 8 أبريل 2026، فإن الخطة تقضي بإيقاف الاعتماد التدريجي على Windows داخل المؤسسات الحكومية، وإلزام مختلف الوزارات برسم خريطة تفصيلية لاعتماداتها التقنية المرتبطة بالبرمجيات غير الأوروبية، مع تقديم خطط انتقال واضحة نحو حلول مفتوحة المصدر بحلول خريف 2026.

وأكدت الحكومة أن هذا التوجه لا يُعد مجرد مشروع تقني، بل قرار استراتيجي يهدف إلى إعادة تشكيل البنية الرقمية للدولة، في إطار سياسة أشمل لتعزيز “السيادة الرقمية” وتقليل الاعتماد على مزودي التكنولوجيا الأمريكيين.

وفي هذا السياق، قال وزير العمل العام والحسابات الفرنسي ديفيد أميل إن “الدولة لم تعد قادرة على الاكتفاء بالاعتماد على أدوات خارجية، بل يجب أن تستعيد السيطرة على مصيرها الرقمي”، مشددًا على أن “السيادة الرقمية لم تعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية”. كما أكدت وزيرة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي آن لو هينانف أن فرنسا “تسير بخطى متسارعة نحو حلول سيادية وقابلة للتشغيل البيني ومستدامة”.

ويتضمن المشروع اعتماد توزيعة Linux مخصصة تُعرف باسم GendBuntu، والتي طُورت أصلاً لصالح قوات الدرك الفرنسية، حيث تم استخدامها منذ عام 2008 كبديل لنظام Windows XP، قبل أن تتوسع تدريجيًا لتشمل أكثر من 100 ألف جهاز حاليًا داخل الأجهزة الأمنية.

ويمثل هذا النموذج الناجح أساسًا لخطة التوسع الوطني، إذ أثبت GendBuntu قدرته على تقليل التكاليف التشغيلية، حيث تشير تقديرات حكومية إلى أنه يوفر ما يقارب مليوني يورو سنويًا مقارنة باستخدام Windows 11، مع إمكانية تحقيق وفورات تتجاوز 40 مليون يورو عند تطبيقه على نطاق الدولة بالكامل.

كما يشمل التحول التقني الفرنسي خطوات موازية لتقليل الاعتماد على أدوات الشركات الأمريكية، إذ سبق أن ألزمت الحكومة موظفيها المدنيين البالغ عددهم 2.5 مليون موظف بالانتقال من منصات مثل Microsoft Teams وZoom إلى منصة محلية تُدعى Visio، ضمن خطة تدريجية تستهدف استكمال التحول بحلول عام 2027.

ويعكس هذا التوجه المتسارع تحولًا أوسع داخل السياسات الأوروبية نحو تعزيز الاستقلال التقني، حيث باتت البرمجيات مفتوحة المصدر، وعلى رأسها Linux، تمثل خيارًا استراتيجيًا متزايد الأهمية في القطاع الحكومي، خاصة في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالأمن والخصوصية والتحكم في البيانات.

وبينما قد يبدو استبدال ملايين الأجهزة خطوة طموحة ومعقدة، تشير التجربة الفرنسية في قطاع الأمن الداخلي إلى أن هذا التحول ليس جديدًا بالكامل، بل امتداد لمشروع طويل الأمد أثبت نجاحه على مدى ما يقرب من عقدين من الزمن.

The short URL of the present article is: https://followict.news/528s