Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

شركة PIMCO أبرز الممولين لمراكز بيانات.. مدخرات التقاعد تدخل سباق الذكاء الاصطناعي دون علم أصحاب المعاشات

كشفت تطورات حديثة في قطاع الذكاء الاصطناعي عن جانب غير متوقع من تمويل مشروعاته الضخمة، يتمثل في احتمال اعتماد هذه الاستثمارات، بشكل غير مباشر، على مدخرات التقاعد الخاصة بالمواطنين.

 

ووفقا لتقرير موقع quartz تبرز هذه الصورة من خلال مشروع مركز بيانات ضخم في ولاية ميشيجان الأمريكية، يجري تطويره حاليا لتشغيل تطبيقات OpenAI، حيث تتولى تنفيذه شركة ريلتيد ديجيتال، فيما تُعد أوراكل المستأجر الرئيسي. وقد ارتفعت التكلفة التقديرية للمشروع إلى نحو 16 مليار دولار، مقارنةً بـ10 مليارات دولار في تقديرات سابقة، في ظل مفاوضات تمويل معقدة شملت تدقيقًا في الجدارة الائتمانية.

وفي قلب هذه الصفقة، تبرز شركة PIMCO أو Pacific Investment Management Co كأحد أبرز الممولين، إذ تجري محادثات لتوفير ما يصل إلى 14 مليار دولار من إجمالي التمويل عبر أدوات دين. إلا أن أهمية هذه المشاركة لا تقتصر على حجم التمويل، بل تمتد إلى طبيعة الأموال المُستخدمة.

 

فـPIMCO تُدير أصولًا تُقدّر بتريليونات الدولارات لصالح جهات متعددة، من بينها صناديق التقاعد، ما يعني أن جزءًا من هذه الاستثمارات قد يأتي من مدخرات أفراد عاديين. وغالبًا ما تُستثمر هذه الأموال في صناديق سندات تُعتبر تقليديًا منخفضة المخاطر، ما يجعلها خيارًا شائعًا ضمن حسابات التقاعد.

وتكشف هذه الحالة عن آلية معقدة تنتقل من خلالها ديون مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى المستثمرين الأفراد. إذ يتم تمويل هذه المشاريع عبر سندات خاصة، مثل أوراق الفئة 144Aلا يستطيع الأفراد شراؤها مباشرة، لكنها تُدرج ضمن محافظ صناديق استثمارية يمتلكون حصصًا فيها.

 

وأوراق الفئة 144A (أو سندات 144A) هي نوع خاص من الأدوات المالية في سوق السندات الأمريكية، وقد تبدو معقدة للوهلة الأولى، لكنها في الأساس طريقة لتسهيل اقتراض الشركات للأموال بسرعة من مستثمرين كبار. تشير التسمية إلى Rule 144A، وهي قاعدة أصدرتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. هذه القاعدة تسمح ببيع أوراق مالية (مثل السندات) بشكل خاص دون الحاجة إلى تسجيلها رسميًا في السوق العامة، بشرط أن تُباع فقط لمستثمرين مؤهلين وكبار.

 

وفي سياق متصل، سبق لـPIMCO أن شاركت في تمويل مشروع مماثل بقيمة 18 مليار دولار لمركز بيانات تابع لشركة ميتا، وحققت أرباحًا ملحوظة بعد ارتفاع قيمة تلك السندات، ما يعزز توجهها نحو هذا النوع من الاستثمارات.


ورغم أن هذه الأدوات المالية تُصنف ضمن الاستثمارات الآمنة نسبيًا، فإن ارتباطها المتزايد بقطاع سريع النمو مثل الذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات حول مستوى المخاطر الفعلية التي قد يتحملها المستثمرون دون إدراك مباشر.

 

في المحصلة، تعكس هذه التطورات تحولًا أوسع في هيكل تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الاستثمارات مقتصرة على الشركات التقنية الكبرى، بل أصبحت تمتد—بشكل غير مباشر—إلى المحافظ الاستثمارية للأفراد، حتى تلك التي اختيرت أساسًا لكونها آمنة ومستقرة.

 

ثمة مستوى إضافي من التعقيد في هيكل تمويل مشروع مركز البيانات في ميشيغان. فعلى الرغم من أن أوراكل تُعد المستأجر الرئيسي، فإنها لا تتحمل الدين بشكل مباشر. إذ يقع عبء الاقتراض على عاتق شركة ريلتيد ديجيتال، المطوّر للمشروع، من خلال كيان قانوني خاص مضمون بأصول مركز البيانات نفسه. وتقوم أوراكل باستئجار المنشأة بعد إنشائها، بحيث تُستخدم مدفوعات الإيجار لسداد الديون.

وتعمل هذه المنظومة وفق سلسلة مترابطة من التدفقات المالية: تدفع OpenAI مقابل خدمات الحوسبة إلى أوراكل، والتي بدورها تسدد التزامات الإيجار لشركة ريلتيد ديجيتال. ومن ثم تستخدم الأخيرة هذه الإيرادات لسداد السندات، ليحصل المستثمرون—بمن فيهم حاملو صناديق السندات—على عوائدهم بشكل غير مباشر.

 

غير أن هذا الهيكل يضيف درجة أعلى من المخاطر، إذ يعتمد على استمرارية أكثر من طرف في السلسلة. فأي تراجع في إنفاق OpenAI على خدمات الحوسبة، أو إعادة تفاوض على العقود، أو حتى ضغوط مالية، قد ينعكس مباشرة على إيرادات أوراكل. ورغم ذلك، تظل أوراكل ملزمة بدفع الإيجار، ما قد يضع ضغطًا على قدرتها المالية. وفي حال تعثرت أوراكل في السداد، فإن شركة التطوير قد تواجه صعوبة في الوفاء بالتزاماتها تجاه حملة السندات.

ويُضاف إلى ذلك أن أوراكل تعمل بمستويات مرتفعة من الرافعة المالية، حيث تُقدّر نسبة الدين إلى حقوق الملكية بنحو 400%، وفق بعض التقديرات. ورغم تاريخها الطويل كشركة راسخة في برمجيات قواعد البيانات، فإن تحولها في السنوات الأخيرة نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي فرض عليها استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، ما استلزم الاعتماد على ديون أكبر وأكثر تعقيدًا من السابق.

 

ومع تزايد هذه الالتزامات، تلجأ الشركات، ليس فقط أوراكل بل القطاع ككل، إلى هياكل تمويل تُبقي جزءًا من الديون خارج الميزانيات العمومية، ما يُصعّب على المستثمرين تقييم الحجم الحقيقي للمخاطر.

وفي ضوء ذلك، تبرز تساؤلات جوهرية حول استدامة هذا النموذج، هل ستكفي الإيرادات المستقبلية لتغطية هذه التكاليف الضخمة؟ وهل سيتمكن المستثمرون من استرداد أموالهم في المدى الطويل

 

تعتمد الإجابة على مجموعة من الافتراضات المتزامنة؛ أبرزها استمرار الطلب القوي على خدمات الذكاء الاصطناعي، وقدرة OpenAI على تحقيق إيرادات كافية، وتمكن أوراكل من إدارة ديونها المرتفعة، إضافة إلى بقاء البنية التحتية التقنية صالحة اقتصاديًا رغم تسارع وتيرة تقادمها.


ورغم أن كل افتراض من هذه الافتراضات يبدو منطقيًا بشكل منفصل، فإن نجاح المنظومة ككل يتطلب تحققها جميعًا في الوقت ذاته—وهو ما يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة لهذه الاستثمارات، خاصةً مع إمكانية وصول أدوات الدين المرتبطة بها، مثل سندات 144A، إلى محافظ المستثمرين الأفراد، بما في ذلك مدخراتهم التقاعدية.

 

وكان سبق وأفادت وكالة بلومبيرج في وقت سابق من الشهر الجاري، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن شركة PIMCO تجري محادثات مع بنك أوف أمريكا للمساهمة في ترتيب تمويل ديون يُقدّر بنحو 14 مليار دولار، وذلك لدعم إنشاء مركز بيانات تابع لشركة أوراكل في ولاية ميشيغان الأمريكية.

 

وبحسب التقرير، فإن إتمام الصفقة قد يجعل PIMCO أحد الممولين الرئيسيين لمجمع “سالين تاونشيب”، مع إمكانية هيكلة التمويل على شكل سندات، قد تقوم الشركة لاحقًا بتوزيع جزء منها على مستثمرين مؤسسيين آخرين.

 

ويأتي ذلك في وقت يخضع فيه توسع أوراكل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتدقيق متزايد من قبل المستثمرين، لا سيما في ظل ارتفاع مستويات ديونها. وكانت الشركة قد أعلنت في فبراير الماضي عن خطط لجمع ما يصل إلى 50 مليار دولار خلال العام الجاري، عبر مزيج من أدوات الدين وطرح الأسهم.

 

وأشار التقرير إلى أن التمويل المرتقب قد يُنظَّم وفق نموذج Rule 144A، الذي يتيح جمع الأموال من خلال إصدار سندات خاصة تُباع مباشرةً لمستثمرين مؤسسيين كبار، بدلًا من الاعتماد على القروض المصرفية التقليدية أو الطروحات العامة.

من جانبها، أكدت أوراكل أنها أحرزت “تقدمًا سريعًا” في تمويل وتطوير مركز البيانات في بلدة سالين، مشيرة إلى أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني والخطط المحددة.

 

 

The short URL of the present article is: https://followict.news/bysw