تُسلّط التطورات الأخيرة في قطاع مراكز البيانات الضوء على التحديات المتزايدة المرتبطة بالتوازن بين التوسع التقني والاستدامة البيئية، حيث يُعد مشروع مركز البيانات الجديد التابع لشركة Microsoft في أمستردام مثالًا بارزًا على هذا التحدي.
تعمل شركة Pure DC على تطوير أحد أكبر مراكز البيانات في منطقة ويستبورت بأمستردام، حيث أن شركة Microsoft المستأجر الوحيد لهذا المجمع الضخم. وتشير التقديرات إلى أن المنشأة تستهلك نحو 420 مليون لتر من المياه الصناعية أسبوعيا لأغراض التبريد، بينما يعادل استهلاكها من الكهرباء سنويا تقريبًا إجمالي استهلاك جميع المنازل في أمستردام.
ورغم الانتقادات السياسية المتصاعدة، لا يزال المشروع يعمل ضمن أطر تنظيمية قديمة سمحت بإقرار مثل هذا الحجم من الاستهلاك. وقد دفع ذلك المشرعين المحليين إلى مطالبة حكومة مقاطعة شمال هولندا بتوضيحات، لتؤكد بدورها أن أنظمة الخوادم والطاقة غير المنقطعة (UPS) قد تستهلك فعليًا ما يصل إلى 420 مليون لتر من المياه أسبوعيًا في بعض التقديرات.
وفي محاولة لتبرير هذا الاستهلاك، أوضحت Pure DC أن تصميم المنشأة يستهدف تحقيق أعلى مستويات الكفاءة وفق معيار فعالية استخدام الطاقة (PUE)، حيث يبلغ المؤشر نحو 1.2. ومع ذلك، لا يزال هذا الرقم أقل من الهدف الطموح البالغ 1.16 الذي يُفترض أن تحققه مراكز البيانات الحديثة.

يتكون المشروع من ثلاثة أبراج بارتفاع يصل إلى 85 مترًا، باستثمار يقارب مليار يورو بدعم من Oaktree Capital Management، مع خطط لبدء مراحل الإنجاز بحلول عام 2028.
يعتمد نظام التبريد في المنشأة على المياه الصناعية غير الصالحة للشرب، والمستمدة من نهر الراين بعد معالجتها. ووفقًا لشركة Waternet، المزود المحلي للمياه، فإن البنية التحتية قادرة على استيعاب هذا الطلب بعد إدخال تعديلات محدودة.
ولا يُستخدم هذا الحجم من المياه بشكل مستمر على مدار العام، إذ تعتمد الخوادم غالبًا على التبريد بالهواء الخارجي. ويتم اللجوء إلى التبريد المائي فقط عندما تتجاوز درجات الحرارة 15–20 درجة مئوية، ولمدة تتراوح بين 1000 و1500 ساعة سنويًا. وخلال هذه الفترات، يصل استهلاك المياه إلى مستويات مرتفعة تعادل تدفق عدة مسابح أولمبية يوميًا، وغالبًا ما يتزامن ذلك مع فترات الذروة في الطلب على المياه.
يُعد استهلاك الطاقة الكهربائية في هذا المشروع أحد أبرز نقاط الجدل، حيث يُتوقع أن يبلغ نحو 807 ملايين كيلو واط/ساعة سنويًا، وهو رقم يقترب من إجمالي استهلاك الأسر في أمستردام لعام 2024. ويُشار إلى أن المشروع استفاد من ثغرة قانونية عبر تقسيمه إلى ثلاثة تراخيص منفصلة لتفادي تصنيفه كمركز بيانات فائق التوسع.
في سياق أوسع، تشير تقديرات داخلية لدى Microsoft إلى أن استهلاك المياه عالميًا سيشهد ارتفاعًا ملحوظًا بحلول عام 2030، مدفوعًا بالتوسع السريع في قدرات مراكز البيانات نتيجة لتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع غياب إلزام تنظيمي صارم للإفصاح عن استهلاك الموارد، لا تزال مثل هذه البيانات تُنشر بشكل طوعي، ما يزيد من أهمية النقاش حول الشفافية والاستدامة في هذا القطاع الحيوي.







