في ظل التسارع الكبير الذي يشهده العالم في تبني التقنيات الرقمية، تبرز تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز كأحد أهم أدوات التحول في مختلف القطاعات، لما توفره من تجارب تفاعلية غير مسبوقة تنقل المستخدم من مجرد المشاهدة إلى المعايشة الكاملة. ومع تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، أصبحت الحاجة ملحّة لتطوير برمجيات متقدمة تنطلق من خصوصية الأسواق العربية، وتلبي احتياجاتها الثقافية والاقتصادية، بدلًا من الاكتفاء باستيراد حلول لا تعكس بالضرورة طبيعة المنطقة أو تطلعاتها.
وفي هذا السياق، تبرز شركة «تخيل» كإحدى الشركات العربية الواعدة التي تسعى إلى إعادة تعريف استخدام هذه التقنيات، عبر تقديم حلول مبتكرة تجمع بين الواقع الممتد والذكاء الاصطناعي في إطار متكامل. ومن خلال حوار أجراه موقع Followict مع وائل الأحمدي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، نسلط الضوء على رحلة «تخيل» منذ نشأتها، مرورًا بإعادة بناء هويتها، وصولًا إلى استراتيجيتها وطموحاتها خلال المرحلة المقبلة، ودورها في دعم التحول التكنولوجي في العالم العربي.

في مستهل الحديث، نود التعرف على رحلة شركة «تخيل» وبداياتها؟
تُعد «تخيل» شركة مصرية سعودية، وهي في الأصل إعادة بناء للهوية المؤسسية (إعادة إطلاق العلامة التجارية) لشركة «جنرال سينسيز»، التي تعمل في السوق منذ عام 2015، والمتخصصة في تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز. وقد حصلت الشركة على جائزة مرموقة من سويسرا ضمن إحدى مسابقات الابتكار التكنولوجي، كما تمتلك خبرة تمتد لأكثر من عشر سنوات في هذا المجال.
تأسست الشركة في المملكة المتحدة في مارس 2015، ثم توسعت بافتتاح مقر لها في دولة الكويت عام 2018. ومع بداية عام 2026، تم إعادة تقديمها تحت اسم «تخيل»، لتتوجه بشكل أساسي إلى الأسواق العربية، مع تركيز أولي على السوقين المصري والسعودي. وتمتلك الشركة حاليًا مقرًا في مصر، على أن يتم افتتاح مقرها في المملكة العربية السعودية في بداية العام المقبل كحد أقصى.
وماذا عن أسباب اختيار اسم “تخيل”؟
اختيار اسم «تخيل» بدأ العمل على إعادة بناء الهوية المؤسسية في مارس من العام الماضي، تمهيدًا لإطلاق العلامة الجديدة مطلع عام 2026. وجاء تغيير الاسم لتحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها التقرب من الجمهور العربي وتعزيز التواصل معه من خلال اسم عربي يعكس هوية المنطقة، بدلًا من الاسم الأجنبي السابق. وفي إطار التوجهات الجديدة، تركز الشركة على خدمة العالم العربي والجمهور الناطق باللغة العربية، ما جعل اسم «تخيل» الخيار الأنسب والأكثر تعبيرًا عن هذه الرؤية.
كما يتماشى الاسم مع توجه الشركة نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في حلولها المتقدمة، حيث تعمل منذ عام 2023 على تطوير نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها، بهدف توظيفه ودمجه في مختلف منتجاتها وخدماتها.
ويعكس اسم «تخيل» بشكل مباشر طبيعة الحلول التي تقدمها الشركة، والتي تعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، حيث تستهدف هذه التقنيات التفاعل مع خيال المستخدم وتحويله إلى تجربة رقمية واقعية. وتمثل هذه الرؤية جوهر عمل الشركة، التي تقدم مجموعة متكاملة من ثماني تقنيات مترابطة، تتمحور جميعها حول عنصر الخيال كركيزة أساسية، بما يمكنها من تحويل الأفكار والمشروعات المستقبلية إلى تجارب افتراضية قابلة للمعايشة.
ما هي القطاعات التي تركز الشركة على خدمتها؟
على صعيد الأعمال، تعاونت الشركة مع قطاع التطوير العقاري، إلى جانب عدد من العلامات التجارية العالمية في قطاع السيارات، مثل «لكزس» و«بي إم دبليو» و«جاجوار»، وذلك خلال عملها السابق تحت اسم «جنرال سينسيز». وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لقطاع العقارات بالنسبة للشركة، فإن استراتيجيتها لا تقتصر عليه، بل تسعى إلى التوسع واستقطاب عملاء من قطاعات متنوعة أخرى.
ما هي الأسواق التي تركزون عليها خلال الفترة المقبلة؟
نولي اهتمامًا استراتيجيًا كبيرًا لكلٍ من السوقين المصري والسعودي، إذ نراهما يمثلان معًا القلب النابض والرئة الحيوية لمنظومة الابتكار التكنولوجي، لا سيما في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، على مستوى الشرق الأوسط والعالم العربي. فهاتان الدولتان لا تقتصر أهميتهما على حجمهما الاقتصادي أو السكاني فحسب، بل تمتدان لتشكلا محورًا رئيسيًا في دفع عجلة التحول الرقمي وتبني الحلول التكنولوجية المتقدمة في المنطقة بأكملها.
يمتاز السوق المصري بقاعدة بشرية ضخمة وكفاءات شابة متنامية في مجالات التكنولوجيا والبرمجيات، إلى جانب تسارع وتيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات، وهو ما يجعله بيئة خصبة لتبني وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي. أما السوق السعودي، فيقود بدوره طفرة نوعية مدعومة برؤية طموحة للتحول الاقتصادي والتكنولوجي، واستثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، ما يجعله أحد أبرز المحركات الإقليمية لتبني الابتكارات الحديثة.
ورغم هذه المقومات القوية، لا تزال هناك إمكانات وفرص واعدة غير مستغلة بالكامل في كلا السوقين، وهو ما يمثل دافعًا رئيسيًا لنا لتعزيز وجودنا وتوسيع نطاق أعمالنا فيهما. نحن نؤمن بأن الاستثمار في هذين السوقين لا يحقق فقط نموًا مستدامًا للشركة، بل يسهم أيضًا في دعم منظومة الابتكار في المنطقة.
ومن خلال مقرنا المزمع افتتاحه في المملكة العربية السعودية، نطمح إلى أن يكون لنا دور محوري في التوسع نحو أسواق دول الخليج العربي، عبر تقديم حلولنا المتكاملة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في تلبية احتياجات هذه الأسواق وتعزيز تنافسيتها على المستوى العالمي.
وماذا عن المنتجات التي تقدمها «تخيل» بثوبها الجديد؟
تقدم شركة «تخيل» مجموعة متكاملة تضم ثمانية منتجات برمجية وتقنية متقدمة، صُممت لتواكب أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا عالميًا، وتعكس توجه الشركة نحو تقديم حلول مبتكرة قائمة على التكامل بين عدة تقنيات. وتشمل هذه الحلول تقنيات الواقع الافتراضي، والواقع المعزز، والواقع المختلط، إلى جانب تطوير برمجيات متخصصة يتم دمجها مع النظارات الذكية، والتي نتوقع أن تمثل بديلًا مستقبليًا للهواتف الذكية التقليدية، في ظل التطور المتسارع في أساليب التفاعل الرقمي.
ومن بين أبرز هذه المنتجات، حل تقني مدعوم بالذكاء الاصطناعي وموجه لقطاع التعليم، يهدف إلى دعم التحول الرقمي داخل المؤسسات التعليمية. ويتمثل هذا الحل في برنامج متكامل يضم «مساعدًا رقميًا ذكيًا» يعمل على مدار الساعة للرد على استفسارات الطلاب، مع إمكانية التفاعل عبر النصوص والصوت والصور ومقاطع الفيديو. كما يتضمن البرنامج خاصية دمج التعليم بالترفيه، أو ما يُعرف بأسلوب «التلعيب التعليمي»، بما يعزز من تفاعل الطلاب ويجعل العملية التعليمية أكثر جذبًا وفاعلية.
ويتيح النظام، بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إنشاء محتوى تعليمي متكامل يشمل مقاطع فيديو تعليمية، وإعداد الاختبارات، وتصحيحها تلقائيًا، إلى جانب إصدار تقارير تحليلية تقدم رؤى دقيقة حول مستوى الطلاب، وتحدد احتياجاتهم لتطوير مهاراتهم بشكل فردي. كما يمكن تخصيص البرنامج ليتناسب مع متطلبات كل مدرسة أو مؤسسة تعليمية على حدة.
أما المنتج السادس، فهو نظام «مساعد مبيعات ذكي» قائم على مفهوم الوكيل الذكي المستقل، حيث يعمل باستخدام تقنيات الصوت والصورة والفيديو، ويؤدي دورًا متكاملًا في دعم العمليات البيعية على مدار الساعة، بما يسهم في تحسين كفاءة فرق المبيعات وتعزيز تجربة العملاء.
وباعتبار «تخيل» شريكًا رسميًا لشركة «ميتا»، تتمتع الشركة بإمكانية الوصول إلى منصاتها المختلفة، وتقديم تكامل تقني قوي مع تطبيقات مثل «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستجرام» و«ثريدز»، ما يتيح تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بسهولة داخل هذه المنظومة الرقمية، مع إدارة أكثر كفاءة للحملات الإعلانية والتواصل مع العملاء.
ويتضمن المنتج السابع تطوير «التوأم الرقمي»، وهو إنشاء نسخة رقمية ذكية تحاكي الشخصيات الحقيقية، على غرار نموذج Nagaty AI الذي تم تطويره في هذا المجال، بما يفتح آفاقًا جديدة للتفاعل الرقمي الشخصي والمؤسسي.
أما المنتج الثامن «أطلس للذكاء الاصطناعي»، فهو مساعد رقمي متقدم يعمل في الخلفية، ويمكن تخصيصه وفقًا لطبيعة كل شركة أو قطاع. ويتميز بقدرته على تقديم إجابات فورية ودقيقة في الوقت الحقيقي، مستندًا إلى قواعد بيانات متخصصة، ما يجعله أداة فعالة لدعم مجالات متعددة، مثل البرمجة والتطوير العقاري وغيرها من القطاعات التي تتطلب استجابة سريعة ومعلومات دقيقة. ورغم قدراته المتقدمة، فإنه لا يستهدف استبدال العنصر البشري، بل يعمل كمساعد ذكي يمكن تكييفه وفقًا لاحتياجات العمل المختلفة.
وتُعد «تخيل» من أوائل الشركات في الشرق الأوسط التي تنجح في دمج هذا العدد من التقنيات المتقدمة ضمن منظومة واحدة، بما يتيح تقديم نماذج تطبيقية متكاملة. فعلى سبيل المثال، يمكن لشركات التطوير العقاري استخدام تقنيات الواقع الافتراضي لعرض الوحدات السكنية، بالتزامن مع الاستعانة بمساعد المبيعات الذكي ليقوم بدور المرشد العقاري التفاعلي. وبذلك لا تقتصر قيمة منتجات «تخيل» على حداثة التقنيات المستخدمة فحسب، بل تمتد إلى قدرتها على الدمج الذكي بينها، بما يخلق تجربة عميل متكاملة ومختلفة تلبي تطلعات الأسواق الحديثة.
وما هي خططكم المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بمنتج «التوأم الرقمي»؟
يُعد منتج «التوأم الرقمي» أو «النسخة الرقمية الذكية» أحد المحاور الاستراتيجية في خططنا التوسعية، حيث يمثل نموذج «نجاتي إيه آي» Nagaty AI التجربة التطبيقية الأولى لهذا المنتج ضمن منظومة «تخيل»، والذي من المقرر إطلاقه رسميًا قريبًا، وقد أتاح لنا هذا النموذج اختبار الإمكانات التقنية والتفاعلية لهذا النوع من الحلول، تمهيدًا لتطويره وتعميمه على نطاق أوسع.
وفي هذا الإطار، نعمل حاليًا على تطوير توأم رقمي للدكتور شيرين حلمي، الشريك المؤسس الثالث في شركة «تخيل»، بحيث يرتكز هذا النموذج على أبعاد أخلاقية ودينية وروحية، ليؤدي دور المرشد الإنساني والروحي في حياة المستخدمين، من خلال تقديم محتوى وتوجيهات تعزز القيم وتدعم التوازن الشخصي. ومن المقرر إطلاق النسختين رسميًا خلال الفترة القريبة المقبلة.
كما تتضمن خططنا المستقبلية التوسع في تطوير نماذج «التوأم الرقمي» لعدد من الشخصيات العامة، من بينهم فنانون ومؤثرون أبدوا اهتمامهم وطالبونا بإنشاء نسخ رقمية تمثلهم، بما يفتح آفاقًا جديدة للتفاعل بين الشخصيات والجمهور في البيئة الرقمية.
ماذا عن دور المهندس محمد نجاتي في “تخيل”؟
على الصعيد الشخصي والمهني، كان للمهندس محمد نجاتي دور محوري في مسيرتي، إذ لم يقتصر دعمه على الجانب العملي فحسب، بل امتد ليشمل دعمًا إنسانيًا ومعنويًا كان له بالغ الأثر في مسيرتي. فقد آمن برؤية الشركة وبقدرة الكفاءات العربية على تطوير منظومات تكنولوجية متقدمة قادرة على المنافسة عالميًا، وكان أحد أبرز الدوافع لإعادة توجيه مسار الشركة وإعادة بنائها برؤية تستهدف الأسواق العربية، وفي مقدمتها السوق المصري، من خلال تطوير منتجات تلبي احتياجات المنطقة بشكل مباشر.
ومن المنتظر أن يمثل «نجاتي إيه آي» واجهة تفاعلية لشركة «تخيل»، حيث سيتم دمجه في الموقع الرسمي للشركة، ليعكس أسلوب التفكير والمنهجية التي يتميز بها المهندس محمد نجاتي في الواقع، بما يوفر تجربة تواصل رقمية تحاكي شخصيته وأفكاره بشكل دقيق.

ما هي الرؤية الاستراتيجية لشركة «تخيل»، لا سيما على المدى البعيد؟
ترتكز الرؤية الاستراتيجية لشركة «تخيل» على محورين رئيسيين: تجاري واجتماعي، يتكاملان لتحقيق أثر مستدام على مستوى السوق والمجتمع.
على الصعيد التجاري، تستهدف الشركة تطوير منظومة متكاملة من التقنيات المتقدمة القادرة على إحداث تحول نوعي في مختلف القطاعات، من خلال إعادة صياغة نماذج الأعمال التقليدية ورفع كفاءتها بالاعتماد على حلول رقمية مبتكرة. وتسعى «تخيل» إلى تمكين الشركات من تقديم خدمات أكثر تطورًا وذكاءً، قائمة على فهم أعمق لاحتياجات العملاء، بما يعزز من قدرتها التنافسية ويؤهلها لمواكبة المعايير العالمية بل والتفوق عليها.
أما على الصعيد الاجتماعي، فتركز الشركة على بناء بيئة جاذبة للكفاءات العربية، بحيث تصبح «تخيل» الوجهة المهنية التي يطمح إليها الشباب العربي، بدلًا من الاقتصار على السعي للعمل في كبرى الشركات العالمية. وفي هذا السياق، تضم الشركة نخبة من الباحثين المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينهم حملة درجات الدكتوراه، بما يعكس التزامها بتعزيز البحث العلمي والتطوير، وليس فقط الاعتماد على التنفيذ البرمجي.
وتولي «تخيل» أهمية خاصة للاستثمار في البحث والتطوير بهدف إنتاج حلول وتقنيات محلية، بدلاً من الاعتماد على استيراد البرمجيات من الخارج، إيمانًا منها بأهمية بناء قدرات تكنولوجية عربية مستقلة. وتطمح الشركة إلى أن تصبح نموذجًا عربيًا رائدًا، على غرار كبرى الكيانات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا المتقدمة مثل OpenAI و Palantir، من حيث التأثير والموثوقية والقدرة على الابتكار.
كما تسعى الشركة إلى ترسيخ مكانتها كشريك موثوق لدى الحكومات والمؤسسات، من خلال تقديم حلول ذكاء اصطناعي مطورة محليًا، بما يساهم في تعزيز الأمن المعلوماتي، وضمان حماية البيانات الحساسة داخل نطاق جغرافي آمن. ويأتي ذلك في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تقليل الاعتماد على التقنيات المستوردة، والحفاظ على البيانات الحيوية داخل خوادم محلية مؤمنة، بما يدعم الاستقلال التكنولوجي ويعزز من الأمن القومي العربي.
وماذا عن خططكم خلال العام الأول من الإطلاق الرسمي في السوق المصرية؟
خلال العام الأول، سنركز بشكل أساسي على ترسيخ حضورنا في السوق المصرية، باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لنمو أعمالنا، مع توجيه جهودنا نحو القطاعات التي نمتلك فيها خبرات سابقة، وفي مقدمتها قطاع التطوير العقاري وقطاع السيارات. كما نولي اهتمامًا خاصًا بالتعاون مع الجهات الحكومية في كل من مصر والمملكة العربية السعودية، لا سيما وزارات السياحة والتخطيط، نظرًا لما تمتلكه حلولنا التقنية من قدرة على إحداث نقلة نوعية في تطوير القطاع السياحي وتعزيز جاذبيته.
ونستهدف، بحلول نهاية عام 2027، إبرام تعاقدات مع ما لا يقل عن 30 شركة ومؤسسة حكومية، مع تركيز خاص على الشركات العقارية الكبرى من الفئة الأولى، أي الشركات الرائدة ذات الحصة السوقية الكبيرة والتأثير الواسع، إلى جانب الجهات الحكومية في كل من مصر والسعودية.
كيف يمكن لشركة «تخيل» المساهمة في تمكين القطاع السياحي في مصر والدول العربية؟
تسهم «تخيل» في تطوير القطاع السياحي من خلال تقديم حلول رقمية متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من أبرزها تطوير «مرشد سياحي ذكي» يحاكي دور المرشد البشري، ويرافق السائح عبر تطبيق رقمي يتيح شرح المعروضات الأثرية بالصوت والصورة والفيديو بشكل تفاعلي. وقد بدأت الشركة بالفعل مفاوضات أولية مع أحد المتاحف المصرية لتطبيق هذا الحل.
كما تتيح تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز عرض المقتنيات الأثرية المصرية داخل المتاحف بصورة مبتكرة، إضافة إلى إمكانية استعراض تجارب عالمية داخل البيئة المحلية. وعلى مستوى أوسع، يمكن توظيف هذه التقنيات في محاكاة المشروعات الكبرى، مثل رؤية السعودية 2030، بشكل تفاعلي يتيح اختبارها عمليًا، ما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية عبر تقديم تجربة واقعية تمكّن المستثمر من التفاعل معها بدلًا من الاكتفاء بالتصور النظري.
وعلى صعيد المشروعات القادمة، هل يمكن إلقاء الضوء على أبرز ملامحها؟
نحن حاليًا في المراحل النهائية للتفاوض على إبرام شراكة استراتيجية مع إحدى كبرى شركات التطوير العقاري لتطبيق تقنياتنا المتقدمة. كما نعمل على تطوير مجموعة من الحلول الرقمية المخصصة لشركة «فاركو»، بما يتوافق مع احتياجاتها التشغيلية والتسويقية.
ومنذ الإعلان عن إطلاق «تخيل» بهويتها الجديدة، دخلنا في مفاوضات مع أكثر من 30 شركة في كلٍ من مصر والمملكة العربية السعودية، لتقديم حلول الواقع الافتراضي والواقع المعزز، إلى جانب أنظمة «وكلاء الذكاء الاصطناعي» كما نجري مباحثات مع عدد من الجهات الحكومية في البلدين لتعزيز التعاون المشترك. وعلى صعيد الإنجازات، فقد انتهينا في ديسمبر 2025 من تنفيذ مشروع لصالح وزارة الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تمثل في إنشاء متحف افتراضي يروي قصة تأسيس الدولة وتطورها إلى نموذج حديث، وقد تم تسليم المشروع بنجاح.
لماذا لم تنتشر تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز في الوطن العربي، وخاصة في مصر، رغم انتشارها في الدول الغربية؟
يرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها أن العديد من التجارب المقدمة في السوق المحلي جاءت بجودة محدودة، حيث كانت النماذج المعروضة تفتقر إلى الواقعية وتظهر بشكل أقرب إلى الرسومات، ما أثر سلبًا على تجربة المستخدم. كما أن بعض هذه التقنيات كانت تتسبب في شعور المستخدمين بالدوار أو عدم الراحة، وهو ما حدّ من تقبلها وانتشارها.
في المقابل، عملنا على تطوير حلول أكثر تقدمًا من خلال الاستثمار في البحث والتطوير، بهدف تقديم تجارب واقع افتراضي عالية الجودة، تعتمد على دقة بصرية متقدمة ومحتوى أقرب إلى التجربة السينمائية، مع تقنيات تقلل بشكل كبير من الشعور بالدوار وتحسن راحة المستخدم. ونتوقع، في ضوء هذا التطور، أن تشهد هذه التقنيات انتشارًا أوسع في السوق المصرية خلال العامين المقبلين.







