تعتزم شركة جوجل إدخال تغييرات جوهرية على آلية مقابلات التوظيف الخاصة بمهندسي البرمجيات، عبر تجربة نظام جديد يتيح للمرشحين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أثناء المقابلات التقنية، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في طبيعة العمل الهندسي داخل القطاع التقني.
وبحسب وثيقة داخلية اطلعت عليها صحيفة Business Insider، فإن التعديلات الجديدة تأتي ضمن عملية تطوير شاملة لآليات التوظيف في الشركة بهدف “تحقيق توافق أفضل مع المشهد الهندسي الحديث”.
ووفقًا للخطة التجريبية، ستسمح جوجل لمرشحي وظائف هندسة البرمجيات من المستويات المبتدئة والمتوسطة باستخدام مساعد ذكاء اصطناعي معتمد خلال جولة “فهم الكود”، على أن يبدأ تطبيق التجربة في فرق مختارة داخل الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من العام الجاري، مع إمكانية تعميمها لاحقًا على نطاق أوسع في حال نجاحها.
وسيُطلب من المتقدمين قراءة قواعد بيانات برمجية قائمة، والعمل على اكتشاف الأخطاء وتحسين الكود البرمجي، بينما سيقوم القائمون على المقابلات بتقييم قدرة المرشحين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، بما يشمل مهارات كتابة التعليمات البرمجية، والتحقق من دقة المخرجات، ومعالجة الأخطاء البرمجية.

وأكد متحدث باسم جوجل أن نموذج الذكاء الاصطناعي “جيميني” سيكون الأداة المستخدمة خلال المرحلة التجريبية للمقابلات.
وقال برايان أونغ، نائب رئيس قسم التوظيف في جوجل، إن الشركة تعمل باستمرار على تطوير عمليات التوظيف لضمان استقطاب أفضل الكفاءات، مضيفًا أن البرنامج التجريبي الجديد “يعكس بشكل أفضل كيفية عمل فرق الهندسة في عصر الذكاء الاصطناعي”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع تطوير البرمجيات تحولًا واسعًا بفعل الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة بعد إطلاق نماذج متقدمة من شركتي OpenAI وAnthropic خلال السنوات الأخيرة، والتي عززت قدرات البرمجة الآلية بشكل ملحوظ.
وكانت جوجل قد أعلنت في أبريل الماضي أن نحو 75% من التعليمات البرمجية الجديدة داخل الشركة تُولّد باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما صرح جريج بروكمان، رئيس شركة OpenAI، مؤخرًا بأن مساهمة الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد ارتفعت من 20% إلى 80%.
وتشمل التعديلات الجديدة أيضًا تحديث جولة “مهارات جوجل القيادية”، التي كانت تركز تقليديًا على الأسئلة السلوكية، لتضم مناقشات تقنية تتعلق بتصميم مشاريع سابقة للمرشحين.
كما تخطط الشركة لاستبدال إحدى الجولات التقنية الخاصة بالمرشحين الأقل خبرة بمقابلة تعتمد على معالجة “تحديات هندسية مفتوحة”، في محاولة لقياس قدراتهم على التفكير الهندسي العملي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن تبدأ جوجل اختبار الصيغ الجديدة للمقابلات داخل عدة أقسام، من بينها قطاع الحوسبة السحابية ووحدة المنصات والأجهزة.
وتسير جوجل بذلك على خطى عدد من شركات التكنولوجيا الناشئة التي تبنت بالفعل استخدام الذكاء الاصطناعي في المقابلات التقنية، من بينها Canva وشركة Cognition AI المتخصصة في برمجة الذكاء الاصطناعي.
وقالت إميلي كوهين، رئيسة الموارد البشرية والعمليات في شركة Cognition AI، إن منع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المقابلات أصبح “أشبه بمنع استخدام الآلة الحاسبة في اختبار رياضيات”، مؤكدة أن الاعتماد على هذه الأدوات بات جزءًا أساسيًا من بيئة العمل الحديثة.
وتصف وثيقة جوجل النظام الجديد بأنه نموذج “بقيادة بشرية وبمساعدة الذكاء الاصطناعي”، معتبرة أن هذا الأسلوب يحاكي بصورة أكثر واقعية طبيعة عمل مهندسي البرمجيات في عصر الذكاء الاصطناعي العام.







