أقدمت شركة جوجل على إزالة تطبيق تجريبي يحمل اسم COSMO من متجر “بلاي” بعد وقت قصير من نشره، في خطوة أثارت اهتمام المتابعين وأعادت تسليط الضوء على توجهات الشركة المستقبلية في مجال المساعدات الذكية لأجهزة أندرويد.
وكان التطبيق قد ظهر يوم الخميس على متجر Google Play Store بوصفه مساعدًا ذكيًا يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قادرًا على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، من تنظيم الأنشطة اليومية إلى الإجابة عن الأسئلة المعقدة. ووفقًا لوصفه، كان COSMO مصممًا للعمل في الخلفية لتبسيط حياة المستخدم دون الحاجة إلى تدخل مستمر.
وبحسب المعلومات المتاحة قبل حذفه، بلغ حجم التطبيق نحو 1.13 جيجابايت، وهو حجم كبير نسبيًا مقارنة بتطبيقات المساعدات الذكية التقليدية، ما يعكس اعتماده على التشغيل المحلي بدلًا من الحوسبة السحابية. وعلى عكس تطبيق Gemini الذي يعتمد بشكل أساسي على معالجة البيانات عبر الإنترنت، صُمم COSMO ليعمل مباشرة على الجهاز، مستفيدًا من نموذج Gemini Nano، وهو نسخة خفيفة من نماذج جوجل مخصصة للعمل دون اتصال دائم بالإنترنت.

ويُعد هذا التوجه جزءًا من تحول أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي نحو ما يُعرف بـ “الذكاء الاصطناعي على الجهاز” (On-device AI)، والذي يهدف إلى تحسين الخصوصية وتقليل زمن الاستجابة عبر معالجة البيانات محليًا بدلًا من إرسالها إلى الخوادم. كما يتيح هذا النهج تشغيل بعض الوظائف حتى في حال عدم توفر اتصال بالإنترنت، وهو ما يُمثل ميزة تنافسية مهمة في الأسواق الناشئة أو في الاستخدامات اليومية السريعة.
ومن أبرز ما ميّز COSMO، وفق التسريبات، اعتماده على مفهوم “الذكاء الاصطناعي الاستباقي”، حيث لا يقتصر دوره على الاستجابة لأوامر المستخدم، بل يتخذ مبادرات تلقائية بناءً على سلوك المستخدم ونشاطه. وعلى عكس المساعدات التقليدية مثل Gemini، التي تنتظر إدخال سؤال أو طلب، يمكن لـ COSMO تحليل السياق المحيط والتفاعل معه عبر ما يُعرف بـ”المهارات”، وهي وظائف ذكية تُنفذ بشكل تلقائي.
ويُبرز هذا الفارق تحولًا مهمًا في طبيعة المساعدات الرقمية؛ فبدلًا من كونها أدوات تفاعلية فقط، قد تصبح أنظمة قادرة على التنبؤ بالاحتياجات وتنفيذ المهام دون طلب مباشر، مثل التذكير بالمواعيد، أو اقتراح إجراءات بناءً على استخدام التطبيقات، أو إدارة المهام اليومية بشكل شبه مستقل.
ورغم أن جوجل لم تُصدر بيانًا رسميًا يوضح أسباب سحب التطبيق، فإن ظهوره السريع واختفاءه يلمّحان إلى كونه مشروعًا تجريبيًا لا يزال قيد التطوير. كما يشير إلى أن الشركة تختبر نماذج جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في تجربة المستخدم على الهواتف الذكية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة في سوق الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لإعادة تعريف دور المساعدات الذكية، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل تقديم تجربة متكاملة قائمة على الأتمتة والوعي بالسياق، وهو ما قد يجعل أدوات مثل COSMO، في حال إطلاقها رسميًا، جزءًا أساسيًا من الجيل القادم من أنظمة التشغيل الذكية.







