في مثل هذا اليوم، 6 أبريل عام 1939، وُلد جون سكالي، والذي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل والتحول في تاريخ شركة آبل.
انتقل سكالي من رئاسة شركة بيبسي إلى قيادة آبل في ثمانينيات القرن الماضي، ولعب دور مهندس التغيير الذي قاد الشركة لنحو عقد من الزمان، من 1983 إلى 1993، محققاً طفرة في المبيعات والانتشار التسويقي.

تعد اللحظة الأبرز في مسيرة سكالي هي قدرته على استشراف المستقبل؛ ففي عام 1992، وخلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES)، أطلق سكالي مصطلحاً غيّر وجه الحوسبة المحمولة للأبد، وهو “المساعد الرقمي الشخصي” (PDA).
تزامن ذلك مع الكشف عن جهاز “نيوتن” (Newton)، الذي كان سابقاً لعصره في ذلك الوقت، ووضع الحجر الأساس لما نعرفه اليوم بالهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.
لم يتوقف تأثير سكالي عند حدود المنتج، وامتد لأسلوب الإدارة والتسويق التكنولوجي؛ حيث استطاع بفضل خبرته الواسعة تحويل التكنولوجيا من مجرد أدوات معقدة للمتخصصين إلى منتجات استهلاكية يطمح الجميع لاقتنائها، وقد أصبحت رؤيته لجهاز “يرافق الإنسان في جيبه” هي الواقع الذي نعيشه في كل لحظة.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1992، أطلقت شركة مايكروسوفت نظام التشغيل Windows 3.1، وهو الإصدار الذي يمثل ثورة جعلت أجهزة الكمبيوتر قريبة من لغة البشر. ففي غضون شهرين فقط من إطلاقه، بيعت أكثر من 3 ملايين نسخة، ليبدأ عصر السيطرة المطلقة لمايكروسوفت على واجهات المستخدم الرسومية.

كان نظام “ويندوز 3.1” هو البداية الحقيقية لترسيخ مفاهيم نستخدمها حتى يومنا هذا؛ حيث قدم دعماً متطوراً للخطوط (TrueType) التي جعلت الكمبيوتر أداة مثالية للنشر المكتبي، وأضاف لأول مرة ميزة “السحب والإفلات” (Drag and Drop)، مما سهّل التعامل مع الملفات بشكل كبير، كما شهد هذا الإصدار ولادة أيقونات ترفيهية أصبحت جزءاً من ذاكرة جيل كامل، مثل لعبة “إزالة الألغام” (Minesweeper).
وفي مثل هذا اليوم من عام 1997، أعلنت شركة مايكروسوفت عن واحدة من أهم صفقاتها الاستراتيجية في التسعينيات، وهي الاستحواذ على منصة “ويب تي في” (WebTV)، في صفقة بلغت قيمتها نحو 425 مليون دولار.
مثلت هذه الصفقة إعلاناً رسمياً من بيل جيتس عن طموحه لكسر الحاجز بين جهاز الكمبيوتر وشاشة التلفزيون في غرف المعيشة.

كانت “ويب تي في” (WebTV) حينها هي الرائدة في تقديم خدمة تصفح الإنترنت عبر أجهزة التلفاز العادية دون الحاجة لامتلاك كمبيوتر شخصي، وهو المفهوم الذي كان يُعد “خيالاً علمياً” للكثيرين في ذلك الوقت، ومن خلال هذا الاستحواذ، سعت مايكروسوفت لدمج خدماتها البرمجية داخل الأنظمة الترفيهية، مما مهد الطريق لاحقاً لظهور خدمات التلفزيون التفاعلي وتطوير منصات الألعاب التي نعرفها اليوم.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2016، شهد الإنترنت ميلاد متصفح “فيفالدي” (Vivaldi) في إصداره الأول والمستقر، وهو المشروع الذي قاده جون فون تيتشنر، المؤسس المشارك لمتصفح أوبرا الشهير.
وُلد “فيفالدي” ليكون الحل الأمثل للمستخدمين المحترفين الذين شعروا بأن المتصفحات الأخرى أصبحت تفتقر إلى خيارات التخصيص والتحكم، وتميز منذ لحظته الأولى برؤية مختلفة؛ فبدلاً من تقديم واجهة بسيطة ومحدودة، قدم ترسانة من الأدوات المدمجة التي تسمح للمستخدم بتصميم واجهة عمله كما يشاء، بدءاً من تنظيم التبويبات (Tabs) بطرق مبتكرة، وصولاً إلى تدوين الملاحظات والتحكم في الخصوصية بشكل صارم.

كانت الرسالة من وراء إطلاق متصفح فيفالدي واضحة: “المتصفح يجب أن يتكيف مع المستخدم، وليس العكس”.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2020، وفي وقت كان العالم فيه يواجه بدايات الإغلاق بسبب جائحة فيروس كورونا، انطلقت منصة “كويبي” (Quibi) رسمياً لتقديم محتوى ترفيهي لم تره الشاشات من قبل.
أسس المنصة جيفري كاتزنبرج (الرئيس السابق لشركة ديزني) وأدارتها ميج ويتمان (الرئيسة السابقة لشركة هيوليت باكارد HP)، وجمعت استثمارات ضخمة تخطت 1.7 مليار دولار، بهدف تقديم محتوى سريع عالي الجودة ومصمم خصيصاً للهواتف الذكية.

اعتمدت فكرة Quibi، وهي اختصار لـ Quick Bites، على تقديم حلقات لا تتجاوز مدتها 10 دقائق، معتمدة على تقنية (Turnstyle) المبتكرة التي تسمح للمشاهد بمتابعة الفيديو سواء كان يحمل هاتفه بشكل رأسي أو أفقي مع تغيير كادر التصوير بسلاسة.
وبالرغم من جذبها لألمع نجوم هوليوود، إلا أن توقيت الإطلاق كان تحدياً كبيراً، حيث وجد الجمهور نفسه ملازماً للشاشات الكبيرة في المنازل، بعكس فكرة التطبيق التي كانت تستهدف أوقات الانتظار أثناء التنقل.
حكمت الظروف على “كويبي” بالفشل، إلا إنه يمثل درسا ملهما في وادي السيليكون حول الابتكار والمخاطرة؛ فقد تركت رحلته القصيرة بصمة في كيفية تصميم المحتوى العمودي، وأثبتت أن الصراع على انتباه المستخدم يتطلب ما هو أكثر من مجرد ميزانيات ضخمة، بل يتطلب مرونة تامة في فهم احتياجات المشاهد وتغيرات الواقع من حوله.







