في مثل هذا اليوم، 14 يونيو 2003، أعلنت شركة “ياهو!” (Yahoo!) عن الاستحواذ على شركة “أوفيرتشر للخدمات الرقمية” (Overture Services Inc.)، الرائدة في مجال إعلانات البحث المدفوعة، في صفقة تبادل أسهم ونقد بلغت قيمتها الإجمالية 1.63 مليار دولار.
مثلت هذه الصفقة هزة في أركان وادي السيليكون وأعادت تشكيل خريطة الإعلانات على شبكة الإنترنت، وصُنفت كواحدة من أبرز صفقات الاستحواذ في هذه الحقبة الرقمية المبكرة.

وافقت “ياهو!” على دفع 0.6108 من أسهمها مقابل كل سهم من أسهم “أوفيرتشر”، بالإضافة إلى 4.75 دولار نقدًا لكل سهم، وكان الهدف الاستراتيجي هو السيطرة على سوق “الإعلانات المرتبطة بنتائج البحث” (Search-based Advertising)، وهو النموذج الذي كان ينمو بسرعة الصاروخ ويحقق أرباحًا هائلة.
جاءت الخطوة كرد فعل استراتيجي مباشر ومستعجل لمواجهة الصعود المخيف لشركة جوجل (Google)، والتي كانت تعتمد في ذلك الوقت على تقنيات “أوفيرتشر” وبدأت بتطوير برنامجها الخاص (AdWords).
وتعتبر شركة “أوفيرتشر” (التي تأسست سابقًا تحت اسم GoTo.com) هي المخترع الحقيقي لنموذج “الدفع مقابل النقر” (Pay-Per-Click) ونظام المزايدة على الكلمات المفتاحية في محركات البحث.
قبل هذا الاستحواذ، كانت “أوفيرتشر” هي المحرك الإعلاني الذي يغذي كلاً من “ياهو!” و”جوجل” بالأرباح. وبشراء ياهو لها، حاولت قطع شريان الحياة الإعلاني عن جوجل وحصره لنفسها.
ورغم أن الصفقة بدت في وقتها ضربة معلم، إلا أن التاريخ أثبت أن الإدارة اللاحقة لياهو لم تستغل هذا المنجم الذهبي بالشكل الصحيح.

فقد تأخرت “ياهو!” في دمج نظام “أوفيرتشر” مع محركها، وظل النظام معقدًا للمعلنين، بينما طوّرت جوجل نظام (AdWords) ليكون أكثر سلاسة وسرعة وبساطة، وبسب ذلك، تراجعت حصة ياهو السوقية تدريجيًا في قطاع البحث والإعلانات، وهيمنت جوجل بالكامل على سوق الإعلانات الرقمية العالمي حتى يومنا هذا.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2004، أعلنت مختبرات تفتيش البرمجيات الخبيثة، وعلى رأسها شركة كاسبرسكي، عن اكتشاف “كابير” (Cabir)؛ وهو أول دودة برمجية خبيثة (Worm) في العالم مصممة خصيصاً لاستهداف الهواتف المحمولة والانتشار بينها لاسلكياً.
كان هذا الحدث تحولاً تاريخياً مرعباً شهده قطاع التكنولوجيا والأمن المعلوماتي، حيث أنهى حقبة “البراءة الرقمية” للهواتف، وأثبت أن التهديدات السيبرانية لم تعد حكراً على أجهزة الكمبيوتر المكتبية.
لم يكن “كابير” يحتاج إلى إنترنت أو رسائل نصية قصيرة لينتقل، بل اعتمد على تقنية كانت تعتبر وقتها قمة الابتكار: البلوتوث (Bluetooth)، واستهدف الفيروس الهواتف التي تعمل بنظام تشغيل “سيمبيان” (Symbian OS)، وهو النظام الأكثر شيوعاً وسيطرة في تلك الحقبة (خاصة على هواتف نوكيا الشهيرة مثل Nokia 7650 و3650).

كان الفيروس يصل إلى الهاتف الضحية على شكل ملف تطبيق يحمل الاسم “caribe.sis”، وبمجرد فتح الملف، تظهر رسالة على الشاشة ترحب بالمستخدم بكلمة “Caribe”، ليبدأ الفيروس فوراً في السيطرة على خاصية البلوتوث، ثم يقوم بالبحث المستمر عن أي هاتف آخر قريب تتوفر فيه خاصية البلوتوث ومفتوح للاكتشاف، ليرسل نفسه إليه تلقائياً، وهكذا دواليك.
مفاجأة هذا الحدث أن “كابير” لم يُكتب بدافع السرقة أو الابتزاز المالي، فقد طورته مجموعة دولية من مبرمجي الفيروسات المحترفين تُدعى “29A”، وكان هدفه الرئيسي هو “إثبات مفهوم” (Proof of Concept)، حيث أراد المطورون فقط إثبات نظرية علمية صدمت شركات الأمن: “نعم، الهواتف المحمولة يمكن اختراقها وفيروساتها يمكن أن تنتشر في الهواء”.
على الرغم من أن “كابير” لم يقم بحذف ملفات أو سرقة بيانات صور أو أسماء، إلا أنه تسبب في مشكلة برمجية مزعجة جداً للمستخدمين، فقد أدى إلى استنزاف البطارية بسبب بحثه المتواصل واللامحدود عن أجهزة بلوتوث قريبة، كما جعل الهواتف في حالة تنبيه مستمر لإرسال الملفات، مما يعطل الاستخدام الطبيعي.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2011، أطلقت AMD العالمية أول معالجات مخصصة للأجهزة المحمولة من سلسلة A4، وضمت المعالجين A4-3300M وA4-3310MX، لتدشن بذلك حقبة جديدة من معالجات الـ APU (Accelerated Processing Unit)، والتي تعتبر خطوة استراتيجية كبرى في سوق الحواسب المحمولة “لابتوب”.
جاء هذا الإطلاق ضمن معمارية “سابين” (Sabine) والاسم الكودي “Llano”، والتي صممتها AMD خصيصاً لكسر احتكار منافستها التقليدية “إنتل” وسد الفجوة في الأداء الرسومي للحواسب المحمولة الاقتصادية والمتوسطة.

تميزت هذه السلسلة بدمج وحدة المعالجة المركزية (CPU) ووحدة معالجة الرسومات (GPU) على شريحة سيلكون واحدة بدقة تصنيع 32 نانومتر، واحتوى كلا المعالجين على نواتين (Dual-Core)، وعمل معالج A4-3300M بتردد أساسي 1.9 جيجاهرتز، ويصل عبر تقنية التوربو إلى 2.5 جيجاهرتز، بينما تعمل النسخة الأكثر قوة A4-3310MX بتردد أساسي 2.1 جيجاهرتز، ويصل بالتوربو إلى 2.5 جيجاهرتز.
وتم تزويد الشريحتين بمعالج رسومي قوي في وقته وهو Radeon HD 6480G، يحتوي على 240 نواة رادون، مما أتاح أداءً رسومياً يتفوق بمراحل على المعالجات الرسومية المدمجة من إنتل حينها.
قبل إطلاق هذه السلسلة، كان على مستخدمي الحواسب المحمولة إما الرضا بمعالجات إنتل ذات الأداء الرسومي الضعيف، أو دفع مبالغ إضافية لشراء حواسب تحتوي على بطاقات رسومية منفصلة تستهلك البطارية بسرعة.
قدمت معالجات A4 معادلة السعر مقابل الأداء؛ حيث مكنت صناع الحواسب من تقديم أجهزة محمولة رخيصة الثمن، لكنها قادرة في الوقت نفسه على تشغيل الألعاب الخفيفة، وعرض الفيديوهات عالية الدقة (HD)، وتوفير استهلاك الطاقة بذكاء بفضل دمج كارت الشاشة داخل المعالج.





