Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

من الميدان إلى الميتافيرس.. كيف أعادت التكنولوجيا تشكيل حروب الشرق الأوسط؟

لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُقاس بعدد الدبابات أو حجم الترسانة العسكرية فقط، بل بمدى القدرة على امتلاك التكنولوجيا والتحكم في البيانات، ففي عام 2026، كشف تصاعد التوترات في المنطقة عن تحول جذري في طبيعة الصراع، حيث أصبحت المعركة تُدار عبر خوارزميات وأنظمة ذكية بقدر ما تُدار على الأرض.

لم يأتِ هذا التحول فجأة، لكنه بلغ ذروته مع دخول الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني كعناصر حاسمة في موازين القوة.

وفي محور الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار العسكري، تشير التقديرات إلى أن أنظمة التحليل الذكي قلّصت زمن معالجة البيانات العسكرية بنسبة تتراوح بين 70% و90% مقارنة بالطرق التقليدية، حيث يمكن تحليل صور الأقمار الصناعية واعتراض الاتصالات خلال دقائق بدلًا من ساعات أو أيام.

كما تشير تقارير أمنية حديثة إلى أن ما يزيد عن 60% من العمليات العسكرية الحديثة باتت تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في مراحل تحديد الأهداف وتقييم المخاطر، وقد أدخل هذا التطور ما يُعرف بـ”الأتمتة الجزئية لسلسلة القتل”، حيث تقوم الأنظمة بترشيح الأهداف واقتراح الضربات، بينما يظل القرار النهائي بشريًا—نظريًا على الأقل.

أما في محور الطائرات بدون طيار، فقد شهدت ساحة القتال تحولًا اقتصاديًا واستراتيجيًا واضحًا، وتشير تقديرات عسكرية إلى أن تكلفة بعض الطائرات المسيّرة لا تتجاوز 1% من تكلفة الأنظمة الصاروخية التقليدية التي تقوم بنفس المهمة تقريبًا. في المقابل، يمكن نشر مئات منها في وقت واحد، ما يخلق ما يُعرف بـ”الإغراق العددي”.

وفي صراعات 2026، لوحظ أن أكثر من 40% من الهجمات التكتيكية في بعض الجبهات اعتمدت على الطائرات بدون طيار، سواء في الاستطلاع أو الاستهداف المباشر، وهو ما يعكس انتقال ميزان القوة من “الأغلى” إلى “الأكثر عددًا والأكثر ذكاءً”.

في السياق نفسه، تتصاعد الحروب السيبرانية كواحدة من أخطر الجبهات غير المرئية، فخلال الأيام الأولى لأي تصعيد عسكري في المنطقة، يتم تسجيل مئات الهجمات الإلكترونية، مع تقارير تشير إلى تجاوز 150 هجومًا خلال 48 ساعة في بعض الحالات، كما شهدت بعض الدول ارتفاعًا في وتيرة الهجمات بنسبة تصل إلى 500% إلى 700% عقب العمليات العسكرية المباشرة.

وعالميًا، تشير بيانات شركات الأمن السيبراني إلى أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنحو 40% إلى 50% خلال عام واحد فقط، بينما يؤكد نحو 65% إلى 70% من الخبراء أن هذه الهجمات أصبحت أكثر صعوبة في الاكتشاف بسبب قدرتها على التكيّف والتحليل الذاتي.

ولا تقتصر هذه الهجمات على الأنظمة العسكرية، بل تمتد إلى البنية التحتية الحيوية، وفي 2026، أصبحت قطاعات مثل البنوك والاتصالات والطاقة أهدافًا مباشرة، حيث يمكن لهجوم إلكتروني واحد أن يعطل خدمات يستخدمها ملايين الأشخاص.

الأخطر أن مراكز البيانات التي تدير الاقتصاد الرقمي بالكامل قد دخلت ضمن قائمة الأهداف، ما أدى في بعض الحالات إلى تعطيل خدمات رقمية واسعة النطاق، وتأثيرات مباشرة على عمليات الدفع الإلكتروني والتطبيقات اليومية، ويعكس هذا النوع من الاستهداف تحولًا خطيرًا، حيث لم يعد الهدف تدمير العدو عسكريًا فقط، بل شلّ حياته اليومية.

وفي محور حرب المعلومات، تتعقد الصورة أكثر، حيث تشير دراسات إعلامية إلى أن أكثر من 30% من المحتوى المتداول خلال فترات الصراع قد يكون مضللًا أو غير دقيق، خاصة مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور وفيديوهات يصعب التحقق منها، كما تُظهر تحليلات رقمية أن الحملات المنظمة يمكنها الوصول إلى ملايين المستخدمين خلال ساعات، ما يجعل التأثير على الرأي العام جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية العسكرية، فلم تعد المعركة فقط حول من ينتصر، بل حول “من يروي القصة”.

هذا التداخل بين الذكاء الاصطناعي، والطائرات بدون طيار (الدرونات)، والهجمات السيبرانية، وحرب المعلومات، أنتج ما يُعرف بـ”الحروب الهجينة” حيث تعمل كل هذه الأدوات بالتوازي.

ويمثل الشرق الأوسط في 2026 نموذجًا واضحًا لهذا النمط، إذ تتزامن العمليات العسكرية مع هجمات رقمية وحملات إعلامية في نفس اللحظة، ما يجعل الصراع أكثر تعقيدًا وأصعب في التتبع.

اقتصاديًا، تشير تقديرات إلى أن التوترات التكنولوجية المرتبطة بالصراعات قد تؤدي إلى تباطؤ نمو قطاع التكنولوجيا العالمي بنسبة تتراوح بين 2% و5% في بعض السيناريوهات، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة المخاطر الجيوسياسية، كما أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى جزءًا من المعادلة، سواء كمقدمي بنية تحتية أو كأهداف محتملة للهجمات، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا للصراع.

في ضوء هذه المعطيات، يتضح أن مفهوم القوة قد تغيّر بشكل جذري، ولم تعد القوة عسكرية فقط، بل أصبحت مزيجًا من التفوق التكنولوجي والقدرة على إدارة المعلومات، ولم تعد الحروب دائمًا مرئية، وقد تبدأ بهجوم إلكتروني أو حملة تضليل دون إطلاق رصاصة واحدة، وفي هذا الواقع الجديد، لم يعد المدنيون على هامش الصراع، بل أصبحوا في قلبه، بحكم اعتمادهم الكامل على التكنولوجيا في حياتهم اليومية.

في النهاية، يكشف مشهد 2026 أن الحروب لم تعد تُحسم فقط في ميادين القتال، بل في مراكز البيانات، وعلى شاشات الهواتف، وداخل الخوارزميات التي تُحدد ما نراه ونصدقه، فكما يقولون: “قد تبدأ الحرب الحديثة بسطر كود… لكنها قادرة على إسقاط نظام كامل دون أن تُطلق رصاصة واحدة”.

The short URL of the present article is: https://followict.news/8ryu