مدير تنفيذي جديد لـ آبل: “جون تيرنوس” يتولي مرحلة “دمج وتكامل الـ AI” مع أجهزة آبل ويدشن عصر جديد للشركة
يمثل بداية عصر جديد يهيمن عليه الـ AI
في وقت تتصاعد فيه المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، يستعد جون تيرنوس لتولي منصب الرئيس التنفيذي لشركة Apple اعتبارًا من الأول من سبتمبر، خلفًا لـ تيم كوك، واضعًا نصب عينيه نهجًا يركز على جودة المنتج قبل تسريع تبني التقنيات الجديدة.
ويأتي ذلك في ظل تساؤلات متزايدة حول موقع الشركة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع استثمارات ضخمة من منافسين مثل Microsoft وGoogle، وتراجع آبل مؤخرًا عن صدارة الشركات الأعلى قيمة لصالح NVIDIA، حيث يرى الكثير من المحللين أن تراجع آبل مؤخرا جاء مدقوعا بتخلفا عن سباق الذكاء الاصطناعي

ويمثل هذا التغيير نهاية مرحلة قيادية بارزة في تاريخ الشركة، في وقت يسعى فيه المنافسون إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل السوق وتقليص هيمنة Apple، خصوصًا في قطاع الهواتف الذكية.
ويتمتع تيرنوس بخبرة تمتد لأكثر من عقدين داخل الشركة، حيث انضم إلى فريق تصميم المنتجات عام 2001، قبل أن يُعيّن نائبًا لرئيس هندسة الأجهزة في عام 2013، ثم يرتقي إلى الفريق التنفيذي في 2021 كنائب أول للرئيس لهندسة الأجهزة، وهو المنصب الذي شغل من خلاله دورًا محوريًا في الإشراف على تطوير أبرز منتجات الشركة.
ويعكس أسلوب تيرنوس، البالغ من العمر 50 عامًا، فلسفة قائمة على توظيف التكنولوجيا لخدمة تجربة المستخدم، بدلًا من طرحها كغاية بحد ذاتها. وفي تصريحات حديثة، شدد على أن الهدف ليس السبق التقني، بل تقديم منتجات متقنة ومتكاملة تلبي توقعات المستخدمين.
هذا التوجه يأتي في وقت تواجه فيه آبل تحديات واضحة في مجال الذكاء الاصطناعي، من بينها تأخر تطوير النسخة المتقدمة من مساعدها الصوتي Siri، واعتمادها جزئيًا على تقنيات خارجية. ورغم أن ذلك لم يؤثر حتى الآن على مبيعات iPhone، إلا أن خبراء يرون أن التحولات السريعة في الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل دور الهواتف الذكية مستقبلاً.
في المقابل، يسعى منافسون مثل Samsung وOpenAI إلى استغلال هذا التباطؤ، بينما حققت Meta تقدمًا ملحوظًا عبر نظاراتها الذكية بالتعاون مع Ray-Ban.
ويمتلك تيرنوس خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا داخل آبل، حيث بدأ مسيرته في تصميم الشاشات، قبل أن يشرف على تطوير عدد من أبرز منتجات الشركة مثل iPad وAirPods. كما قاد تحولًا استراتيجيًا مهمًا تمثل في انتقال أجهزة ماك إلى معالجات مصممة داخليًا، منهياً الاعتماد طويل الأمد على Intel.
ويُعرف عن تيرنوس اهتمامه الشديد بالتفاصيل وسعيه نحو الكمال، وهي سمات تجلّت في مواقفه المهنية، حيث يولي أهمية حتى لأدق عناصر التصميم، ما يعكس فلسفة قريبة من نهج المؤسس المشارك Steve Jobs، الذي كان يؤمن بأن تجربة المستخدم يجب أن تكون نقطة البداية في تطوير أي منتج.

وقبل انضمامه إلى آبل، عمل تيرنوس مهندسًا ميكانيكيًا في شركة أنظمة الأبحاث الافتراضية، ويحمل درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من University of Pennsylvania، ما يعكس خلفيته التقنية التي شكلت مسيرته داخل واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا في العالم.
ويرى محللون أن التحدي الأكبر أمام تيرنوس لا يكمن فقط في تطوير أجهزة متفوقة، بل في بناء منظومة ذكاء اصطناعي قادرة على جذب المطورين والشركات، وهو ما يتطلب قرارات جريئة قد تعيد رسم ملامح آبل في السنوات المقبلة.
وبينما يحظى بدعم واسع داخل الشركة، يبقى نجاحه مرهونًا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على إرث آبل في الابتكار، ومواكبة التحولات المتسارعة في عالم الذكاء الاصطناعي.







