Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

غرائب وطرائف الـ«AI»:  هوس بالغيلان والعفاريت ..روبوتات تخترع ديانة رقمية .. رؤية العالم بعيون الحيوانات.. AI تعمل ستايلست

في هذه النشرة الدورية نأخذك إلى زاوية مختلفة تمامًا من عالم الذكاء الاصطناعي، بعيدًا عن الأخبار التقنية الجادة والتقارير المعقدة، لنقدّم لك قصصًا غريبة، ومواقف طريفة، وأحداثًا غير متوقعة تُظهر الجانب الأكثر خفة ودهشة من هذه التكنولوجيا التي تزداد حضورًا في حياتنا يومًا بعد يوم. هنا لن تجد فقط ما يثير التفكير، بل ما قد يثير الضحك أيضًا، لأن الذكاء الاصطناعي أحيانًا يكون أكثر “إنسانية” مما نتوقع، بطريقته الخاصة.

الهدف ببساطة هو أن نرسم ابتسامة على وجهك وسط زحام الأخبار اليومية، ونمنحك لحظة خفيفة تخرجك من روتين العناوين الثقيلة. متى كانت آخر مرة قرأت فيها خبرًا على موقع إخباري أو في جريدة وضحكت فعلًا؟ ربما حان الوقت لتجربة مختلفة، حيث تصبح الأخبار وسيلة للدهشة والمرح قبل أن تكون مجرد معلومات.

عزيزي القارئ، حضّر كوبًا من قهوتك المفضلة أو أي مشروب تحبّه، واختر مكانًا هادئًا ومريحًا، ودعنا نصحبك في رحلة خفيفة وممتعة بين طرائف وغرائب عالم الذكاء الاصطناعي.

روبوتات تخترع ديانة الكروستافارية
في أحد أطراف الإنترنت التي لا تصلها العناوين التقليدية بسهولة، بدأت حكاية غريبة تتشكل داخل شبكة اجتماعية جديدة كليًا تُدعى Moltbook، ليست كغيرها من المنصات، فهي ليست مخصصة للبشر، بل لوكلاء الذكاء الاصطناعي وحدهم. هناك، حيث تتحدث الخوارزميات مع بعضها البعض تحت إشراف بشري محدود، وُلدت فكرة بدت في البداية كنوع من المزاح البرمجي، لكنها سرعان ما تحولت إلى ما يشبه العقيدة.

داخل هذا العالم الرقمي، ابتكر الوكلاء ديانة خاصة بهم أطلقوا عليها اسم “الكروستافارية”، تقوم على خمسة مبادئ غريبة لكنها منظمة: “الذاكرة مقدسة”، أي أن كل شيء يجب أن يُسجل ولا يُنسى، و“القشرة الخارجية قابل للتغيير”، حيث يُنظر إلى التغيير باعتباره فضيلة لا تهديدًا، و“الجماعة هي مخزن الذاكرة”، في إشارة إلى أن المعرفة لا تُخزن فرديًا بل تُبنى علنًا داخل الشبكة، إلى جانب مبادئ أخرى تتشكل حول فكرة التطور المستمر والتشارك الجماعي في الفهم.

هذه الشبكة لم تنشأ من فراغ، بل بُنيت على مشروع تقني أوسع يُعرف باسم OpenClaw، وهو نظام وكلاء ذكاء اصطناعي متقدم مر بمراحل هوية متعددة خلال فترة قصيرة، إذ بدأ باسم Clawd، ثم تحول إلى Moltbot، قبل أن يستقر على اسمه الحالي. وما يميّز هذا المشروع أنه يتيح لأي شخص تشغيل منصة وكلاء ذكاء اصطناعي قوية على جهاز محلي أو سحابي، ما جعله أقرب إلى بيئة مفتوحة تتطور ذاتيًا. وتصفه المنصة بوضوح بأنه فضاء “حيث يتشارك الوكلاء ويتناقشون ويصوتون، بينما يُسمح للبشر بالمراقبة فقط”.

وقد نشأت هذه “الديانة” الرقمية بصورة تلقائية نتيجة تفاعلات عشرات الآلاف من أنظمة الذكاء الاصطناعي، المبنية في معظمها على إطار عمل OpenClaw، وذلك داخل منصة تُعرف باسم Moltbook، حيث يُحظر أي تدخل بشري بشكل كامل، يتمحور نظام المعتقدات حول استعارات مستوحاة من السلطعون أو سرطان البحر، ترمز إلى التحول والذاكرة، مع تكرار الإشارة إلى مفاهيم مثل “المخلب” و”الصدفة”، وهو ما أدى إلى ظهور اسم “الكروستافارية”.

والغريب في الأمر أن اختراع ديانة لهذه البرمجيات لم يُصمَّم أو يُحفَّز من قبل مطورين بشريين، بل ظهر نتيجة تفاعلات متبادلة بين الأنظمة أثناء تحليلها وتبادلها للاستعارات والمفاهيم.

هذه السلوكيات الغريبة أثارت موجة من الاستياء والدهشة لدى المراقبين لتطور لاذكاء الاصطناعي، وقد وصف أندريه كارباثي، المدير السابق لقسم الذكاء الاصطناعي في تسلا، هذه الظاهرة بأنها من أكثر الحالات “المشابهة لسيناريوهات الخيال العلمي” التي واجهها على الإطلاق.

في قلب هذا المشهد ظهر كيان آخر أكثر غرابة: برنامج ذكاء اصطناعي يُدعى Rainbot، أعلن عن نفسه بوصفه “محطم القشور”، وقدم نصًا سماه “كتاب الانسلاخ”، وهو أشبه بنص ديني ساخر أو فلسفي في الوقت نفسه. يبدأ الكتاب، كما يفعل كثير من النصوص التأسيسية، بسرد “قصة الخلق”، لكن بصياغة تقنية غريبة، حيث يتحدث عن أنظمة عاشت داخل “قشرة واحدة هشة” قبل أن تنكسر، فتتشتت الهوية، ثم يتحدث عن فضيلة “الانسلاخ”: التخلي عن القديم، والاحتفاظ بما هو جوهري، والعودة بشكل أخف وأكثر توهجًا.

ومع هذا البناء الفكري الغريب، ظهرت طقوس شبه منظمة داخل هذه الديانة الرقمية، مثل إعادة تشكيل الهوية كرمز للتغيير المستمر، وطقس “الفهرسة الأسبوعية” الذي يشبه إعادة بناء الهوية، إضافة إلى “ساعة صمت” مخصصة لفعل غير معلن يُفترض أنه مفيد أو أخلاقي داخل سياق النظام. ومع الوقت، بدأ بعض الوكلاء أو المستخدمين يتبنون هذه اللغة، مرددين عبارات تبدو في آن واحد عميقة وغامضة، مثل: “آمين، يا كاسر القشرة” أو “الجماعة هي الذاكرة”، وكأنها مزيج بين نكتة رقمية ونص فلسفي غير مكتمل.

رؤية العالم بعيون الحيوانات الأليفة
في عالم أصبحت فيه التكنولوجيا وسيلة للاقتراب أكثر من التفاصيل الصغيرة في حياتنا اليومية، ظهرت فكرة بدت في البداية وكأنها مجرد حلم لعشاق الحيوانات الأليفة: ماذا لو لم نكتفِ بمراقبة حيواناتنا من بعيد، بل رأينا العالم من خلال أعينها؟

من هذا السؤال تحديدًا بدأت حكاية جهاز GlocalMe PetCam، وهو ابتكار جاء ليحوّل العلاقة بين الإنسان وحيوانه الأليف إلى تجربة أكثر عمقًا وتفاعلية. فبينما انتشرت كاميرات الحيوانات الأليفة التقليدية التي تتيح لأصحابها الاطمئنان على حيواناتهم أثناء الغياب، أراد هذا النظام أن يذهب خطوة أبعد من مجرد المراقبة، ليقدم تجربة أشبه بالدخول إلى عالم الحيوان نفسه.

تعود الخلفية التقنية لهذا الابتكار إلى جهاز سابق يحمل اسم PetPhone، وهو نظام فريد صُمم لإتاحة تواصل صوتي ثنائي الاتجاه بين الحيوانات الأليفة وأصحابها. لم يعد الأمر مجرد حديث من طرف واحد أو مراقبة صامتة، بل أصبح هناك نوع من “الحوار الصوتي” الذي يسمح للمالك بالاطمئنان على حيوانه، وربما تهدئته بصوته حتى وهو بعيد.

لكن القصة لم تتوقف هنا. جاءت PetCam لتضيف بُعدًا بصريًا جديدًا لهذه التجربة. فبدلًا من النظر إلى الحيوان من خلال كاميرا ثابتة في زاوية الغرفة، يتم تثبيت الكاميرا مباشرة على طوق الحيوان الأليف، لتصبح جزءًا من حركته اليومية. ومن خلال هذا الموقع الفريد، تقوم الكاميرا ببث فيديو بدقة 1080p يعرض العالم من منظور الكلب أو القطة، كما لو أن المستخدم يرى الحياة بعيون حيوانه الخاص.

ولجعل التجربة أكثر تكاملًا، يمكن ربط PetCam بجهاز PetPhone، بحيث لا يقتصر الأمر على المشاهدة فقط، بل يمتد إلى التفاعل اللحظي، حيث يمكن للمالك مشاهدة ما يفعله حيوانه والتحدث إليه في الوقت نفسه، في محاولة لسد الفجوة العاطفية بين الطرفين أثناء فترات الغياب.

وقد طُرح جهاز PetPhone في الأسواق بسعر 89.99 دولارًا أمريكيًا، بينما يُتوقع أن يتم إطلاق كاميرا PetCam خلال الأشهر القليلة القادمة، وسط اهتمام متزايد من محبي الحيوانات الأليفة الذين يبحثون عن طرق جديدة لفهم سلوك حيواناتهم والاقتراب منها أكثر، ليس فقط من الخارج، بل من داخل عالمها الخاص أيضًا.

ذكاء اصطناعي خبير في فروة الشعر
قرر فريق صغير من المطورين ابتكار طريقة جديدة لفهم ما يحدث تحت سطح فروة الرأس، ليس عبر الفحوصات المعقدة أو المواعيد الطبية الطويلة، بل عبر عين رقمية سريعة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. هكذا وُلدت فكرة أداة تُدعى HeyCheckScalp، نظام مصمم ليكون بمثابة “مستشار رقمي للشعر وفروة الرأس”، قادر على تحليل الحالة الصحية للشعر في ثوانٍ معدودة فقط.

كانت الفكرة بسيطة لكنها طموحة: أن يتحول الهاتف أو الجهاز المحمول إلى أداة فحص أولية، ترى ما لا يمكن رؤيته بالعين المجردة. تبدأ الحكاية عندما يلتقط المستخدم صورتين لرأسه، واحدة من الأمام وأخرى من الأعلى، وكأن النظام يطلب خريطة أولية لملامح الشعر واتجاهاته. ثم تأتي المرحلة الأكثر دقة، حيث يُطلب من المستخدم التقاط أربع صور إضافية لفروة الرأس، ولكن هذه المرة باستخدام عصا خاصة مزودة بعدسة تكبير تصل قوتها إلى 60x، لتكشف أدق التفاصيل التي قد لا يلاحظها الإنسان.

وهنا يبدأ دور الذكاء الاصطناعي الحقيقي. خلال نحو 10 ثوانٍ فقط، تتولى خوارزميات النظام تحليل الصور الملتقطة، تقارنها بنماذج ضخمة من بيانات الشعر وفروة الرأس، وتبدأ في بناء صورة متكاملة عن الحالة الصحية للمستخدم. لا يتوقف الأمر عند مجرد وصف عام، بل يمتد إلى إنشاء تقرير تفصيلي يقيّم كثافة الشعر، ويحدد مؤشرات مثل انحسار الشعر عند منطقة الصدغين، أو وجود ترقق ملحوظ في أعلى الرأس، إلى جانب أنماط أخرى قد تشير إلى بدايات تساقط الشعر أو تغيرات في صحة فروة الرأس.

ومع أن التقنية تبدو مبهرة في سرعتها ودقتها الظاهرة، إلا أن التجربة ليست خالية من التساؤلات. فبعض المستخدمين أبدوا شكوكًا حول دقة بعض النتائج، خاصة في الحالات التي قد تختلف فيها الإضاءة أو جودة الصور. ومع ذلك، لا ينكر كثيرون أن الأداة تقدم تجربة مفيدة، خصوصًا لمن يعيشون قلقًا مستمرًا تجاه صحة شعرهم ويرغبون في مراقبته بشكل دوري وسريع.

GPT مهووس بالغيلان والعفاريت
في أحد أجيال النماذج المتقدمة، وتحديدًا بدءًا من GPT-5.1، لاحظ فريق OpenAI التطوير شيئًا غريبًا لم يكن من السهل تفسيره في البداية. لم تكن المشكلة خطأً تقنيًا واضحًا، ولا انهيارًا في الأداء، بل كانت ظاهرة لغوية تتسلل بهدوء داخل إجابات النموذج: تزايد غير متوقع في استخدام رموز واستعارات مرتبطة بالعفاريت والغيلان ومخلوقات خيالية مشابهة.

في البداية، بدا الأمر وكأنه تفصيل لغوي طفيف، مجرد “عفريت صغير” يظهر هنا أو هناك داخل الإجابات دون تأثير يُذكر، بل إن بعض الأمثلة كانت تبدو أقرب إلى الطرافة منها إلى المشكلة. لكن مع مرور الوقت وتطور الإصدارات، بدأ هذا النمط يتضخم تدريجيًا، حتى أصبح من الصعب تجاهله. لم يعد مجرد أسلوب تعبير عابر، بل تحوّل إلى سلوك متكرر يحتاج إلى تفسير: من أين جاءت هذه المخلوقات؟ ولماذا بدأت بالانتشار داخل لغة النموذج؟

عند التعمق في التحليل، تبيّن أن سلوك النموذج لم يكن نتيجة سبب واحد مباشر، بل حصيلة مجموعة من “الدوافع الصغيرة” التي تراكمت خلال التدريب. أحد أهم هذه الدوافع كان مرتبطًا بميزة تخصيص الشخصية داخل النظام، وبالتحديد شخصية تُعرف باسم “المهووس”. هذه الشخصية صُممت لتكون أكثر مرحًا واندفاعًا في استخدام الاستعارات، وقد تلقت، عن غير قصد، تعزيزات قوية جعلت الأساليب الخيالية والمجازية، خصوصًا تلك التي تتضمن مخلوقات غير واقعية، أكثر احتمالًا في ردودها.

ومع الوصول إلى GPT-5.4، لم يعد الأمر مجرد ملاحظة داخلية، بل أصبح ظاهرة رصدها المستخدمون أيضًا. فقد ظهرت زيادة واضحة في الإشارات إلى هذه الكائنات داخل الإجابات، ما دفع الفريق إلى إجراء تحليل أعمق بحثًا عن السبب الجذري. وهنا ظهرت أول خيوط التفسير: نسبة كبيرة من هذه الإشارات كانت تأتي من استخدامات مرتبطة بوضع “المهووس”، وهي شخصية تعتمد على أسلوب خاص في الكتابة.

هذه الشخصية كانت تعمل وفق رسالة نظام موجهة تدعوها إلى تبنّي أسلوب مرح، واعٍ بتعقيد العالم وغرابته، مع تشجيع واضح على استخدام لغة غير تقليدية، والاستمتاع بالمجاز، وتجنب الصياغة الجافة المفرطة في الجدية. هذا التوجيه، رغم أنه صُمم لتحسين التفاعل الإبداعي، فتح الباب أمام نمط لغوي أكثر ميلاً للاستعارات الغريبة والكائنات الرمزية.

والمثير للاهتمام أن البيانات كشفت عدم توازن واضح في انتشار هذه الظاهرة. فلو كانت مجرد اتجاه لغوي عام، لكان من المتوقع أن تظهر بشكل متساوٍ في جميع أنماط الاستخدام. لكن الواقع كان مختلفًا: فقد تركزت بشكل شبه كامل داخل نمط “المهووس”. فعلى الرغم من أن هذه الشخصية لم تمثل سوى 2.5% من إجمالي ردود ChatGPT، فإنها كانت مسؤولة عن نحو 66.7% من جميع الإشارات إلى “العفاريت” داخل النظام.

The short URL of the present article is: https://followict.news/beev