Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

كورونا تُعيد رسم خريطة المناطق التكنولوجية والمدن الذكية بقيادة التطبيقات الحديثة

ساهم «وادي السيليكون» في الولايات المتحدة الأمريكية والذي ترجع تسميته إلى وجود عدد كبير من مبتكري ومصنعي رقاقات السيليكون ثم أصبح رمزًا لمنطقة تضم جميع شركات التكنولوجيا الفائقة في أمريكا، في تشكيل «هوية رئيسية» لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حول العالم، لتكرار هذه التجربة الناجحة، حيث بدا أن هذا القطاع الوليد يحتاج إلى التكامل والترابط في مكان واحد يحتويه ببنية تحتية قوية، ليخرج منه منتجات مبتكرة لا تحتويها الكرة الأرضية بكافة مساحاتها الجغرافية.

ومع بدء انفجار ثورة هذا القطاع في مصر في بداية الألفينات، بدا للمسؤولين هذا التصور بشكل كامل، حيث كان معظمهم قد زار «وادي السليكون» مرات عديدة أو حصل على منح دراسية داخل الولايات المتحدة، فخرجت فكرة إنشاء القرية الذكية وتدشينها في مصر عام 2001، لتكون أكبر تجمع لشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمؤسسات الحكومية المرتبطة بتلك الصناعة، على مساحة تبلغ  2.5 مليون متر مربع، لتصل الآن إلى حجم استثمارات يزيد عن 6 مليارات جنيه، ونسبة إشغال أكثر من 90%، حيث يوجد ما يقرب من 170 شركة، بواقع ما يقرب من 55 ألف موظف.

وصنع نجاح القرية الذكية خلال السنوات الماضية على مستوى توطين صناعة التكنولوجيا في التفكير في إقامة مناطق تكنولوجية عديدة على مستوى المحافظات وإنشاء أيضا قرى ذكية في عدد من المناطق، في إطار يخدم استراتيجية القطاع المتنامية الهادفة إلى تحقيق معدلات نمو وتشغيل مرتفعة، وأيضا زيادة توطين صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإنشاء المزيد من الشركات الرائدة لتشكل جزءا رئيسيا من الهوية الاقتصادية والاجتماعية لمصر، في ظل ما يحققه قطاع الاتصالات وتكنولوجيا والصناعات المرتبطة به عالميا وإقليميا من تطور كبير وتصدر شركات التكنولوجيا العالمية قوائم أقوى الشركات على الإطلاق على المستوى العالمي.

لكن استراتيجيات إنشاء هذه المناطق يبدو أنها ستدخل على مرحلة تحول جديدة في الفكر وأيضا تنفيذ السياسات الاستثمارية والتسويقية، في ظل تداعيات جائحة كورونا التي فرضت تغيرات على مستوى المقرات الإدارية وحجمها وأعداد الموظفين، وأيضا على مستوى الصناعة بشكل كامل تحتاج معها إلى التكامل بشكل أكبر وابتكار نماذج جديدة لهذه المناطق تجمع بين الأفكار الجديدة وصناديق الاستثمار، والشركات الكبرى مع نظيرتها الناشئة، واتصال هذه المنظومة بالأجهزة الحكومية والبيئة التشريعية والاستثمارية.

فهل تُشكّل هذه المتغيرات تهديدا لاستمرار التوسع في إنشاء هذه المناطق في المستقبل، أم أن هناك تطور جديد سيفرض عليها وتتلائم معاه لتكون أكثر قدرة على الاستمرار لعقود قادمة؟

أيمن الجوهري
أيمن الجوهري

أيمن الجوهري مدير عام شركة سيسكو لمنطقة شمال وغرب ووسط إفريقيا، أكد أن بيئة العمل للشركات بمختلف أنواعها تكنولوجيا أو غيرها، ومختلف أحجامها كبيرة كانت أو صغيرة أو متوسطة، سوف تختلف بشكل كبير ما بعد أزمة كورونا ومتغيراتها التي طرأت على العالم، مضيفاً أن التواصل بين الموظفين في شركات التكنولوجيا والإدارات بين بعضها وحتى بين الشركات وبعضها البعض في أماكنها المختلفة لم يعد مرتبطا بالمدن الذكية طالما وسائل الاتصال موجودة، حتى وإن لم تكن وسائل الاتصال المتاحة غير حديثة.

وأضاف أن القرى الذكية أو المناطق التكنولوجية ستتعايش مع هذا التغير وتستمر لوجود بنية تحتية قوية بداخلها مؤهلة أكبر لتحسين بيئة العمل بشكلها الجديد، خاصة وأن البنية التحتية في تجمعات شركات التكنولوجيا تحسن في الإنتاجية للموظفين ويؤهلهم لاختصار الوقت بشكل كبير ويصل إلى 90% اختصار عن الوقت في الظروف التقليدية، وذلك بسبب وجود البنية التحتية المؤهلة وسرعات أعلى للاتصال بالإنترنت، بجانب بيئة مساعدة من شركات وأشخاص متواجدين في نفس المكان كل ذلك يرفع الإنتاجية ويساهم في سرعة اتخاذ القرار بشكل كبير جدًا.

محمد السري

من جانبه أكد محمد السري مؤسس مجموعه كابيتال ومينتورز ومستشار ومحاضر دولي للتحول الرقمي وريادة الأعمال، أن النموذج المصري لإنشاء هذه المناطق يحتاج إلى تغيير، حيث أن النموذج الأكثر انتشارًا في مصر هو توفير المكان مع تقديم بعض الخدمات، لكن عالميًا التطور الجديد أصبح يتمثل في إقامة بيئة عمل متكاملة وإنشاء شبكة تواصل تضم رواد أعمال وشركات ناشئة واستشاريين وخبراء، ما يساعد رواد الأعمال في تسويق أفكارهم ومشروعاتهم وتمكينهم من الوصول إلى منصات التمويل المحلية والإقليمية والدولية ومجتمع الأعمال، وهذا هو “بيت القصيد” في إنشاء هذه المناطق لضمان استمرارها وتوطين صناعة التكنولوجيا بشكل حقيقي عبر تدشين المذيد من الشركات وتحويل الأفكار لمشروعات ناجحة.

وأكد أن التوقيت الحالي يفرض ضرورة إعادة النظر في القوانين وتحديدًا المتعلقة بالضرائب والدعم اللوجيستي في هذه المناطق، لتشجيع جذب الشركات الكبرى لمصر، كما يجب إزالة التحديات في هذه الصناعة حتى يمكننا منافسة دول العالم التي تمنح رواد الأعمال حوافز قد تصل إلى 5 سنوات للتواجد بهذه المناطق، وبالتأكيد يجب أن يكون لدينا أماكن مجهزة ببنية تحتية ووسائل اتصال حديثة، ويجب أن يتمتع رواد الأعمال والشركات الناشئة والمتوسطة بالمزايا التي تتمتع بها الشركات الكبيرة، لتمكينهم من فتح الطرق والوصول إلى الأماكن التي يستحقونها في الأسواق المحلية والعالمية في المستقبل، ما يعزز من قوة ونمو الاقتصاد الوطني.

بينما لفت أحمد نعيم رئيس قطاع التسويق السابق لشركة القرى الذكية، إلى أن تداعيات جائحة كورونا ونجاح شركات عديدة في تطبيق منظومة العمل عن بعد ستعيد الشركات النظر في احتياجاتها من المساحات المكتبية ويجيب أن تتحلى الشركات المسؤولة عن إدارة هذه المناطق بمرونة في مراجعة العقود الموقعة وعدم التشبث بها من الناحية التسعيرية وأيضا الحوافز المقدمة، وهذا هو التساؤل الرئيسي “هل تنفذ الدولة هذه الرؤية ولديها القدرة على التلائم مع هذه المعطيات الجديدة”؟

سامح الملاح

سامح الملاح الرئيس التنفيذى لشركة “واحات السيليكون” المتخصصة في إنشاء وإدارة وتشغيل مناطق التكنولوجيا في جميع محافظات مصر، قال أن استراتيجية الشركة  لسنة 2021 تركز على تحفيز الشركات الناشئة بالتواجد في الأسواق، وذلك من خلال توفير مساحات خاصة بهم بالأسعار المخفضة، وذلك عبر شراكة مع أكبر الشركات التي تقدم خدمات “مساحات العمل التشاركية” وأيضا من خلال اتباع قوانين الاستثمار التي تمنح الشركات المؤسسة ضمن قانون استثمار رقم 72 حوافز استثمارية طبقا لنص مادة 11 من نفس ذات القانون والخاصة بالحوافز الإضافية،

وأضاف “تمنح المشروعات الاستثمارية التي تقام بعد العمل بهذا القانون وفقا للخريطة الاستثمارية، حافزا استثماريا خصما من صافي الأرباح الخاضعة للضريبة، بنسبة (50%) خصما من التكاليف الاستثمارية للقطاع، ويشمل المناطق الجغرافية الأكثر احتياجا للتنمية طبقا للخريطة الاستثمارية وبناء على البيانات والإحصاءات الصادرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووفقا لتوزيع أنشطة الاستثمار بها على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون، بينما تمنح نسبة (30%) خصما من التكاليف الاستثمارية للقطاع ويشمل باقي أنحاء الجمهورية وفقا لتوزيع أنشطة الاستثمار، وتشمل المشروعات كثيفة الاستخدام للعمالة وفقا للضوابط المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

وأشار إلى أن كورونا تعتبر من أصعب التحديات ولكنها أيضا أدت إلى إنتاج حلول للسوق، حيث قامت «سيليكون واحة» بمساعدة الشركات والعملاء القائمين من تحسين البنية التحتية الخاصة بهم لتتناسب مع نظام الهجين (نظام الهجين هو الدمج بين الوجود على أرض الواقع والتواجد على المنصات الإلكترونية التابعة لخدمات الإنترنت) وإكمال العمليات الرئيسية لهؤلاء العملاء مثل التدريبات أو المقابلات.

ويعد أحد المطالب الرئيسية من هذه المناطق والتجمعات التكنولوجية هو تقديم الدعم لرواد الأعمال وتوفير بيئة عمل مناسبة لاحتضان الشركات الناشئة وتوفير فرص لها للاندماج داخل مجتمع تكنولوجيا المعلومات وثقل خبراتها.

محمد السري أكد أن حاضنات الأعمال والبنية التحتية والتكنولوجية المساعدة لتلك الحاضنات بدأت تتزايد في السنوات الأخيرة، وهو ما دفع الحكومة في مقدمتها وزارة الاستثمار والاتصالات والتخطيط للعمل على تهيئة المناخ المناسب لهذه الحاضنات ومجتمع ريادة الأعمال والشركات الناشئة، خلال السنوات الثلاثة الماضية، وأصبح الوضع في مصر أفضل عما كان عليه، لكننا لم نصل للمستوى العالمي، وما زال هناك خطوات أخرى يجب استكمالها، ولكننا نسير في الطريق الصحيح، ويجب أن يكون هناك تبادل برامج وخبرات مع العديد من الدول أصحاب الريادة في هذه الصناعة.

وحول تأثر بيئة الأعمال “co-work space”، بأزمة كورونا، أشار سري إلى أنها تأثرت بشكل كبير بسبب كورونا لأنها تعتمد على تواجد الشركات والشباب في الأماكن بشكل واقعي، ما أدى إلى أن بعض المالكين لأماكن الـ “co-work space”  لتقديم أعمالها بشكل إلكتروني، ومساعدة المستأجرين ببنية تحتية وتطبيقات تواصل ومنصات مجانية، وهو الأمر الذي قمنا به في مينتورز على مستوى مصر و15 دولة نقدم خدماتنا فيها، كما جذبنا تمويل بنحو 50 مليون دولار، الأمر الذي أهلنا لتحقيق 70% من مستهدفاتنا خلال أزمة كورونا ولم نلجأ لإيقاف النشاط، ونستهدف الوصول إلى 10 آلاف شركة خلال العامين القادمين و100 ألف شركة خلال الخمس سنوات القادمة، وجذب 300 مليون دولار دعم لهذه الشركات.

ولفت سامح الملاح إلى أن سيليكون واحة قامت في الفترة الأخيرة بالتركيز على الخدمات المختلفة ومنها الشراكة مع أكبر الشركات التي توفر مساحات العمل التشاركية وأيضا بتعميق اهتمامات كل المناطق التكنولوجية بريادة الأعمال وصناعة رواد الأعمال وتبني الجهود الذاتية من خلال التدريب والتوظيف والتركيز على تصدير التعهيد وأيضا بالتركيز في مجال التعهيد في مجالات اللغة الإنجليزية والألمانية.

تابع “تنظم سيليكون واحة مع شراكائها من المنظمات العمل المدني فاعليات وتدريبات وبرامج الاحتضان وخدمات المسرعات ويمكن لأصحاب الفكرة الرائدة التواصل مع شركة سيليكون واحة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال زيارة مواقعها في كافة المناطق، لافتا إلى أن مراحل اختيار القدرات تبدأ في برامج تدريبية بداية من اختيار القدرات أو المواهب الأفضل المقدمة من قبل الشباب وبالتالي تتم التصفيات وتبدأ برامج التدريب التأهيلية للمرحلة قبل الأخيرة وهو تقديم المشروعات المقدمة من الطلبة لطرحها للجنة المختصة وبعد ذلك تقديم جوائز مالية للمواهب الأفضل في التدريبات.

وأشار الملاح، إلى أن خطة سيليكون واحة لسنة 2021 هو النمو بنسبة 30% كما تم في سنة 2020 رغم الأزمات التي صاحبت جائحة كورونا، وذلك من خلال زيادة حجم الشراكات في المناطق التكنولوجية خصوصا بافتتاح منطقة السادات مع بداية العام القادم.

حول دور شركة سيسكو في التغيرات الجديدة في بيئة عمل المناطق التكنولوجية، أوضح أيمن الجوهري، أن دور الشركة يتمحور في توفير البينة التحتية للمدن التكنولوجية والذكية، وتوفير منصات التواصل بين الشركات بتطبيق Webex، وتسهيل وإسراع الدخول للتطبيقات وحلول مراكز البيانات الخاصة التي تساهم في رفع الإنتاجية وتأمين الشبكة بالكامل من البداية إلى النهاية، وفيما يخص معدل نمو منصات التواصل بالفيديو قال أيمن الجوهري “أعتقد أنها تضاعفت على الأقل 3 مرات منذ أزمة كورونا، وتختلف من مجال إلى آخر، فقطاع التعليم على سبيل المثال تضاعف بشكل كبير وكذلك داخل الشركات العالمية بما فيها البترول والبنوك”.

وتوقع الجوهري أن يستمر النمو في تطبيقات التواصل عبر الفيديو لأن الأمور لن تعود إلى طبيعتها مرة أخرى وسنعيش مرحلة جديدة تجمع بين العمل الافتراضي والفيزيكال ما يطلق عليها (هايبرد).

وادي السليكون
وادي السليكون

هل نشهد نهاية لعصر وادي السيليكون ونماذجة في دول العالم في القريب العاجل وفقا لهذه المتغيرات؟

الحقيقة أن وادي السليكون في ولاية كاليفورينا، شهد خلال السنوات الماضية رحيل عدد كبير من الشركات لأسباب تتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات ومعدلات الضرائب المرتفعة على الدخل وهو مايتكرر في العديد من النماذج على مستوى العالم، حيث أعلنت شركة أوراكل وأيضا  Hewlettنقل مكاتبها إلى مقرات أخرى، كما انتقلت العديد من شركات التكنولوجيا الأصغر مثل SignEasy و QuestionPro و DZS (المعروفة سابقًا باسم Dasan Zhone Solutions) من كاليفورنيا إلى تكساس.

وكان إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة تسلا قد أعلن في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه قد انتقل إلى تكساس أيضًا، على الرغم من أن مقر شركته سيستمر في كاليفورنيا.

وأكد محللون دوليون على ضرورة أن تستفيد المناطق التكنولوجية من هذه التحركات التي يشهدها وادي السليكون والذى يعد الأب الشرعي لكافة المناطق الشبيهة على مستوى العالم ، لتتمكن من الاستمرار، وذلك من خلال سياسات استثمارية وتسويقية تتلائم مع الأوضاع الجديدة التي فرضتها جائحة كورونا، بالإضافة إلى المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي بشكل عام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.