رفعت شركة شاومي مستهدفها السنوي لمبيعات الهواتف الذكية إلى 110 ملايين وحدة، مقارنةً بهدف سابق بلغ نحو 90 مليون جهاز، في خطوة تعكس تفاؤل الشركة بعودة سوق الذاكرة إلى الاستقرار بعد فترة طويلة من نقص الإمدادات وارتفاع أسعار المكونات.
وبحسب تقرير استند إلى مصادر في سلسلة التوريد، فإن شاومي تتوقع تحسنًا في توافر رقائق الذاكرة وانخفاض أسعارها خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يساهم في خفض تكاليف تصنيع الهواتف وتحفيز الطلب، خاصة في الفئات الاقتصادية.
نقص الذاكرة ضغط على المبيعات
شهدت صناعة الهواتف الذكية خلال الأشهر الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار مكونات الذاكرة والتخزين نتيجة استمرار نقص الإمدادات، وهو ما انعكس على تكلفة إنتاج الأجهزة وأسعارها النهائية للمستهلكين.
وأثر ذلك بشكل مباشر على أداء شاومي، إذ شحنت الشركة 33.8 مليون هاتف ذكي خلال الربع الأول من عام 2026، بانخفاض بلغت نسبته 19.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وترى الشركة أن تحسن أوضاع سوق الذاكرة سيمنحها فرصة لاستعادة زخم المبيعات خلال بقية العام.
التركيز على الهواتف منخفضة التكلفة
ووفقًا للتقرير، فإن الجزء الأكبر من الزيادة المستهدفة في الشحنات سيأتي من الهواتف الذكية منخفضة التكلفة، في ظل استمرار الطلب القوي على هذه الفئة في عدد من الأسواق، خاصة مع توقعات بانخفاض تكاليف التصنيع إذا تراجعت أسعار الذاكرة.
وأشار مصدر مطلع إلى أن قرار شاومي برفع مستهدف المبيعات يستند إلى قناعة داخل الشركة بأن أسعار الذاكرة أصبحت مهيأة للانخفاض والاستقرار بعد موجة الارتفاعات التي شهدتها السوق.
ارتفاع كبير في تكلفة المكونات
وكان رئيس شاومي لو ويبينج قد كشف في أبريل الماضي عن حجم الضغوط التي واجهتها الشركة بسبب ارتفاع أسعار الذاكرة، موضحًا أن تكلفة حزمة تضم ذاكرة وصول عشوائي (RAM) بسعة 12 جيجابايت مع سعة تخزين داخلية تبلغ 512 جيجابايت ارتفعت بنحو 1500 يوان صيني مقارنة بما كانت عليه خلال الربع الأول من عام 2025.
ويعكس هذا الارتفاع الزيادة الكبيرة في تكلفة المكونات الأساسية التي تدخل في تصنيع الهواتف الذكية، وهو ما أجبر العديد من الشركات على رفع أسعار بعض الطرازات، أو تأجيل إطلاق منتجات جديدة، أو طرحها بكميات محدودة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
تُعد رقائق الذاكرة العشوائية (RAM) ووحدات التخزين الداخلي (NAND Flash) من أكثر المكونات تكلفة داخل الهواتف الذكية، وتؤثر أسعارها بشكل مباشر في تكلفة تصنيع الأجهزة، لا سيما الهواتف المتوسطة والاقتصادية التي تعتمد على هامش ربح محدود.
وعندما ترتفع أسعار هذه المكونات بسبب نقص الإنتاج أو زيادة الطلب العالمي، تضطر شركات تصنيع الهواتف إلى الاختيار بين رفع أسعار أجهزتها أو تقليص هوامش أرباحها، وهو ما ينعكس في النهاية على حجم المبيعات وسرعة إطلاق المنتجات الجديدة.
ويرى مراقبون أن أي استقرار في سوق الذاكرة خلال الفترة المقبلة قد يساهم في تخفيف الضغوط عن شركات تصنيع الهواتف، ويدعم عودة المنافسة السعرية، خاصة في الفئات الاقتصادية التي تمثل الشريحة الأكبر من مبيعات السوق العالمية.





