هل جربت يوما هذا الإحساس، عندما تشعر فجأة باهتزاز هاتفك المحمول في جيبك، وعند التحقق من الهاتف لا تجد شيئا. لا مكالمة، ولا رسالة نصية، ولا بريد إلكتروني!
لست وحدك من يعاني من هذه الاهتزازات الغامضة، التي تعرف علميا باسم “الرنين الوهمي”، و”متلازمة الاهتزاز الوهمي”، و”قلق الاهتزاز” (vibranxiety)، ففي إحدى الدراسات حول هذه الظاهرة، تبين أن 68% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع قد جربوا اهتزازات الهاتف الوهمية، حيث يشعر بها 87% منهم أسبوعيًا، و13% يوميًا.
ولم تحظَ الاهتزازات الوهمية باهتمام العلماء إلا مؤخرًا، ورغم تقديمهم لآراء وفرضيات، إلا أن الأبحاث الموثوقة حول هذه الظاهرة ما زالت شحيحة.
ويرى أليكس بلاشزينسكي، رئيس كلية علم النفس بجامعة سدني، أن شعور الاهتزاز ينجم عن نشاط كهربائي؛ حيث صرح لصحيفة “سدني مورنينج هيرالد” قائلاً: “أتوقع أن الأمر مرتبط ببعض الإشارات الكهربائية القادمة عبر البث، والتي تلامس الأعصاب المحيطة وتُعطي شعورًا بالاهتزاز”، مع التنويه بأنه لم يُجرِ أي دراسات على هذه الاهتزازات.
وإذا كان على حق، فهذا يعني أن الاهتزازات ليست وهمية بل هي إحساس حقيقي وتحفيز جسدي يشبه ما يحدث عندما يكون هاتفك بالقرب من مكبر صوت وتسمع ذلك الصوت الغريب الناتجة عن تواصل الهاتف مع برج الاتصالات وإصداره لبعض التداخل الكهرومغناطيسي.
ويقدم لاري روزن، أستاذ علم النفس بجامعة ولاية كاليفورنيا، فكرة مختلفة في كتابه “iDisorder”؛ حيث يقول إنه بما أننا نتوقع دائمًا تقريبًا نوعًا من التفاعل التكنولوجي، خاصة مع هواتفنا الذكية، فإننا نُفسر حتمًا بعض المحفزات غير المرتبطة بالأمر، مثل احتكاك البنطال بالساق أو سحب كرسي على الأرض، على أنها مكالمة هاتفية.
وركزت الدراسة المنشورة الوحيدة حول الاهتزازات الوهمية على قياس مدى انتشار “قلق الاهتزاز”، ولم تفحص السبب. لكن الباحثين قدموا تخمينًا مدروسًا يشبه طرح روزن.
ويقول مايكل روثبرج، وهو طبيب وباحث في مركز بايسيت الطبي في برينجفيلد بماساشوستس، والذي أجرى الاستطلاع المذكور سابقًا، إن قلق الاهتزاز قد يكون ناتجًا عن التفسير الخاطئ للإشارات الحسية في الدماغ.
يقول روثبرج وفريقه في دراستهم أن مستخدمي الهواتف الذكية مهيئون جدًا ومنتبهون بدرجة كبيرة للإحساس باهتزاز هواتفهم، لدرجة أنهم يمرون ببساطة بإنذارات كاذبة بين الحين والآخر.






