أنظر إلى مواصفات سيارتك، وموتور جهاز التكييف في منزلك، وموتور الثلاجة، وغيرها من المحركات، وسوف تجد أن قوة كل محرك تتعامل معه تقريباً تُقاس بوحدة القوة الحصانية أو الحصان (Horsepower). فما علاقة هذه الأشياء بالخيول، ومن أين جاء هذا المقياس؟
في الواقع، جاء هذا المقياس من الخيول الحقيقية بالفعل. في البدايات الأولى للمحرك البخاري، أجرى المخترع والمهندس جيمس واط تحسينات جوهرية على محرك نيوكومن البخاري، وحاول تسويق نسخته الجديدة وبيعها.

كان الأمر سهلاً نسبياً عندما كان “واط” يتعامل مع أشخاص يمتلكون بالفعل محرك نيوكومن، حيث كان بإمكانهم المقارنة المباشرة بين ناتج المحرك القديم وطرازاته الجديدة. لكن بعض العملاء المحتملين لم يكونوا يمتلكون محركاً بخارياً على الإطلاق، وكانوا لا يزالون يعتمدون على الخيول في جر العربات ونقل الأوزان وتشغيل الآلات؛ لذا كان بحاجة إلى طريقة لشرح قوة محركه بمصطلحات يفهمها هؤلاء الناس.
توصل جيمس واط إلى فكرة القوة الحصانية أثناء مراقبته لبعض خيول الجر وهي ترفع الفحم في أحد المناجم (وفي بعض روايات القصة، كان يراقب حصاناً يدير عجلة طاحونة).

حدد واط أن الحصان يستطيع القيام بـ 33,000 رطل-قدم من العمل في الدقيقة الواحدة (على سبيل المثال: نقل 330 رطلاً من الفحم لمسافة 100 قدم في الدقيقة، أو سحب 33 رطلاً من الفحم لمسافة 1000 قدم في نفس الوقت)، وأطلق على ذلك اسم “قوة حصانية واحدة” أو الحصان.
استخدم واط ذلك كطريقة لعقد مقارنة بين أمرين مختلفين تماماً—بين الخيول وآلاته—وأصبح بإمكانه القول إن المحرك البخاري يتمتع بقوة تكافئ عَدداً مُعيّناً من الخيول أو الأحصنة.






