Modern technology gives us many things.

The short URL of the present article is: https://followict.news/r7di
جايزة 160
جايزة 160

من الذهب الأسود إلى مركز عالمي للـ AI..هل ينجو «حلم الخليج» من براثن الحرب؟

الحرب تعيد تشكيل خريطة المخاطر

يواجه طموح دول الخليج العربي الخاص بالتحول إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي اختبارًا حاسمًا، في ظل تصاعد المخاوف من اندلاع صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليها من تداعيات على عمليات تأمين مصادر الطاقة، واستقرار البنية التحتية، والقدرة على الحفاظ على ثقة المستثمرين.

قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي، كانت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر تتنافس لتعزيز موقعها في ثورة الذكاء الاصطناعي العالمية، مستفيدة من وفرة مصادر الطاقة منخفضة التكلفة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي لجذب كبرى الشركات التقنية لبناء شبكات ضخمة من مراكز البيانات.

إلا أن التطورات الأخيرة ألقت بظلال كثيفة على هذه الطموحات التي ربما تتباطئ، بعدما تعرض مركزان تابعان لشركة أمازون في الإمارات للاستهداف مع بداية الحرب، فيما لا تزال أسعار النفط تحوم قرب مستوى 100 دولار للبرميل بعد نحو ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع، بالتزامن مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

ورغم إعراب عدد من مستثمرين وشركات تعمل في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، في تصريحات لشبكة CNBC، عن تفاؤلهم بآفاق نمو القطاع في منطقة الخليج فإن محللين حذروا من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يؤثر سلبًا على مشاريع الذكاء الاصطناعي، مع تباطؤ بعض قرارات الاستثمار الخاصة بمراكز البيانات أو تأجيلها لحين اتضاح مسار الصراع.

من جانبها قالت تريشا راي، المديرة المساعدة والباحثة المقيمة في مركز الجيوتقنية التابع للمجلس الأطلسي، في تصريحات لدان مورفي عبر قناة CNBC إن الصراع المستمر في الشرق الأوسط وضع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في قلب التوترات العسكرية، بصورة كان من الصعب تصورها قبل عامين فقط.

وأضافت أن الحرب فرضت تحولًا جوهريًا في طريقة تقييم المخاطر، موضحة أن التركيز كان ينصب سابقًا على التهديدات السيبرانية والاضطرابات الرقمية، بينما أصبحت التهديدات العسكرية المباشرة، خصوصًا الهجمات بالطائرات المسيّرة، جزءًا رئيسيًا من معادلة المخاطر الحالية.
وأضافت راي، الباحثة في المجلس الأطلسي، أن مراكز البيانات المستقبلية قد تحتاج إلى مستويات أعلى من التحصين المادي، وربما إلى تشييد بعضها تحت الأرض لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة.
كما شددت على أهمية تبني استراتيجية تنويع جغرافي للبنية التحتية، عبر التوسع في إنشاء مراكز البيانات خارج الحدود المحلية، موضحة أن البنية التحتية التي تحتاجها الإمارات لتحقيق طموحاتها الإقليمية والعالمية في مجال الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تظل متمركزة داخل الدولة فقط.

في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب، وضعت دول الخليج التكنولوجيا المتقدمة في صميم استراتيجياتها لتنويع الاقتصادات بعيدًا عن النفط، بدءًا من إطلاق صناديق استثمار سيادية ضخمة، وصولًا إلى تبني استراتيجيات وطنية طموحة للذكاء الاصطناعي. ويُعد قطاع الطاقة حجر الأساس في هذه الخطط، إذ أسهمت وفرة الموارد الهيدروكربونية، والقدرات الكبيرة على توليد الكهرباء، وانخفاض تكاليف الطاقة نسبيًا، في تعزيز جاذبية المنطقة لاستضافة مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتي تمثل البنية التحتية الرئيسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وفي هذا الإطار، دعمت الإمارات العربية المتحدة مبادرات كبرى عبر منصة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي «إم جي إكس» وشركة «جي 42»، الرائدة محليًا في هذا القطاع، واللتين تقف وراءهما شركة مبادلة الاستثمارية في أبوظبي، التي تدير أصولًا تُقدّر بنحو 385 مليار دولار.

بينما تخطط المملكة العربية السعودية لضخ استثمارات بمليارات الدولارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، وذلك من خلال شركة «هيومين» وبدعم من صندوق الاستثمارات العامة، الذي تُقدّر أصوله بنحو تريليون دولار.

أما قطر، فتواصل بدورها توسيع استثماراتها في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث أسست شركة وطنية تحمل اسم «قاي»، التابعة لجهاز قطر للاستثمار، الذي يدير أصولًا تقارب 600 مليار دولار، بالشراكة مع شركة «بروكفيلد» العالمية.

وفي ظل هذا الزخم، كثفت شركات تقنية عالمية كبرى، من بينها Cisco، Oracle، Amazon Web Services، Microsoft، وGoogle، استثماراتها في مشاريع البنية التحتية ومراكز البيانات في المنطقة، بالتعاون مع شركاء محليين.

إعادة تقييم المشاريع الاستثمارية

لكن تصاعد الصراع الإقليمي بدأ يدفع القائمين على مشاريع الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم خططهم الاستثمارية في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال جاري ووجتاسيك، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيور داتا سنتر» التابعة لشركة أوكتري، في تصريحات لشبكة CNBC خلال أبريل، إن الشركة قررت تعليق بعض قراراتها الاستثمارية في الشرق الأوسط مؤقتًا، مع استمرار أعمال التخطيط والمناقشات المتعلقة بالمشاريع المستقبلية.

كما بدأت الجداول الزمنية للمشاريع تشهد تباطؤًا ملحوظًا. وأوضح مارك ريتشاردز، الشريك في شركة «بي سي إل بي» للمحاماة، والتي تقدم استشارات لمشاريع مراكز بيانات ضخمة، بما في ذلك مشاريع في الشرق الأوسط، أن اتخاذ قرارات الاستثمار أصبح يستغرق وقتًا أطول بسبب ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالعمل في منطقة تواجه تهديدات أمنية متزايدة. وأضاف في تصريحاته لـ CNBC أن عوامل الخطر التي لم تكن ضمن دراسات الجدوى الأصلية أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا في تقييم المشاريع الجديدة.

وعندما سُئلت أمازون عما إذا كانت قد أوقفت قرارات الاستثمار في المنطقة، أحالت قناة CNBC إلى تصريحات الرئيس التنفيذي مات جارمان في أوائل أبريل حول “حماس الشركة للاستثمار طويل الأجل في تلك المنطقة، والذي لا يزال قويًا كما كان دائمًا”. وامتنعت كل من جوجل ومايكروسوفت عن التعليق. ولم تستجب كل من سيسكو وأوراكل لطلب التعليق.

صدمة في أسواق الطاقة

لطالما تمتعت دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة، بميزة تنافسية تتمثل في انخفاض أسعار الطاقة الصناعية، إذ تبلغ تكلفة الكهرباء نحو 0.11 دولار لكل كيلو وات/ساعة، مقارنة بما يتراوح بين 0.25 و0.40 دولار أو أكثر في بعض الأسواق الأوروبية. لكن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، تعرضت أسواق الطاقة العالمية لاضطرابات حادة، فيما تحول إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة كبرى وصفَتها وكالة الطاقة الدولية بأنها أكبر اضطراب في إمدادات النفط بتاريخ السوق العالمية.

وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، قفزت أسعار خام برنت بأكثر من 55%، مرتفعة من نحو 72 دولارًا للبرميل إلى قرابة 120 دولارًا في ذروة الأزمة. وحتى في الدول الغنية بالطاقة، لم يعد الوصول إلى الكهرباء منخفضة التكلفة أمرًا مضمونًا، إذ ارتفعت أسعار الغاز للمستهلكين في الإمارات بنسبة 30% خلال أبريل، بعد أسابيع من الارتفاع المتواصل في أسعار النفط.

أما بالنسبة لدول الخليج، فتبدو التداعيات أكثر عمقًا وطابعًا هيكليًا، مع تزايد الضغوط على الحكومات لنقل جزء من ارتفاع تكاليف الطاقة إلى المستهلكين، خصوصًا القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للكهرباء، مثل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

نظرة إيجابية رغم التحديات

يؤكد اللاعبون الرئيسيون في مجال الذكاء الاصطناعي بالمنطقة أن الحرب لن تؤثر على طموحاتهم.

وقد أكد متحدث باسم شركة G42 في تصريحات لشبكة CNBC أن توجه الشركة واستراتيجيتها طويلة الأمد لم يتغيرا رغم التوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن قناعة الشركة بأهمية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر رسوخًا.

وأضافت الشركة في بيانها أن الذكاء الاصطناعي مرشح لأن يصبح ركيزة أساسية للاقتصادات والمجتمعات الحديثة، على غرار الدور الذي تؤديه الكهرباء اليوم، مؤكدة أن البنية التحتية الحيوية يجب أن تُصمم بما يمكّنها من الصمود خلال الأزمات دون المساس بقدراتها التشغيلية.

من جانبه، قال طارق أمين، الرئيس التنفيذي لشركة «هيومين» السعودية، في تصريحات لـ CNBC، إن طموحات الشركة لا تقتصر على إنشاء مراكز بيانات فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل البنية التحتية الحيوية، وقدرات الحوسبة، والنماذج المتقدمة، والمنصات، إضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة. وأشار أمين إلى أن حجم المملكة العربية السعودية يمنحها ميزة استراتيجية في هذا المجال، مستندًا إلى اتساع رقعتها الجغرافية، ووفرة موارد الطاقة، وامتلاكها شبكة اتصالات عالمية المستوى، إلى جانب قدرتها على تطوير بنية تحتية مرنة وقابلة للتوسع لدعم اقتصاد الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.
وأضاف أن اقتصاد الذكاء الاصطناعي المستقبلي سيتطلب من الدول تجاوز مفهوم المنشآت المنعزلة، والاتجاه نحو بناء منظومات بنية تحتية مترابطة ومتكاملة، مصممة لضمان الموثوقية، وقابلية التوسع، والانتشار العالمي.

وأكد مارك ريتشاردز، الشريك في شركة «بي سي إل بي» للمحاماة، في تصريحات لشبكة CNBC، أن الشركة لا تزال تتلقى استفسارات متواصلة بشأن مشاريع مراكز البيانات الضخمة في الشرق الأوسط، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمنطقة رغم التحديات الحالية.

من جانبه، أوضح جاري ووجتاسيك، الرئيس التنفيذي لشركة «بيور دي سي»، أن الشركة ما تزال متفائلة بآفاق السوق في المنطقة، مشيرًا إلى إحراز تقدم في أعمال التخطيط ومناقشات الاستثمار المتعلقة بمشاريع مرتقبة في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وفي السياق ذاته قالت تارا ديفيز، الرئيسة المشاركة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة KKR للأسهم الخاصة، خلال تصريحات أدلت بها لـ CNBC في أبوظبي مطلع الشهر الجاري، إن المنطقة أثبتت مرارًا قدرتها على التكيف مع المتغيرات والتحولات المتسارعة.
وأضافت أن قطاع الذكاء الاصطناعي يشهد تطورًا بوتيرة متسارعة على أساس شهري، مؤكدة أنه رغم حالة التقلب وعدم اليقين التي تمر بها المنطقة حاليًا، فإن مسار نمو هذا القطاع سيستمر على مدى العقود المقبلة.

إلا أن الصراع الإقليمي، بحسب ألوك ميهتا، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، «قوّض فرضية الاستقرار طويل الأمد في الخليج»، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تقييمات الاستثمار في المنطقة.
وأوضح ميهتا، في تصريحات لشبكة CNBC، أن مراكز البيانات المستقبلية مرشحة لأن تصبح أكثر تكلفة وأبطأ من حيث التنفيذ والتشغيل، نتيجة الحاجة إلى تعزيز التحصينات الأمنية للمنشآت، والاستثمار في تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين، واحتمالات اضطراب سلاسل التوريد على المدى الطويل.

 

 

 

The short URL of the present article is: https://followict.news/r7di