أثار إعلان “سوني” الأخير بالتوقف عن إنتاج أقراص الألعاب المادية واعتمادها نهجًا رقميًا بالكامل اعتباراً من يناير 2028 غضبًا عارمًا بين اللاعبين على مستوى العالم.
وامتلأت منصات يوتيوب وإكس وتيك توك بسيل من الانتقادات اللاذعة من اللاعبين، ووصل عدد التوقيعات على عريضة إلكترونية تطالب سوني بإعادة النظر في قرارها إلى 300 ألف توقيع وما زال العدد في ازدياد.
في الوقت نفسه، انتهزت علامات تجارية مثل كنتاكي ودومينوز الفرصة للسخرية، حيث أعلنت الأخيرة عن تحولها إلى تقديم البيتزا الرقمية فقط في عام 2027، وفق ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.
لماذا الغضب؟
يثير غضب اللاعبين التساؤل عن سبب كل هذه الضجة، ففي عصر نتفليكس وسبوتيفاي، انتقلنا جميعا إلى استهلاك المحتوى الرقمي بشكل كبير. وفي عالم الألعاب، يشتري غالبية اللاعبين الألعاب الجديدة رقميًا بدلًا من شرائها على أقراص. فلماذا الغضب؟
قد يُعتبر المدافعون عن الوسائط المادية من بقايا عصر مضى، أو مجرد مهووسين بالألعاب القديمة، لكن اعتراضاتهم تتجاوز مجرد الحنين إلى الماضي، فالغضب من سوني لا يقتصر على مجرد الإعجاب بالعلب على رفوفنا، بل هو رد فعل على ما يمثله إعلان سوني: تجاهل تام لأكثر عشاق الألعاب إخلاصًا، وللحفاظ على ذاكرتها الثقافية.
وتتعدد جوانب هذا الاعتراض، فالتحوّل إلى الألعاب الرقمية سيؤدي إلى القضاء على الطرق التي اعتاد المستهلكون من خلالها الحصول على الألعاب لعقود: شراء الألعاب المستعملة إذا لم يتمكنوا من شراء الإصدارات الجديدة (وهي شائعة بشكل خاص في الأسواق النامية)؛ إعارة الألعاب للأصدقاء بعد إتمامها؛ استعارة الأقراص من المكتبات المحلية.
حتى وإن قلّ إقبال الناس على شراء الألعاب المادية هذه الأيام، يبقى وجود هذا الخيار مهمًا. بدونه، تسيطر شركات الألعاب سيطرةً تامةً على كيفية اللعب والألعاب، وكيفية الاستمتاع بها، وكيفية مشاركتها.
ويُجبر اللاعبون على الانغماس أكثر في عالمٍ لم يعودوا يملكون فيه شيئًا، بل يكتفون بترخيص استخدام المحتوى من مزوّديه طالما كان ذلك مُجديًا تجاريًا.
والسبب الثاني الذي يقلق اللاعبين، هو قضية الحفاظ على الألعاب المُلحة. فبينما يُمكن العثور على فيلم أو ألبوم موسيقي اختفى من نتفليكس أو سبوتيفاي على منصة أخرى، هناك احتمالٌ كبيرٌ بأن تُصبح لعبة فيديو، عند إزالتها من متجر إلكتروني، غير متاحةٍ تمامًا.
وتقول مؤسسة تاريخ ألعاب الفيديو إن 87% مما تُسمّيه “ألعاب الفيديو الكلاسيكية” الصادرة في الولايات المتحدة غير متوفرة تجاريًا، وتُعتبر “مُعرّضةً لخطر الانقراض الشديد”.
وفي الألعاب القديمة، كان الاحتفاظ بالخرطوشة أو القرص المادي يعني إمكانية حفظ اللعبة طالما كان لديك جهاز يعمل. لكن حفظ الألعاب الرقمية أصعب بكثير، وهو ما أكدته إعلانان حديثان من سوني، شملا إغلاق متاجرها الإلكترونية لأجهزة بلاي ستيشن 3 وبلاي ستيشن فيتا القديمة، وقطع الوصول إلى أكثر من 500 فيلم تم شراؤها من متجرها الإلكتروني.
السبب وراء قرار سوني
أولًا، من المفيد فهم سبب اتخاذ سوني لهذا القرار، فهو قرار اقتصادي بحت، ففي بيان لها، وصفت الشركة هذا التغيير بأنه “توجه طبيعي، للتكيف مع توجهات المستهلكين، حيث يفوق الإقبال العام على الوسائط الرقمية الإقبال على الأقراص المادية بشكل ملحوظ”. وتؤكد بيانات الشركة أن ما يقرب من 80% من مبيعات ألعابها تتم رقميًا، مقارنةً بـ27% قبل عقد من الزمن
كما أفادت كل من كابكوم ونينتندو بتجاوز مبيعات الألعاب الرقمية مبيعات الألعاب المادية، وأعلنت روكستار أنها ستطلق لعبة Grand Theft Auto VI المنتظرة بشدة في نوفمبر بدون إصدار مادي.
أيضا، على مستوى الأرباح، تجني سوني أرباحًا أكبر من بيع الألعاب الرقمية مقارنةً بالألعاب المادية، لأنها تحتفظ بنسبة الربح التي كانت تذهب سابقًا إلى المصنّعين وتجار التجزئة.





