حققت شركة سامسونج إنجازًا جديدًا في سوق أشباه الموصلات بعدما تجاوزت إيراداتها من شريحة الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM4 حاجز المليار دولار أمريكي، في مؤشر واضح على الطلب المتزايد على تقنيات الذاكرة المتطورة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة ومراكز البيانات فائقة الأداء.
وكانت سامسونج قد بدأت الإنتاج الضخم لشريحة HBM4 في 12 فبراير 2026، لتصبح أول شركة في العالم تنجح في إدخال الجيل السادس من ذاكرة النطاق الترددي العالي إلى مرحلة التصنيع التجاري، متقدمة بذلك على منافسيها في قطاع أشباه الموصلات.
ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة يونهاب الكورية للأنباء، تجاوزت إيرادات سامسونج من مبيعات هذه الشريحة مليار دولار أمريكي، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى نحو 1.2 مليار دولار بنهاية الشهر الجاري، وهو ما يعكس النمو السريع في الطلب على حلول الذاكرة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ما هي شريحة HBM4؟
تمثل HBM4 الجيل السادس من تقنيات الذاكرة عالية النطاق الترددي (High Bandwidth Memory)، وهي فئة متطورة من شرائح الذاكرة المصممة خصيصًا للعمل مع المعالجات الرسومية ومسرعات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب نقل كميات هائلة من البيانات بسرعات فائقة مع الحفاظ على كفاءة استهلاك الطاقة. وتعتمد هذه التقنية على تكديس طبقات متعددة من شرائح الذاكرة عموديًا وربطها ببعضها باستخدام تقنيات متقدمة، ما يسمح بزيادة كثافة التخزين وتحقيق معدلات نقل بيانات أعلى بكثير مقارنة بذاكرة DRAM التقليدية.
مزايا HBM4 الجديدة
توفر شريحة HBM4 مجموعة من التحسينات التقنية المهمة التي تجعلها مناسبة للأجيال القادمة من أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، ومن أبرز هذه المزايا:
- نطاق ترددي أعلى بشكل ملحوظ يتيح نقل البيانات بين الذاكرة والمعالج بسرعات قياسية، وهو أمر بالغ الأهمية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة وتشغيلها.
- كفاءة طاقة محسنة مقارنة بالأجيال السابقة، ما يساعد مراكز البيانات على خفض استهلاك الكهرباء وتقليل التكاليف التشغيلية.
- زيادة سعة الذاكرة بفضل تقنيات التكديس المتقدمة، ما يسمح بمعالجة مجموعات بيانات أكبر وأكثر تعقيدًا.
- تقليل زمن الوصول وتحسين الاستجابة عند تنفيذ العمليات الحسابية المكثفة.
- دعم أعباء العمل المستقبلية الخاصة بالحوسبة الفائقة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والنماذج اللغوية الضخمة.
ركيزة أساسية لثورة الذكاء الاصطناعي
أصبحت شرائح HBM عنصرًا حاسمًا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد عليها الشركات المطورة للمعالجات الرسومية ومسرعات الذكاء الاصطناعي لتوفير الأداء اللازم لتشغيل النماذج المتقدمة. ولهذا السبب شهدت HBM4 طلبًا قويًا من الشركات المصنعة للخوادم وأنظمة الذكاء الاصطناعي منذ بدء إنتاجها، في ظل التوسع العالمي المتسارع في بناء مراكز بيانات مخصصة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وفي خطوة تؤكد سعيها لتعزيز موقعها التنافسي، بدأت سامسونج خلال الشهر الماضي توريد شرائح HBM4E المطورة إلى عدد من أبرز شركات صناعة الرقائق، من بينها AMD وNvidia، لتصبح أول شركة في القطاع تنجح في إيصال هذا الجيل المتقدم من الذاكرة إلى العملاء التجاريين. ويُنظر إلى HBM4E باعتبارها نسخة محسنة من HBM4، تستهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة لمعالجات الذكاء الاصطناعي المستقبلية التي تتطلب سعات أكبر وسرعات أعلى لنقل البيانات.
منافسة محتدمة في سوق الذاكرة
ورغم هذا النجاح اللافت، تواجه سامسونج منافسة قوية من الشركات الكورية الأخرى، إذ فقدت مؤخرًا لقب الشركة الأعلى قيمة في كوريا الجنوبية لصالح SK Hynix، التي تعد أحد أبرز المنافسين في سوق ذاكرة HBM. ومع استمرار النمو العالمي في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تبدو المنافسة بين سامسونج وSK Hynix مرشحة للتصاعد خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تحول شرائح HBM إلى أحد أهم المكونات الاستراتيجية في صناعة الحوسبة المتقدمة.





