في مثل هذا اليوم، 28 مايو من عام 1929، شهد مسرح “وينتر جاردن” العريق في مدينة نيويورك حدثاً استثنائياً غيّر ملامح الفن السابع إلى الأبد؛ حيث رفعت شركة “وارنر براذرز” (Warner Bros) الستار عن فيلمها الجديد “أون وذ ذا شو” (On with the Show)، ليدخل التاريخ كأول فيلم سينمائي ناطق بالكامل وبالألوان الطبيعية الكاملة.
كان الفيلم بمثابة استعراض للقوة التقنية التي وصلت إليها هوليوود، فقد دمجت “وارنر براذرز” بين تقنيتين ثوريتين في آن واحد، حيث تغلبت على عصر الصمت باستخدام نظام “فيتافون” (Vitaphone) الصوتي (الذي يعتمد على مزامنة الأسطوانات مع شريط الفيلم)، ليتحدث الممثلون ويغنون بكامل حريتهم، في الوقت الذي قالت فيه وداعاً للأبيض والأسود باستخدام تقنية “تكنيكولور” ثنائية اللون (Two-Color Technicolor)، والتي أظهرت الألوان على الشاشة بدرجات رائدة أبهرت الحضور.

وعلى الرغم من أن السينما عرفت أفلاماً ملونة جزئياً أو أفلاماً صامتة ملونة من قبل، إلا أن “On with the Show” هو أول عمل يجرؤ على دمج “الحوار الناطق بالكامل” مع “الألوان الكاملة” طوال مدة العرض، مما يجعله نقطة التحول الحقيقية نحو السينما الحديثة.
والفيلم، الذي يمتد لأكثر من ساعة ونصف، مقتبس عن قصة لـ “همفري بيرسون” وأخرجه “ألان كروسلاند”، وتدور أحداثه في إطار غنائي استعراضي يروي كواليس فرقة مسرحية تكافح لإنجاح عرضها رغم الديون والمشاكل الشخصية بين الأبطال، وهو ما أتاح للمخرج استغلال الألوان والأصوات في الرقصات والأغاني بشكل مبهر.

واصطف المئات أمام مسرح “وينتر جاردن” للفوز بفرصة مشاهدة هذا الإعجاز البصري، وسط توقعات نقاد السينما بأن هذا اليوم، 28 مايو، سيكون نقطة النهاية للسينما الصامتة والمظلمة، لتبدأ هوليوود عصرها الذهبي الجديد.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1982، ظهرت شركة “إلكترونيك آرتس” (EA) إلى النور، لتبدأ رحلة صعود جعلت منها ركيزة أساسية من ركائز الترفيه الرقمي في العالم، في وقت لم يكن يتوقع أكثر المتفائلين أن الفكرة التي دارت في ذهن “تريب هوكينز” (الموظف المستقيل حديثاً من شركة أبل) ستتحول إلى الإمبراطورية الأضخم في عالم الألعاب الإلكترونية.
تأسست الشركة في البداية تحت اسم مؤقت هو (Amazing Software)، لكن هوكينز كان يرى أن ألعاب الفيديو هي شكل من أشكال الفن وليست مجرد برمجيات، وأن صانعي الألعاب هم “فنانون رقميون”؛ ومن هنا جاء الاسم الخالد Electronic Arts، وكانت السياسة الأولى للشركة ثورية، حيث ركزت على وضع أسماء المطورين والمصممين على غلاف الألعاب كنجوم، تماماً مثل مؤلفي الكتب أو مخرجي الأفلام.
على مدار العقود الأربعة الماضية، تحولت EA من مجرد ناشر لألعاب الحاسوب الشخصي إلى غول يسيطر على منصات الألعاب، فقد أعادت تعريف الألعاب الرياضية بالكامل من خلال سلاسل تاريخية غيرت وجه الصناعة مثل FIFA (التي تحولت لاحقاً إلى EA Sports FC)، وسلسلة كرة القدم الأمريكية Madden NFL، كما قدمت عوالم لا تُنسى مثل لعبة محاكاة الحياة الشهيرة The Sims، وسلسلة السباقات الأشهر Need for Speed، وألعاب الحروب المدمرة Battlefield.

نجحت EA في تحويل ألعاب الفيديو من مجرد تسلية “للهواة” في غرف مغلقة، إلى صناعة ترفيهية عالمية تدر مليارات الدولارات وتنافس هوليوود في عوائدها وشعبيتها.
وفي مثل هذا اليوم من عام 1987، أطلقت شركة “كومبيوسيرف” (CompuServe) صيغة رقمية جديدة ستغير الطريقة التي يتفاعل بها البشر عبر الشبكة العنكبوتية إلى الأبد؛ حيث أصدرت معيار “تنسيق تبادل الرسومات” المعروف اختصاراً بـ GIF، في حل عبقري جعل الإنترنت في بداياته ينبض بالحياة والألوان.
وفي أواخر الثمانينيات، كانت سرعات الإنترنت بطيئة للغاية، وهنا تكمن عبقرية الـ GIF. فرغم محدوديته الرقمية التي لا تتجاوز 256 لوناً — مما يجعله غير مناسب للصور الفوتوغرافية عالية الدقة — إلا أنه كان التنسيق المثالي للرسومات البسيطة، والشعارات، والمساحات اللونية الموحدة، وقد سمح هذا التوازن بنقل الصور بسرعة فائقة، مما جعله التنسيق الأكثر شيوعاً وهيمنة في بدايات شبكة الإنترنت.

لم تكن مسيرة الـ GIF مفروشة بالورود؛ فمع صعود نجمه، اندلع “جدل ترخيص GIF” الشهير، بعد أن طالبت الشركات المالكة لبراءة اختراع خوارزمية الضغط المستعملة (LZW) برسوم مادية.
أثار هذا الصراع القانوني غضب المطورين، ودفع مجتمع الإنترنت إلى الهروب نحو ابتكار بديل مجاني ومفتوح المصدر، وهو ما أدى إلى ولادة تنسيق PNG الشهير لتجاوز مشكلات الترخيص.
بعد سنوات من الشد والجذب، انتهت صلاحية جميع براءات الاختراع المتعلقة بالـ GIF، ليعود التنسيق متاحاً للاستخدام بحرية تامة وبدون أي قيود قانونية.
ورغم ظهور تقنيات وصيغ بصرية تفوقه بمراحل من حيث الدقة والجودة، رفض الـ GIF الموت، ويكمن السر وراء خلوده حتى يومنا هذا إلى قدرته الفريدة على احتواء رسوم متحركة بسيطة وقصيرة في ملفات صغيرة الحجم.









