كشفت شركة AMD عن أقوى خطواتها حتى الآن لمنافسة هيمنة Nvidia على سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بإطلاق نظام Helios، وهو أول نظام ذكاء اصطناعي متكامل من الشركة مصمم ليُركّب على مستوى الرفوف (Rack-Scale AI System) داخل مراكز البيانات، في تحول استراتيجي ينقل المنافسة من بيع الشرائح المنفردة إلى تقديم منصات حوسبة متكاملة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت مايكروسوفت أنها ستتبنى النظام الجديد داخل مراكز بيانات منصة Azure السحابية، لتنضم إلى قائمة أوائل العملاء التي تضم أيضًا Meta وOpenAI وOracle، في ظل سباق عالمي متسارع لبناء أكبر بنية تحتية ممكنة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتعتزم AMD بدء شحن نظام Helios إلى العملاء خلال وقت لاحق من العام الجاري، بينما ارتفع سهم الشركة بأكثر من 4% عقب الإعلان، في حين صعد سهم مايكروسوفت بأكثر من 1%. ولم تكشف الشركتان عن القيمة المالية للاتفاق أو حجم قدرات الحوسبة التي ستحصل عليها مايكروسوفت.

انتقال المنافسة من الرقائق إلى الأنظمة الكاملة
يمثل Helios تحولًا مهمًا في استراتيجية AMD، إذ لم تعد الشركة تكتفي بتطوير وحدات معالجة الرسومات (GPUs) أو المعالجات المركزية (CPUs)، وإنما أصبحت تقدم نظامًا متكاملًا جاهزًا للنشر داخل مراكز البيانات.
وفي السابق، كانت شركات تشغيل مراكز البيانات تشتري المكونات المختلفة مثل وحدات معالجة الرسومات، والمعالجات المركزية، ووحدات الشبكات وأنظمة التبريد ثم تعمل على دمجها بنفسها. أما مع أنظمة Rack-Scale مثل Helios، فتصل جميع هذه المكونات في منصة واحدة جاهزة للعمل، وهو ما يقلل زمن النشر، ويرفع كفاءة الأداء، ويسهل تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة.
ويُعد هذا النهج هو نفسه الذي اتبعته Nvidia مع أنظمة Grace Blackwell الحالية، وكذلك منصتها المستقبلية Vera Rubin، والتي أصبحت معيارًا في تشغيل النماذج الضخمة مثل ChatGPT وClaude وGemini.
وبذلك يصبح Helios أول منافس مباشر من AMD لهذه الأنظمة المتكاملة، في محاولة لكسر الهيمنة التي فرضتها Nvidia على هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة.
يشهد سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحولًا كبيرًا من بيع الرقائق المنفردة إلى توفير أنظمة حوسبة متكاملة تضم المعالجات ووحدات معالجة الرسومات والشبكات وأنظمة التبريد والبرمجيات في منصة واحدة. ويهدف هذا التوجه إلى تسريع نشر مراكز البيانات وتقليل تعقيد إدارتها، مع تحسين كفاءة تشغيل النماذج الضخمة التي تتطلب آلاف الشرائح للعمل بالتوازي. ويُنظر إلى دخول AMD هذا المجال عبر نظام Helios باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه هيمنة Nvidia على سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
كيف يعمل Helios؟
يعتمد نظام Helios على دمج أحدث معالجات AMD ووحدات معالجة الرسومات الخاصة بالذكاء الاصطناعي داخل رف واحد متكامل، مع ربطها عبر شبكات اتصال فائقة السرعة تسمح لجميع الشرائح بالعمل وكأنها معالج واحد ضخم.
وتُعد هذه البنية ضرورية لتشغيل النماذج اللغوية العملاقة، لأن تدريبها أو تشغيلها يتطلب توزيع العمليات الحسابية على مئات أو آلاف الشرائح في الوقت نفسه، مع تبادل كميات هائلة من البيانات بسرعة فائقة.
ويتيح هذا التصميم تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة أعلى، سواء في مرحلة التدريب (Training) التي يتم خلالها تعليم النموذج باستخدام كميات ضخمة من البيانات، أو في مرحلة الاستدلال (Inference)، وهي المرحلة التي يستخدم فيها النموذج بعد اكتمال تدريبه للإجابة عن أسئلة المستخدمين أو إنشاء النصوص والصور والبرمجيات.
وتكتسب مرحلة الاستدلال أهمية متزايدة مع الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ تستهلك جزءًا كبيرًا من موارد مراكز البيانات مع تزايد أعداد المستخدمين.

مايكروسوفت توسع قدرات Azure
وأوضحت مايكروسوفت أن نظام Helios سيُستخدم داخل مراكز بيانات Azure لدعم عمليات الاستدلال الخاصة بالنماذج المتقدمة للشركة ولعملائها، إضافة إلى تعزيز خدمات Azure AI التي تعتمد عليها آلاف الشركات لبناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقال الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا في بيان: “نحن نوسع محفظة البنية التحتية لـ Azure بإضافة AMD Helios لنمنح العملاء الأداء والنطاق والخيارات التي يحتاجونها لبناء وتشغيل الجيل القادم من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.”
كما أعلنت الشركة أنها ستضيف وحدتي حوسبة جديدتين تعتمد كلتاهما على أحدث معالجات Venice المركزية من AMD.
وسيخصص النظام الأول لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) وخطوط نقل البيانات (Data Pipelines) التي تنظم انتقال البيانات بين مراحل معالجة نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما سيُستخدم النظام الثاني في عمليات تصميم أشباه الموصلات، وهي من أكثر التطبيقات تطلبًا لقدرات الحوسبة العالية.
منافسة مباشرة لإنفيديا
يأتي إطلاق Helios في وقت تواصل فيه Nvidia هيمنتها على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، حيث تسيطر على النسبة الأكبر من مبيعات وحدات معالجة الرسومات المستخدمة في تدريب وتشغيل النماذج المتقدمة.
وخلال السنوات الأخيرة، توسعت Nvidia من بيع الشرائح فقط إلى تقديم أنظمة متكاملة على مستوى الرفوف، وهو ما جعل المنافسة أكثر صعوبة أمام الشركات الأخرى.
وتسعى AMD الآن إلى تكرار هذا النموذج عبر تقديم منصة متكاملة يمكن لمزودي الخدمات السحابية تركيبها مباشرة داخل مراكز البيانات، دون الحاجة إلى تصميم البنية الأساسية من الصفر.
شراكة ممتدة مع مايكروسوفت
ويعزز الإعلان التعاون الممتد بين الشركتين، إذ تعتمد مايكروسوفت منذ سنوات على معالجات AMD في تشغيل أجهزة Surface، كما تستخدم رقائق الشركة داخل أجهزة الألعاب Xbox.
وفي عام 2023 أصبحت مايكروسوفت أيضًا أول مزود خدمات سحابية يعتمد وحدة معالجة الرسومات MI300X من AMD، والتي جاءت كمنافس مباشر لرقائق الذكاء الاصطناعي من Nvidia.
وفي المقابل، لا تعتمد مايكروسوفت على مورد واحد فقط، إذ تواصل أيضًا تطوير رقائقها الخاصة Maia لاستخدامها داخل مراكز بيانات Azure، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر البنية التحتية وتقليل الاعتماد على مورد واحد مع استمرار الطلب العالمي غير المسبوق على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.





