شهدت منظومة مياه الشرب في محافظة شمال سيناء تحركات حكومية وفنية واسعة لضمان استدامة الخدمة وتأمين احتياجات المواطنين اليومية، جاءت هذه التحركات بناءً على توجيهات مباشرة من المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لاتخاذ الإجراءات التشغيلية العاجلة للتعامل مع التأثيرات البيئية الطارئة وغير المعتادة التي تعرضت لها محطة تحلية مياه البحر بالكيلو 17 بمدينة العريش. وتضع الوزارة تأمين المياه وجودتها كأولوية قصوى لضمان عدم تأثر الحياة اليومية في المحافظة.
موجة طحالب طارئة تستدعي إيقافاً احترازياً للمحطة
كشفت التقارير الرسمية الصادرة عن الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي عن تعرض المنطقة الساحلية بالعريش، قبل يوم 25 أغسطس الماضي، لحالة من عدم الاستقرار الجوي وحركة البحر غير المستقرة. وصاحب هذه الظروف المناخية تجمع كثيف ومفاجئ للطحالب والمواد العالقة بمياه البحر بالقرب من منطقة مأخذ المحطة.
وأوضح المهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة، أن قرار إيقاف المحطة جاء كخطوة احترازية فورية وضرورية لحماية المكونات الفنية للمحطة ومنظومة التحلية الحساسة من أي أضرار. وعقب الإيقاف، باشرت أطقم فنية متخصصة مراجعة شاملة لسلامة المحطة، ونفّذت أعمال التطهير والتعقيم الكاملة للتأكد من جاهزيتها لإعادة التشغيل الآمن.
إستراتيجية ثنائية لتأمين البدائل وضمان جودة المياه
في إطار إدارة الموقف، أكد المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، أن فرق العمل تحركت بالتوازي عبر مسارين رئيسيين لتفادي حدوث أي نقص في الإمدادات:
- المسار الأول: تسريع أعمال الصيانة والتعقيم لاستعادة التشغيل الآمن والكامل لمحطة الكيلو 17 وفقاً لأعلى معايير السلامة والجودة والصحة.
- المسار الثاني: تأمين الاحتياجات الفورية للمواطنين عبر تفعيل مصادر المياه البديلة، والاعتماد على المياه المنقولة عبر الخطوط والروافع من محطة “القنطرة شرق” لتعويض جزء من احتياجات مدينة العريش.
ولتعزيز الدعم الميداني، جرى تزويد شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال وجنوب سيناء بـ 8 سيارات مياه صالحة للشرب بالتعاون مع الشركات التابعة. كما تم الدفع بمعمل متنقل تابع للشركة القابضة لإجراء أعمال الرصد والقياسات المستمرة للتأكد من مطابقة المياه للمواصفات الصحية والقياسية قبل ضخها.
وفي سياق متصل، تم تفعيل منظومة الخط الساخن للتعامل الفوري مع شكاوى المواطنين، مع منح أولوية قصوى لتأمين مياه الشرب للمنشآت الحيوية مثل المستشفيات، والمخابز، والوحدات الصحية.
عودة تدريجية للإنتاج وتنسيق علمي لمنع تكرار الأزمة
من جانبه، أعلن اللواء عاصم شكر، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب، عقب تفقده المحطة على رأس فريق فني متخصص، عن بدء التشغيل التجريبي والتدريجي لمحطة الكيلو 17. ونجحت الأطقم الفنية في رفع الطاقة الإنتاجية الحالية للمحطة لتصل إلى 25 ألف متر مكعب يومياً، وهو ما يغطي قرابة 50% من الاحتياجات المائية لسكان شمال سيناء. ويتم تعويض النصف المتبقي من الاحتياجات عبر خطوط محطة القنطرة شرق لضمان استقرار الخدمة.
ولضمان وضع حلول جذرية تمنع تكرار هذه الاضطرابات البيئية مستقبلاً، أكد اللواء عاصم شكر أن الشركة استعانت بجهات فنية وعلمية متخصصة، شملت جهاز شؤون البيئة والمعهد القومي المختص. وتهدف هذه الخطوة إلى دراسة وتحليل الظواهر البيئية والمناخية الأخيرة بالمنطقة، والاستفادة من نتائج أعمال الرصد لوضع إجراءات وقائية وتشغيلية مستدامة تحمي محطات التحلية من التقلبات المناخية المستقبلية.






