Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

طفرة مراكز البيانات في عصر الـAI: إنفاق يتخطى 7 تريليونات دولار ويعيد تشكيل موازين الاقتصاد والطاقة والبيئة

أمريكا تمتلك ثمانية أضعاف الداتا سنترز مقارنة بالدول الأخرى

يُسهم التوسع المتسارع في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل الشركات والمستهلكين في دفع نمو غير مسبوق في مراكز البيانات حول العالم، وهي منشآت حوسبة ضخمة تُعد العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية الحديثة. ويمتد تأثير هذا النمو إلى قطاعات متعددة تشمل التكنولوجيا والعقارات وصناعة القرار والسياسات العامة، إلى جانب الأبعاد البيئية، حيث تُصنّف مراكز البيانات اليوم كأصل استراتيجي حيوي من جهة، وكأحد أكبر مصادر استهلاك الموارد الطبيعية من جهة أخرى. ويستعرض هذا التقرير أبرز المؤشرات والإحصاءات العالمية الخاصة بمراكز البيانات حتى عام 2026، في ظل تسارع غير مسبوق في الطلب على القدرات الحاسوبية.

فعلى المستوى العالمي، يوجد حاليًا 11,038 مركز بيانات موزعة على 174 دولة، مع تركّز ملحوظ في عدد من الأسواق الكبرى. وتتصدر الولايات المتحدة هذا القطاع بفارق كبير، حيث تمتلك نحو 4,011 مركز بيانات، أي ما يقارب ثمانية أضعاف أي دولة أخرى. وتأتي المملكة المتحدة في المرتبة الثانية بـ511 مركزًا، تليها ألمانيا بـ507، ثم الصين بـ368، وفرنسا بـ344 مركزًا، مع استحواذ الولايات المتحدة وحدها على قرابة 40% من إجمالي المراكز عالميًا. ورغم أن جميع هذه المراكز لا تُستخدم لأغراض الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر، فإن نسبة متزايدة منها أصبحت تعتمد عليه في تشغيل وتحسين عملياتها.

ويُتوقع أن يشهد القطاع توسعًا هائلًا خلال السنوات المقبلة، إذ تشير التقديرات إلى أن الطلب على مراكز البيانات سيتضاعف بنحو ثلاث مرات بحلول عام 2030 وفقًا لتقارير ماكينزي. كما يُنتظر أن تستثمر الشركات عالميًا ما يقارب 7 تريليونات دولار بين الآن وعام 2030 في بناء وتحديث هذه البنية التحتية. وعلى مستوى الأحمال التشغيلية، من المتوقع أن يصل إجمالي الأحمال غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى 38 جيجاواط هذا العام، مقابل 44 جيجاواط لأحمال الذكاء الاصطناعي، على أن تُضاف 18 جيجاواط إضافية بحلول العام المقبل، ثم نحو 20 جيجاواط سنويًا بين 2027 و2029، قبل قفزة كبيرة متوقعة في 2029-2030 بإضافة 31 جيجاواط، ليصل إجمالي السعة العالمية إلى نحو 219 جيجاواط بحلول 2030. كما يُتوقع أن ينمو القطاع بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 14% حتى نهاية العقد، مدفوعًا بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مع إضافة نحو 97 جيجاواط بين 2025 و2030.

ويعكس هذا النمو الضخم حجم الاستثمارات الهائلة في القطاع، إذ يُقدّر أن 60% من الإنفاق يذهب إلى الأجهزة والتقنيات التشغيلية، و25% إلى الطاقة والتبريد، و15% إلى المباني والأراضي، مع توقع أن يتجاوز إجمالي الاستثمار 7 تريليونات دولار خلال خمس سنوات، وقد يرتفع إلى 8 تريليونات دولار في حال تسارع الطلب. وتستحوذ الولايات المتحدة على أكثر من 40% من هذا الإنفاق، مع توقع تجاوز إنفاقها 425 مليار دولار في عام 2026، معظمها من شركات الحوسبة السحابية الكبرى مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل وميتا، التي يقترب إنفاق كل منها من 100 مليار دولار سنويًا على البنية التحتية. وفي المقابل، يواجه التوسع العالمي قيودًا تتعلق بالطاقة والتشريعات، ما يعزز هيمنة السوق الأمريكية نسبيًا.

ويتزامن هذا التوسع مع زيادة كبيرة في حجم المنشآت نفسها، حيث يبلغ متوسط مساحة مركز البيانات نحو 100 ألف قدم مربع، بينما تصل مراكز “فائقة التوسع” إلى أكثر من 10 ملايين قدم مربع. ويوجد عالميًا أكثر من 1000 مركز من هذا النوع، نصفها تقريبًا في الولايات المتحدة، مع تركز كبير في ولايات مثل فرجينيا وتكساس وأوهايو، حيث أصبحت مناطق مثل شمال فرجينيا (NoVA) واحدة من أكبر مراكز البيانات عالميًا بفضل بنيتها التحتية المتقدمة واتصالها بشبكات الألياف الضوئية والكابلات البحرية. وفي أوروبا، تبرز ألمانيا باعتبارها أكبر مركز بيانات في القارة، خصوصًا في فرانكفورت، بينما تحتفظ الصين بمشاريع عملاقة من حيث الحجم الجغرافي، مثل مجمع منغوليا الداخلية.

ويُظهر المشهد كذلك تنوعًا كبيرًا في أنماط النمو الجغرافي، حيث تمتلك بعض الولايات الأمريكية آلاف المراكز مثل فيرجينيا (570 مركزًا)، بينما تنتشر مراكز أخرى في تكساس وأتلانتا وشيكاغو، مع مشاريع توسع ضخمة قيد التنفيذ في نيفادا قد ترفع السعة بنسبة تصل إلى 950%. وفي المقابل، تواجه بعض المناطق تحديات تتعلق بتوافر الطاقة والبنية التحتية، ما يدفع الشركات إلى التوسع في المناطق الريفية الأقل ازدحامًا والأرخص تكلفة.

وعلى الصعيد البيئي، يفرض هذا التوسع تحديات كبيرة، إذ تستهلك مراكز البيانات كميات ضخمة من الطاقة تُقدّر عالميًا بنحو 415 تيراواط ساعة سنويًا، مع توقع ارتفاع الطلب على الكهرباء بنسبة 16% سنويًا حتى 2028. وقد تصل حصة مراكز البيانات إلى 12% من إجمالي الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول 2028، مقارنة بـ4.4% في 2023، مع احتمال أن تؤدي هذه الزيادة إلى رفع فواتير الكهرباء السكنية في بعض المناطق بنسبة تصل إلى 25%.

كما يستهلك مركز البيانات الواحد في المتوسط نحو 4 ميجاواط مستمر من الطاقة، بينما تحتاج المراكز الكبرى إلى عشرات أو مئات الميجاواطات، في حين قد تستهلك بعض المنشآت ما يصل إلى 5 ملايين جالون من المياه يوميًا لأغراض التبريد، وهو ما يثير مخاوف بيئية متزايدة في المناطق التي تعاني من شح المياه.

وفي المقابل، يخلق هذا القطاع أثرًا اقتصاديًا ضخمًا، إذ يُتوقع أن تصل إيراداته إلى 624 مليار دولار بحلول 2029، مع مساهمة كبيرة في خلق الوظائف، حيث تدعم صناعة مراكز البيانات في ولايات مثل أوهايو وفيرجينيا عشرات الآلاف من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، رغم أن التشغيل الفعلي للمراكز يتطلب عددًا محدودًا نسبيًا من العمال. كما توفر مشاريع البنية التحتية المرتبطة بها عوائد ضريبية واستثمارات محلية كبيرة، مع استمرار الجدل حول الإعفاءات الضريبية التي تقدمها بعض الولايات لجذب هذه الاستثمارات.

بلغ اهتمام الشركات والاستثمارات الخاصة في مراكز البيانات مستويات قياسية خلال العام الماضي، في ظل تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حيث يستخدمه واحد من كل خمسة أمريكيين بشكل منتظم. وقد أدى هذا الطلب المتصاعد إلى موجة إنفاق غير مسبوقة، إذ من المتوقع أن تصل النفقات الرأسمالية لشركات الحوسبة السحابية الكبرى إلى نحو 525 مليار دولار بحلول عام 2032.

وعلى صعيد البنية التحتية للطاقة، يُتوقع أن تبلغ تكلفة تحديث شبكات الكهرباء والاستثمارات المرتبطة بقطاع المرافق نحو 720 مليار دولار بحلول عام 2030، استجابة للطلب المتزايد الناتج عن توسع مراكز البيانات.

وفي المقابل، يظل المواطنون والحكومات المحلية جزءًا محوريًا من هذا المشهد الاقتصادي، حيث يُتوقع أن يستمر توسع مراكز البيانات في دعم آلاف الوظائف في قطاع الإنشاءات على المستوى المحلي، في حين قد تسهم التشريعات والتنظيمات المستقبلية في الحد من الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الكهرباء على المستهلكين.

وبينما يستمر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الطلب على مراكز البيانات، تشير التوقعات إلى أن هذا القطاع سيبقى أحد أكثر القطاعات نموًا واستراتيجية خلال العقد القادم، مع ارتباط وثيق بين مستقبله وتطور تقنيات الطاقة، واستقرار الشبكات الكهربائية، وقدرة الحكومات والشركات على تحقيق توازن بين التوسع الرقمي والاستدامة البيئية.

The short URL of the present article is: https://followict.news/a436