كشف البنتاجون، في وثائق قانونية رسمية، عن استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي Grok جروك التابع لشركة xAI المملوكة للملياردير إيلون ماسك، للمساعدة في التخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية أمريكية ضد إيران، في أول تأكيد رسمي لاستخدام تقنية الشركة في عمليات قتالية فتاكة.
وبحسب إفادة خطية قدمها كاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي والرقمي في وزارة الدفاع الأمريكية، جرى نشر نموذج Grok ضمن الأنظمة الذكية التابعة لمشروع Project Maven مافن، وهو أحد أبرز برامج الذكاء الاصطناعي العسكرية الأمريكية.
وأوضح ستانلي أن استخدام النموذج مكّن القوات الأمريكية من “نشر أكثر من 2000 قذيفة على 2000 هدف مختلف خلال 96 ساعة” أثناء عملية Operation Epic Fury إبيك فيوري التي استهدفت إيران.
وجاء الإفصاح عن دور Grok العسكري ضمن مذكرة قانونية قدمتها وزارة العدل الأمريكية دفاعاً وتأييدا لاستمرار عمليات مركز بيانات تابع لشركة xAI في ولاية ميسيسيبي، بعدما رفعت الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) دعوى قضائية ضد المنشأة متهمة إياها بارتكاب انتهاكات بيئية.
وأكدت الحكومة الأمريكية في مذكرتها أن إغلاق مركز البيانات قد يهدد “الأمن القومي والاقتصادي والطاقي الأمريكي”، في إشارة إلى أهمية البنية التحتية التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في المهام الحكومية والعسكرية.
وتشير الوثائق إلى أن البنتاجون اتجه إلى شركة xAI وشركات أخرى منافسة بعد إنهاء تعاونه مع شركة Anthropic المطورة لنموذج Claude في فبراير الماضي.
وجاء إنهاء العقد بعد رفض أنثروبيك السماح باستخدام نماذجها في تنفيذ ضربات آلية بالكامل أو في عمليات مراقبة جماعية للمواطنين الأمريكيين، ما دفع وزارة الدفاع إلى البحث عن بدائل أكثر توافقاً مع متطلباتها التشغيلية.
وأشاد ستانلي بما وصفه بـ”الكفاءة التشغيلية المتزايدة بشكل كبير” التي وفرها نموذج Grok الحكومي، مشيراً إلى أنه أصبح واحداً من عدد محدود من نماذج الذكاء الاصطناعي التي يعتبرها البنتاجون قادرة حالياً على دعم تطبيقات الأمن القومي داخل بيئات شديدة السرية.
يأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل قطاع التكنولوجيا بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. ففي شركة جوجل Google، طالب أكثر من 600 موظف الإدارة بعدم توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي للجيش في العمليات السرية، بينما حذر آخرون من المخاطر الأخلاقية والإنسانية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات في ساحات القتال.
كما أثار الكشف عن استخدام Grok في العمليات العسكرية تساؤلات جديدة بشأن حدود الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية في اتخاذ قرارات مرتبطة بالاستهداف والعمليات القتالية.
وفي سياق متصل، ذكرت Yahoo News أن محققين عسكريين أمريكيين يعتقدون أن القوات الأمريكية التي استخدمت أنظمة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي ربما كانت مسؤولة عن غارة استهدفت مدرسة للبنات في مدينة ميناب بإيران، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، كان معظمهم من الأطفال.
وأعادت هذه التقارير إشعال الجدل حول المساءلة القانونية والأخلاقية في حال تسبب الذكاء الاصطناعي في أخطاء ميدانية تؤدي إلى وقوع ضحايا مدنيين، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بإسناد قرارات الاستهداف إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ويأتي الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية أوسع أطلقتها وزارة الدفاع الأمريكية لتسريع دمج هذه التقنيات في مختلف قطاعاتها، بهدف تعزيز مكانة الولايات المتحدة كقوة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري.
وتتضمن الاستراتيجية الجديدة سبعة مشاريع رائدة، من بينها إتاحة الوصول إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي على مستوى الوزارة، بما يشمل نموذج Google Gemini Gemini من جوجل وGrok من xAI، لجميع منتسبي وزارة الدفاع، في خطوة تعكس التوجه المتسارع نحو دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية والأمنية الأمريكية.





