Follow ICT
شعار الموقع الاساسى
جايزة 160
جايزة 160

بارمي أولسون تكتب: هل اقترب عصر زرع شرائح إلكترونية في الأدمغة لتعزيز الذكاء؟

لو تمكنت من زرع شريحة إلكترونية في دماغك بأمان لتعزيز ذكائك، هل ستفعل؟ يرغب بعض أبرز خبراء التقنية في “وادي السيليكون” في مستقبل كهذا، ومنهم إيلون ماسك، الذي بيّن حديثاً أنه سيزيد إنتاج شرائح “الرابط العصبي” الدماغية هذا العام، في إطار جهد نبيل لضمان قدرة البشر على مواكبة أنظمة الذكاء الاصطناعي فائقة الذكاء التي قد تتفوق علينا يوماً ما.

أما الملياردير ألكسندر وانج، الذي يقود برنامج شركة ميتا لبناء مثل هذه الأنظمة، فيرغب في تأجيل إنجاب الأطفال حتى تتمكن تقنية “الرابط العصبي” أو تقنيات مماثلة من تعزيز ذكائهم، مستفيدةً من مرونة أدمغتهم النامية. وقد ذكر لي أحد المستثمرين في المشاريع الواعدة ذات مرة أن الميزة الحقيقية للذكاء الاصطناعي ستظهر عندما يمكنك توصيله مباشرةً بعقلك، مما يجعلك الشخص الأكثر ذكاءً في أي مكان تتواجد فيه.

هذا النمط مألوف؛ فقد استثمر وادي السيليكون تريليونات الدولارات في بناء الذكاء الاصطناعي العام، على الرغم من عدم وجود إجماع حول معناه، والشركات الآن تتراجع بهدوء عن استخدام هذا المصطلح. وتبرز ديناميكية مشابهة في مجال “واجهات الربط بين الدماغ والحاسوب”، حيث تظهر رؤى طموحة مبنية على قناعات راسخة لا على أدلة علمية قوية.

على سبيل المثال، صرّح ماثيو ماكدوجال، كبير جراحي شركة الرابط العصبي، بأنّ العوامل الدوائية المحفزة للدماغ أكثر جدوى لأبحاث اللدونة العصبية من الرقائق الإلكترونية القائمة على الأقطاب الكهربائية، وأنه “لن نتمكن أبداً من تحقيق هذا الاستهداف الواسع النطاق باستخدام أي أقطاب كهربائية أتوقع ظهورها في حياتنا”.

وبغض النظر عن المشكلة الأخلاقية الواضحة المتمثلة في تحسين دماغ طفل لا يستطيع إعطاء موافقته، يُلمّح ماكدوغال إلى أن وانغ ربما يخطط لتكوين أسرة بناءً على قدرات تقنية لا تعمل كما هو متوقع.

ومع ذلك، فإن أحلام التحسين ليست ضرباً من الخيال تماماً عند النظر إلى حجم نمو صناعة تقنيات الدماغ. فقد ارتفع الاستثمار العالمي في رأس المال المخاطر في تقنية الأعصاب، التي تشمل واجهات الدماغ والحاسوب وأجهزة التحفيز العصبي، إلى مليارات الدولارات في عام 2025 مقارنة بمئات الملايين قبل عقد من الزمان. ويشير مارسيلو إينكا، أستاذ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب في جامعة ميونخ التقنية، إلى أن عدد الشركات العاملة في هذا المجال قد تضاعف ست مرات، حيث تستثمر معظم شركات التقنية الكبرى في تقنيات الأعصاب.

ومثل غيرها من التقنيات التي استهدفت في البداية ذوي الإعاقة ثم انتشرت على نطاق واسع -بما في ذلك فأرة الحاسوب وبرامج تحويل النص إلى كلام- تتوسع تقنيات الأعصاب أيضاً من علاج المشكلات السريرية كالشلل إلى محاولة تحسين حياة الأصحاء. حيث يستطيع السوار العصبي من شركة “ميتا” قراءة الإشارات الكهربائية من العضلات للتحكم بالأجهزة، بينما حصلت شركة “أبل” على براءة اختراع لسماعات أذن تراقب نشاط الدماغ، وطورت شركات أخرى خوذات لمراقبة الدماغ بأسعار باهظة.

ورغم غرابة أفكار وانغ وإيلون ماسك، إلا أنها قابلة للتطبيق من الناحية التقنية؛ إذ تشير الدراسات إلى أن التحفيز غير الجراحي، الذي يتم عادةً بمساعدة سماعة رأس وأقطاب كهربائية، يمكن أن يحسن التركيز والذاكرة بشكل طفيف. وفي هذا السياق، ترى كارولينا أغيلار، التي تدير شركة ناشئة متخصصة في رقائق الدماغ لعلاج مرض “باركنسون”، أن هذه التقنية قد تُسهم في تعزيز الذكاء البشري يوماً ما بمساعدة النماذج اللغوية الضخمة، معتبرة أن هذه النماذج توفر “الذاكرة” التي هي مفتاح الذكاء الأعلى.

لكن الأولويات تظل هي الأهم؛ فأغيلار تؤكد بأسلوب دبلوماسي أنها ستُبقي تركيز شركتها منصباً على القضاء على الأمراض قبل محاولة تحسين قدرات الأصحاء. ويُعدّ هذا توجهاً حكيماً، خاصةً إذا كانت الشركة التقنية التي تزرع رقاقة الدماغ تعمل في مجال الإعلانات؛ فالدماغ هو أكبر مستودع بيانات في العالم، ومن شبه المؤكد أن السباق نحو تحسينه سيُحفزه سباقٌ موازٍ لاستخراج المعلومات منه، حيث يركز معظم مطوري واجهات الدماغ والحاسوب على فك تشفير المعلومات من داخل جماجمنا، مما يمهد الطريق لفصل غريب في اقتصاد البيانات.

وعادةً ما يبني المعلنون عبر الإنترنت ملفات تعريف نفسية للأفراد استناداً إلى بيانات سلوكهم، لكن مع بيانات الدماغ، سيتمكنون من النظر مباشرةً إلى المصدر وجمع البيانات المرتبطة بالنوايا والمعتقدات. وإذا فُكك تشفير هذه البيانات على أجهزة شائعة الاستخدام، فستمثل تهديداً خطيراً لخصوصية الإنسان واستقلاليته. فالقدرة على تغيير النشاط العصبي باستخدام التحفيز العميق للدماغ، والمستخدمة حالياً لأغراض علاجية، قد تُستخدم من قبل شركات أخرى في شكل تسويق شديد الاستهداف للتأثير على النوايا.

إن إنتاج نوع من “الذكاء الهجين” ممكن تقنياً، لكن السؤال يبقى حول الجدوى والمنفعة المتبادلة، ومدى تحكم الشركات العملاقة في هذه الواجهات. لذا، لا ينبغي إبطاء وتيرة استخدام تقنيات الأعصاب لأغراض علاجية، أما بالنسبة للأصحاء الذين يسعون لميزة تنافسية، وخاصة الأطفال، فإن الأدلة تشير إلى مقايضة ضارة بخصوصياتهم واستقلاليتهم يُفضّل تجنبها.

بارمي أولسون
كاتبة في بلومبيرج في مجالات التكنولوجيا

The short URL of the present article is: https://followict.news/7haq