في مثل هذا اليوم، 18 يونيو من عام 2001، أعلنت شركة إنيتيو (Initio) رسمياً عن إتمام صفقة الاستحواذ الكامل على شركة كونيكت كوم (ConnectCom)، والمعروفة سابقاً في الأوساط التقنية باسم “أدفان سيس” (AdvanSys).
مثلت هذه الصفقة خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل خارطة حلول التخزين والاتصال الشبكي، وجاءت في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا سباقاً محموماً لتقديم حلول تخزين بيانات أسرع وأكثر كفاءة للمؤسسات.

واعتبرت “كونيكت كوم” صيداً ثميناً لـ”إنيتيو” بفضل محفظتها القوية في تطوير تقنيات مضيفات SCSI (واجهة نظام الكمبيوتر الصغيرة) وحلول التوصيل الذكي التي كانت تعتمد عليها آلاف الشركات حول العالم.
وأتاح اندماج خبرات “أدفان سيس” السابقة مع الرؤية الطموحة لشركة “إنيتيو” تقديم الأخيرة لحزمة متكاملة من المنتجات التي تدمج بين كفاءة الهاردوير ومرونة البرمجيات، مما منحها ميزة تنافسية كبرى أمام العمالقة الآخرين في السوق.
حققت “إنيتيو” مكاسب كبيرة من هذه الصفقة، من بينها توسيع قاعدة العملاء، والوصول الفوري إلى شبكة الموزعين والعملاء الضخمة التي بنتها “كونيكت كوم” تحت اسمها القديم والجديد.
كما حققت هذه الصفقة دمج تقنيات التوصيل عالي السرعة لـ”كونيكت كوم” مع حلول إدارة البيانات الخاصة بـ”إنيتيو”، وعززت الملكية الفكرية بفضل الاستحواذ على براءات اختراع حيوية في مجال نقل البيانات وبنية التخزين التحتية.
أول ضربة جوية تنفذها الدرونات
وفي مثل هذا اليوم من عام 2004، استيقظت منطقة جنوب وزيرستان الجبلية في باكستان على دويّ انفجار أنهى حياة خمسة أشخاص بواسطة ضربة جوية نفذتها طائرة بدون طيار (درون)، في سابقة تحدث لأول مرة، ما شكل إعلاناً رسمياً عن تدشين حقبة جديدة ومثيرة للجدل في الاستراتيجية العسكرية العالمية.
حتى ذلك التاريخ، كانت الطائرات بدون طيار (الدرونز) تُستخدم أساساً لمهام الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية، لكن ضربة 18 يونيو 2004 في باكستان شكلت البداية الفعلية لبرنامج “الاستهداف الموجه” السري، وتحولت هذه الطائرات من “أعين في السماء” إلى “منصات هجومية فتاكة”.

جاءت هذه الضربة في إطار “الحرب على الإرهاب” والملاحقات المستمرة في المناطق القبلية المحاذية للحدود الأفغانية، وظلت تفاصيل هذه العمليات لسنوات طويلة تدار خلف ستار كثيف من السرية والغموض الاستخباراتي.
لم تكن هذه الضربة سوى الغيث الأول لفيض من الهجمات التي تلتها، والتي غيرت المفاهيم العسكرية والقانونية الدولية، فقد مهدت هذه العملية الطريق لاعتماد القوى الكبرى على تكنولوجيا التحكم عن بُعد، مما قلل الخسائر البشرية في صفوف جيوشها، لكنه فتح باباً واسعاً للجدل حول “أخلاقيات الحرب”.
أثارت هذه الهجمات، منذ قتلى اليوم الأول وطوال السنوات التي تلتها، انتقادات حقوقية حادة بسبب الأضرار الجانبية وسقوط ضحايا مدنيين في المناطق المستهدفة، وأصبحت منطقة القبائل الباكستانية حقل التجارب الأول لأكثر الحروب التكنولوجية تعقيداً في القرن الحادي والعشرين.
انطلاق “إتسي” لمواجهة هيمنة الشركات الاستهلاكية الكبرى
وفي مثل هذا اليوم من عام 2005، ومن داخل شقة صغيرة في حي بروكلين بنيويورك، انطلقت منصة “إتسي” (Etsy) إلى النور على يد المصمم ورواد الأعمال روب كالين ومجموعة من أصدقائه.
كانت هذه الانطلاقة بمثابة ثورة بيضاء ضد هيمنة المنتجات الاستهلاكية الموحدة، وفتحاً جديداً لتمكين أصحاب الحرف اليدوية والمبدعين حول العالم.
جاءت فكرة تأسيس “إتسي” عندما كان روب كالين يبحث عن طريقة لبيع أجهزة راديو خشبية يصنعها بنفسه، ووجد أن المنصات العملاقة المتاحة آنذاك، مثل إيباي، كانت مزدحمة بالسلع التجارية الضخمة، ولا تمنح المنتجات الفريدة واليدوية قيمتها المستحقة، ومن هنا ولدت “إتسي” لتكون “الملاذ الرقمي للمنتجات ذات الروح البشرية.

ركزت المنصة منذ اليوم الأول على المنتجات اليدوية، والسلع العتيقة، وأدوات الحرفيين، مانحة المبدعين المستقلين فرصة منافسة كبرى الشركات.
تحولت “إتسي” سريعاً من مجرد موقع محلي إلى ظاهرة عالمية غيرت حياة ملايين الأسر ومكنت النساء تحديداً، اللاتي يمثلن الكتلة الأكبر من البائعين، فقد أتاحت لربات البيوت والمبدعين تحويل هواياتهم إلى مشاريع تجارية مربحة وعابرة للحدود من داخل منازلهم.
وأصبحت المنصة معقلاً للمستهلكين الواعين الذين يبحثون عن منتجات مستدامة ومصنوعة يدوياً بدلاً من سلع المصانع التقليدية، وبعد عقد من تأسيسها، وتحديداً في عام 2015، أدرجت الشركة في بورصة ناسداك لتتحول إلى شركة مليارية عامة.





