في مثل هذا اليوم، 18 يوليو من عام 1950، في لندن، وُلد ريتشارد برانسون، مؤسس “مجموعة فيرجن” (Virgin Group)، الذي أعاد تعريف مفهوم ريادة الأعمال، وحول اسمه إلى علامة تجارية عالمية تُحلق في السماء وتسبح في الفضاء.
لم تكن رحلة برانسون مفروشة بالورود؛ فقد عانى في طفولته من مرض “عسر القراءة” (Dyslexia)، مما جعله يعاني دراسياً، لكنه امتلك ذكاءً فطرياً وحساً تجارياً نادراً.
في سن السادسة عشرة، أسس مجلة “الطالب” (Student) لتكون صوته وصوت جيله، وفي عام 1970، بدأ ببيع الأسطوانات الموسيقية عبر البريد، وهو المشروع الذي تطور سريعاً ليصبح متجر تسجيلات، ثم شركة إنتاج موسيقي ضخمة (Virgin Records) تبنت أشهر الفرق العالمية.

لم يتوقف طموح برانسون عند الموسيقى، بل كان يؤمن بأن “العلامة التجارية يمكن أن تتوسع في أي قطاع طالما تقدم تجربة أفضل للمستهلك”. واليوم، تضم مجموعة “فيرجن” أكثر من 400 شركة في مجالات متنوعة، أبرزها طيران فيرجن أتلانتيك وفيرجن جالاكتيك، وشركات أخرى في قطاعات السكك الحديدية، والفنادق، والاتصالات، والرعاية الصحية.
إلى جانب نجاحه المالي، عُرف برانسون كمغامر كسر الأرقام القياسية؛ فقاد مناطيد الهواء الساخن ليعبر بها المحيطين الأطلسي والهادي في رحلات حبست أنفاس العالم، وفي الجانب الإنساني، يُعد برانسون من أبرز الداعمين لقضايا البيئة والتغير المناخي، ومؤسس منظمة “The Elders” بالتعاون مع نيلسون مانديلا، لحل النزاعات العالمية وبناء السلام.
تأسيس شركة إنتل
وفي مثل هذا اليوم من عام 1968، تأسست شركة إنتل (Intel)، التي بدأت بفكرة طموحة على يد عالمين عبقريين، لتصبح لاحقاً القوة المحركة خلف مليارات الأجهزة الإلكترونية حول العالم.
تأسست إنتل على يد ثنائي ذهبي في تاريخ العلوم والتكنولوجيا، هما روبرت نويس وجوردون مور، ونويس هو العالِم والمخترع المشارك للدائرة المتكاملة (Silicon Chip)، والذي كان يُلقب بـ “عمدة وادي السيليكون” بفضل رؤيته القيادية، أما مور فهو صاحب “قانون مور” الشهير، الذي تنبأ بأن قوة الحواسيب ستتضاعف تقريباً كل عامين مع انخفاض تكلفتها، وهو القانون الذي قاد تطور التكنولوجيا لعقود.

الطريف في الأمر أن الشركة سُميت في البداية بـ (NM Electronics) دمجاً لأول حرفين من اسمي المؤسسين، قبل أن يتم الاستقرار على اسم Intel، وهو اختصار للكلمتين الإنجليزيتين (Integrated Electronics) أو “الإلكترونيات المتكاملة”.
رغم أن إنتل بدأت كشركة متخصصة في صناعة الذاكرة الإلكترونية، إلا أن نقطة التحول التاريخية كانت في عام 1971 عندما أطلقت معالج Intel 4004، وهو أول معالج دقيق تجاري في العالم.

في التسعينيات، نجحت الشركة في ترسيخ مكانتها كأكبر مصنع لمعالجات الحاسوب الشخصي في العالم عبر حملتها التسويقية الأيقونية “Intel Inside”، لتدخل كل بيت ومكتب، وتصبح المعالجات من عائلة (Pentium) ثم (Core i) مرادفة للسرعة والاعتمادية.
فيسبوك يضرب “ماي سبيس” في مقتل
وفي مثل هذا اليوم من عام 2005، كانت الساحة الرقمية على موعد مع واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في تاريخ الإنترنت؛ حيث أعلنت إمبراطورية الإعلام العالمي “نيوز كورب” (News Corp)، المملوكة للملياردير روبرت مردوخ، عن الاستحواذ الكامل على شبكة “ماي سبيس” (MySpace) الاجتماعية مقابل 508 ملايين دولار نقداً.
كانت هذه الصفقة في ذلك الوقت بمثابة الإعلان الرسمي عن بدء “عصر الشبكات الاجتماعية” كقوة اقتصادية وثقافية لا يمكن تجاهلها.

ففي منتصف العقد الأول من الألفية، لم يكن فيسبوك سوى مشروع ناشئ ومحدود في الجامعات الأمريكية، بينما كان MySpace هو الحاكم بأمره على الشبكة العنكبوتية، حيث كان المكان الأول الذي يتجمع فيه ملايين الشباب والمراهقين والموسيقيين لإنشاء صفحاتهم الشخصية وتخصيصها بملفات الموسيقى والخلفيات الملونة.
ووقت الاستحواذ، كان موقع MySpace ينمو بمعدلات جنونية، وتجاوزت زياراته في بعض الفترات محرك البحث جوجل في الولايات المتحدة.
اعتبر الخبراء صفقة استحواذ “نيوز كورب” ضربة معلم من روبرت مردوخ، الذي أراد نقل إمبراطوريته الإعلامية التقليدية (الصحف والقنوات الفضائية) إلى عصر “الويب 2.0″، وبدت القيمة المالية (نصف مليار دولار) فلكية وحاسمة في ذلك الوقت، حيث تفوقت نيوز كورب بها على عمالقة آخرين حاولوا خطف المنصة مثل “إم تي في” (MTV).

رغم أن المنصة وصلت إلى ذروة قيمتها السوقية عام 2007 (بنحو 12 مليار دولار)، إلا أن الرياح لم تأتِ بما تشتهي سفن مردوخ. فقد تسبب الصعود الصاروخي لشبكة فيسبوك بفضل بساطتها وتطويرها المستمر، إلى جانب البيروقراطية التي فرضتها “نيوز كورب” على إدارته، في هجرة جماعية للمستخدمين.
في عام 2011، باعت نيوز كورب “ماي سبيس” بمبلغ ضئيل لم يتجاوز 35 مليون دولار فقط، لتتحول الصفقة في كتب إدارة الأعمال إلى “أشهر درس تحذيري” حول كيفية إدارة المنصات الرقمية السريعة والتكيف مع ذوق المستخدمين المتغير.
انفصال “إيباي” و”باي بال”
وفي مثل هذا اليوم من عام 2015، أعلنت شركة التجارة الإلكترونية العملاقة “إيباي” (eBay) عن إتمام انفصالها الكامل عن ذراعها المالي “باي بال” (PayPal)، لتصبح الأخيرة شركة مستقلة بذاتها ومدرجة في بورصة ناسداك ككيان تجاري منفصل.
لم يكن هذا الانفصال التاريخي، الذي وُصف حينها بـ “الطلاق الاستراتيجي”، نهاية لقصة نجاح، بل كان بمثابة إطلاق العنان لـ “باي بال” لتكتسح عالم التكنولوجيا المالية الحرة (فينتك).
وبدأت القصة في عام 2002، عندما استحوذت “إيباي” على “باي بال” الناشئة مقابل 1.5 مليار دولار، في صفقة ذكية جمعت بين أكبر منصة للمزادات والتجارة الإلكترونية وقتها، وأسرع نظام دفع رقمي نمواً.

وعلى مدار 13 عاماً، شكّل الثنائي معاً قوة ضاربة، فقد وفرت إيباي لـ “باي بال” أرضية خصبة وملايين المستخدمين المستعدين للدفع عبر الإنترنت بأمان، كما منحت باي بال “إيباي” سلاح الثقة والأمان الرقمي الذي شجع المستهلكين على التسوق عبر الحدود.
مع تطور خريطة الإنترنت وظهور الهواتف الذكية، بدأ المشهد يتغير بسرعة، ورأى مستثمرون بارزون، وعلى رأسهم الملياردير الناشط كارل إيكان، أن بقاء “باي بال” مقيدة داخل عباءة “إيباي” يمنعها من النمو؛ فالشركات المنافسة لـ “إيباي” كانت تتحفظ على استخدام وسيلة دفع تملكها شركة منافسة لها.
وبالفعل، تم اتخاذ القرار الشجاع بالانفصال لمنح “باي بال” الحرية الكاملة لتقديم خدماتها لأي منصة تجارة إلكترونية، أو متجر رقمي، أو تطبيق للهواتف الذكية حول العالم دون قيود.
أثبتت السنوات اللاحقة صحة هذه الخطوة الاستراتيجية؛ فبمجرد خروجها من المظلة، انطلقت “باي بال” في عمليات استحواذ وتطوير ضخمة، مثل التوسع في تطبيق Venmo للمدفوعات الشخصية، ودعم العملات الرقمية لاحقاً، وتجاوزت قيمتها السوقية في فترات كثيرة قيمة شركتها الأم “إيباي” بأضعاف مضاعفة.





