في مثل هذا اليوم، 14 يوليو عام 1868، حصل المخترع والمحرر الصحفي الأمريكي كريستوفر لاثام شولز رسميًا على براءة اختراع لآلة كاتبة تحمل الترتيب الأبجدي الشهير (QWERTY)؛ وهو الابتكار الذي غير وجه المكاتب الإدارية في القرن التاسع عشر، وهيمن بلا منازع على لوحات مفاتيح الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب الفائقة في عصرنا الرقمي الحالي.
وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون بأن ترتيب (QWERTY) صُمم لتسريع الكتابة، فإن الدافع وراءه كان هندسيًا بحتًا لحل مشكلة ميكانيكية معقدة هي مشكلة التشابك. ففي النماذج الأولية للآلة الكاتبة، كانت الحروف مرتبة أبجديًا (A, B, C,…)، وعندما كان المستخدم يكتب بسرعة، كانت الأذرع المعدنية للحروف المتجاورة والمتتالية تتشابك وتتعلق ببعضها البعض، مما يعطل العمل.

قام شولز، بالتعاون مع شريكيه جليفر وسول، بدراسة التكرار اللغوي للحروف الإنجليزية. وبناءً على ذلك، قام بفصل الحروف الأكثر استخدامًا وتوزيعها على أطراف مختلفة من اللوحة لإبطاء أصابع الكاتب قليلًا ومنع تداخل الأذرع المعدنية.

رغم زوال العهد الميكانيكي وظهور لوحات المفاتيح الإلكترونية واللمسية التي لا تحتوي على أذرع معدنية قابلة للتشابك، إلا أن (QWERTY) ظل صامدًا كمعيار عالمي للوحات المفاتيح، ويعود ذلك إلى التعود البشري، فقد اعتاد ملايين المستخدمين حول العالم على هذا الترتيب، مما جعل الانتقال إلى أي نظام بديل أمرًا شبه مستحيل اقتصاديًا وتنظيميًا.
تبنت شركة “رمنجتون” (Remington) للأسلحة والآلات هذا الترتيب تجاريًا في عام 1873، مما منحه دفعة تسويقية هائلة رسخته في قطاع الأعمال العالمي.
مولد بن سيلبرمان مؤسس منصة “بينترست”
في مثل هذا اليوم من عام 1982، وُلد رائد الأعمال الأمريكي والمبتكر التقني بن سيلبرمان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي السابق لمنصة “بينترست” (Pinterest).
كان سيلبرمان صاحب رؤية فريدة نجحت في إعادة تعريف كيفية تنظيم ومشاركة الأفكار عبر الإنترنت، محولًا مفهوم لوحة الإعلانات التقليدية إلى شبكة اجتماعية بصرية تُقدر بمليارات الدولارات وتخدم مئات الملايين من المستخدمين شهريًا.
نشأ سيلبرمان في ولاية آيوا الأمريكية لعائلة تمتهن الطب، وكان من المتوقع له أن يسلك المسار الطبي نفسه، لكنه التحق بجامعة ييل، وتخرج منها عام 2003 بدرجة البكالوريوس في العلوم السياسية، بعد أن غيّر مساره الدراسي مبتعدًا عن الطب ليتجه صوب اهتمامات أخرى.

انضم سيلبرمان إلى شركة جوجل في قسم دعم الإعلانات عبر الإنترنت، إلا أنه شعر برغبة عارمة في بناء منتجاته الخاصة، مما دفعه لمغادرة الشركة العملاقة وتجربة حظه في عالم الشركات الناشئة.
منذ طفولته، كان سيلبرمان شغوفًا بجمع الأشياء، مثل الحشرات الطائرة والطوابع، وقد رافقه هذا الشغف الطفولي، حيث لاحظ أن الإنترنت يفتقر إلى مساحة تتيح للمستخدمين استعراض وجمع الأشياء التي تعبر عن هويتهم وتطلعاتهم البصرية.
في عام 2009، تعاون سيلبرمان مع صديقيه إيفان شارب وبول سكيارا لتطوير فكرة المنصة، وفي مارس 2010، تم إطلاق النسخة الأولية من “بينترست”.
في البداية، واجه الموقع نموًا بطيئًا للغاية، لدرجة أن سيلبرمان كان يراسل أول مئات من مستخدمي الموقع شخصيًا للحصول على آرائهم وتعديل التصميم ليتناسب مع احتياجاتهم، وبفضل التركيز على التصميم الأنيق وتجربة المستخدم القائمة على التجميع البصري وتثبيت الصور (Pins)، انطلقت المنصة بقوة لتصبح أسرع المواقع نموًا في الوصول إلى حاجز الـ 10 ملايين مستخدم فريد شهريًا في الولايات المتحدة.
على عكس قادة الشبكات الاجتماعية الأخرى الذين ركزوا على إبقاء المستخدمين داخل فقاعة افتراضية، كان لدى سيلبرمان فلسفة مغايرة تمامًا، فقد أكد سيلبرمان أن الهدف من “بينترست” ليس التباهي أمام الآخرين أو تجميع “اللايكات”، بل مساعدة المستخدمين على اكتشاف أفكار ملهمة لتطبيقها في حياتهم الواقعية، مثل الطهي والديكور والأزياء.

قاد سيلبرمان الشركة بنجاح حتى تم طرحها للاكتتاب العام في بورصة نيويورك في أبريل 2019، لتتجاوز القيمة السوقية للشركة عشرات المليارات من الدولارات.
في يونيو 2022، أعلن سيلبرمان تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي، منتقلًا إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، لإفساح المجال لضخ دماء جديدة في قيادة الشركة، تاركًا وراءه واحدة من أكثر المنصات الرقمية أمانًا وإيجابية وتأثيرًا في سلوك التسوق والتصميم عالميًا.
اعتماد MP3 رسميًا كمعيار رسمي لملفات الصوت الرقمي المضغوط
في مثل هذا اليوم من عام 1995، أرسل العالم والمبتكر الألماني كارلهاينز براندنبورج بريدًا إلكترونيًا داخليًا إلى فريقه البحثي في معهد “فراونهوفر”، يعلن فيه رسميًا اختيار واعتماد امتداد الملف الشهير “إم بي ثري” (mp3) كمعيار رسمي لملفات الصوت الرقمي المضغوط، مطالبًا بإيقاف استخدام الامتداد القديم (bit).
كان هذا البريد الإلكتروني البسيط بمثابة الإعلان الفعلي عن ولادة التقنية التي أطاحت بالأسطوانات المدمجة وأعادت تشكيل صناعة الموسيقى العالمية بالكامل.
قبل هذا التاريخ، كان الباحثون في معهد “فراونهوفر” الألماني للدوائر المتكاملة يعملون لسنوات على تطوير تقنية لضغط الملفات الصوتية دون التأثير الملحوظ على جودتها (معيار MPEG-1 Audio Layer III)، وكانت الملفات التجريبية تُحفظ بامتداد (.bit) غير العملي والغامض.

مع اقتراب الإطلاق التجاري والعملي للتقنية، أجرى الفريق البحثي استطلاع رأي داخلي لاختيار امتداد للملف يتكون من ثلاثة أحرف (وفقًا لنظام التسمية المعمول به في أنظمة التشغيل آنذاك مثل DOS وWindows)، وحسم براندنبورج الجدل ببريده الإلكتروني الشهير، معلنًا فوز الاختصار (.mp3) ليكون الاسم الرسمي المعتمد للملفات من تلك اللحظة.
شكل هذا الامتداد قفزة نوعية هائلة في طريقة استهلاك ومشاركة المحتوى الصوتي بفضل قدرته الفائقة على ضغط حجم ملفات الصوت بنسبة تصل إلى 90% (أي بمعدل 1 إلى 10) من حجمها الأصلي على الأسطوانات المدمجة (CDs)، مع الحفاظ على جودة صوت قريبة جدًا من الأصل بالنسبة للأذن البشرية (من خلال إزالة الترددات التي لا تستطيع الأذن البشرية سماعها بوضوح).
في منتصف التسعينيات، كانت سرعات الإنترنت بطيئة للغاية؛ وجعل حجم ملف الـ MP3 الصغير (حوالي 3 إلى 4 ميجابايت للأغنية الواحدة) نقل ومشاركة الموسيقى عبر الإنترنت أمرًا ممكنًا وعمليًا لأول مرة.
مهد هذا الامتداد الطريق لظهور منصات مشاركة الملفات مثل “نابتسر” (Napster)، وتطوير مشغلات الموسيقى المحمولة وفي مقدمتها جهاز “آيبود” (iPod) من آبل، وصولًا إلى خدمات البث الموسيقي الحالية مثل سبوتيفاي.





