في وقت يشهد فيه العالم تحولا جذريا في مفهوم الاستثمار، لم يعد دخول الأسواق المالية حكرا على المؤسسات الكبرى أو أصحاب الثروات الضخمة، فبحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، تتزايد مشاركة المستثمرين الأفراد بوتيرة غير مسبوقة، مدفوعة بالتكنولوجيا الرقمية ومنصات الاستثمار الحديثة، بينما بدأ 30% من جيل الشباب حول العالم الاستثمار في سن مبكرة مقارنة بأجيال سابقة. كما تشير تقديرات سوق منصات التداول الرقمية إلى استمرار النمو بمعدلات قوية خلال السنوات المقبلة مع توسع الاعتماد على التطبيقات الاستثمارية.
وفي مصر، برزت شركة “Thndr” كواحدة من أبرز الشركات التي تقود هذا التحول، بعدما نجحت في جذب مئات الآلاف من المستثمرين الجدد إلى سوق المال، وساهمت في تغيير الصورة التقليدية للاستثمار والادخار.
يتحدث أحمد حمودة، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ثاندر في حواره مع منصة الاقتصاد الرقمي FollowICT، عن الدروس التي تعلمها من محطاته المهنية بين القطاع المصرفي وأوبر وأثرت على إدارته لثاندر، وما حققته الشركة، وخطط الشركة للتوسع الإقليمي، ورؤيته لمستقبل الاستثمار في المنطقة العربية.
بدأت رحلتك في مجال البنوك ثم انتقلت إلى مرحلة أوبر وبعدها ثاندر.. فما الذي تعلمته من هذه المحطات وأثر على طريقة إدارتك للشركة اليوم؟
تعلمت أشياء كثيرة أهمها عنصرين، أولا احترام المصريين، فسائق التاكسي الذي كان يشعر بضيق من عمله عندما عمل في أوبر بنظام محترم ووجد من يقدره ويمنحه تقييم قدّم أفضل ما لديه وأحب عمله، فأي شخص إذا احترمته ومنحته البيئة التي يستحقها سيبهرك، وثانيا التكنولوجيا، فقد كنت مدير عام أوبر في مصر، والقاهرة كانت خامس أكبر مدينة في العالم من حيث عدد الرحلات، فتعلمت أن استخدام التكنولوجيا لكي تحل مشكلة يصل بنا إلى أشياء كبيرة، وهو ما حدث مع ثاندر، فقد عملت في أوبر من أجل أن أتعلم كيفية إدارة شركات التكنولوجيا.
وما الذي جعلك تفكر في إطلاق ثاندر؟
بدأت التفكير في هذه الفكرة منذ 2016، فقد شاهدت الشركات بالخارج تتيح الاستثمار للأفراد، وأنا طوال عمري مؤمن بأن مصر والوطن العربي ليس أقل من أي مكان بالخارج في أي شيء، فبالخارج يتيحون تطبيقات للاستثمار، ولذلك أردت تطبيق هذه الفكرة.
ولكن ألم تشعر بالقلق من نجاح الفكرة في مصر عند إطلاقها في 2019؟
كنت قلق جدا، ولكني وجدت أن نسبة قليلة من المصريين يخوضون تجربة الاستثمار، و50% من الأمريكان يستثمرون، ونحن لسنا أقل منهم، فكان يجب خوض هذه التجربة.
وما هو أهم رقم حققته الشركة حتى الآن؟
إجمالي محافظ المصريين على ثاندر تخطت الـ 50 مليار جنيه، وحجم استثمارات المستثمرين تخطت 30 مليار جنيه، فكلها أرقام لم أكن أحلم بها عند بناء ثاندر، ولم يكن يفرق معي ما الذي سنصل إليه، ولكني كنت أرى أن الشعب المصري يستحق خدمة استثمارية مميزة، ونحن فخورون بهذه الأرقام جدا.
وما هي العوامل التي اعتمدتم عليها لتغيير مفهوم الاستثمار والادخار عن الفئات المختلفة في مصر؟
احترامنا للمصريين، وتقديمنا لخدمة تحترمهم، وتعاملنا معهم على أنهم ناس فاهمة ولو هناك توعية أكبر بالمنتج ستساعدهم في الاستثمار، وهم وثقوا فينا
ولكن هل أثرت التصريحات الأخيرة لهشام عز العرب على الشركة؟
نحن نعتز بشراكتنا مع بنك CIB، وهو البنك الذي نتعامل معه، وهشام عز العرب من أقوى الرؤساء التنفيذيين الموجودوين للشركات المدرجة في البورصة المصرية، وهو أوضح أن تصريحاته لم تؤخذ في السياق الذي كان قصده، ونسبة الادخار في مصر قليلة، ودورنا ودور البنوك وشركات إدارة الأصول هو توعية الناس أكثر وتزود نسب الادخار في مصر، وهو ما نعمل عليه.
وما هي الخطوات التالية للشركة؟
نستعد لإطلاق صندوق عقاري مدر للدخل ومتعدد الإصدارات، وننتظر موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية، وسيتيح الصندوق الاستثمار في فرص عقارية متنوعة، بالتعاون مع مطورين عقاريين وشركات متخصصة في الإدارة والتشغيل، ونتناقش مع شركات عقارية كبيرة، وذلك بعد إطلاق صندوق الذهب، ليكون بذلك لدينا سوبر ماركت متكامل للاستثمار على ثاندر، فهدفنا هو مضاعفة استثماراتنا، وتسهيل الاستثمار في الصناديق المختلفة، ولدينا خطة لإطلاق صناديق مختلفة.
وماذا عن خطوة التوسع الخارجي؟
نستعد أيضا للتوسع في السعودية، ونحن نتواجد في أبوظبي، وقد كان ذلك مهما لنا، لأننا أثبتنا أن النظام الذي قمنا ببناءه داخليا يمكن أن يعمل في أكثر من سوق، وحلمنا أن نكون متواجدين في 7 أسواق عربية بحلول 2030، فنحن نؤمن جدا بالدور الذي يمكن أن نلعبه، وهدفنا بناء المنصة الاستثمارية رقم 1 في الوطن العربي.
ولماذا اخترتم التوسع بالسعودية؟
السعودية من أوائل الدول التي كنا نستهدف الحصول على رخصة بها، وتعتبر من أكبر أسواق الوطن العربي وهناك فرص كبيرة، وخلال الربع الماضي حصلنا على الموافقة المبدئية، بعد أن قدمنا على رخصة سمسرة رأس مالها 50 مليار ريال، وبعد الموافقة المبدئية يكون أمامنا سنة للتواصل مع البورصة والانتهاء من كافة الإجراءات، وهذا ما نعمل عليه حاليا، أهم شيء لدينا هو أن نقدم تجربة ثرية تتجاوز التجربة العالمية.
وهل تخططون لجولات تمويلية جديدة؟
حتى الآن جمعنا 37 مليون دولار، وآخر جولة تمويلية كانت بقيمة 15 مليون دولار العام الماضي، ولا نخطط لأي جولات حاليا، وقد استثمرنا 8 ملايين دولار في البنية التحتية لثاندر والتكنولوجيا الخاصة بها، والشراكة مع هواوي هي جزء من استثماراتنا في البنية التحتية، ونعمل بهذه الشراكة منذ عام ونصف.





