هل سبق لك أن اختلفت مع بائع لأنك شعرت أن معك حق، بينما هو يعتقد العكس؟ أو ربما كنت أنت البائع الذي واجه زبونًا “متنمرا” يُصر على موقفه رغم مخالفته لكل منطق؟
مقولة “الزبون دايمًا على حق” ليست مجرد شعار تسويقي لطيف، بل هي فلسفة أثارت العواصف في عالم التجارة والأعمال منذ أكثر من قرن!
فمن أين أتت هذه العبارة التي تُدلل الزبائن وتُرهق البائعين؟ وهل كان المقصود ما فهمناه منها حرفيًا؟ أم أن هناك تفاصيل طريفة خلف الكواليس؟
اللغز التاريخي: من صاحب المقولة الأشهر؟
المرشح الأول هو مارشال فيلد، وهو مليونير من شيكاغو وصاحب متاجر “مارشال فيلد آند كومباني” العملاقة..
ففي عام 1905، ذكرت صحيفة بوسطن جلوب أن مارشال فيلد كان يردد بين موظفيه: “الزبون دايمًا على حق”، وكان فيلد مشهورًا بصرامته في تعليم الموظفين أن “الزبون يُشبه الملك.. حتى لو كان يتصرف مثل الطاغية!”.
لكن الغريب عدم وجود دليل مكتوب يثبت أن فيلد هو من صاغ العبارة، أو ينفي أنه ربما كان ينقلها عن آخرين، أو أن كاتب الصحيفة اختلقها لوصف سياسة المتجر.
المرشح الثاني هو سيزار ريتز، مؤسس سلسلة فنادق ريتز الفاخرة..
فقبل أن تُنسب العبارة لفيليد، كان سيزار ريتز يردد مقولة مشابهة: “الزبون لا يُخطئ أبدًا”، وكان يعامل نزلاءه كما لو كانوا أمراء أوروبا (حتى لو طلبوا الشاي مُثلجًا في عز الشتا!).
المرشح الثالث (والأكثر إثارة) هو هاري سيلفريدج، وهو تلميذ مارشال فيلد الذي بحث عن التفوق على أستاذه..
لم يكتفِ هاري سيلفريدج بسرقة الأضواء من معلمه، بل يُعتقد أنه من نحت العبارة بأسلوبها الشهير، عندما افتتح متجره الأسطوري “سيلفريدج” في لندن عام 1909، وبذلك حوّل الزبائن من “مجرد مشترين” إلى “نجوم يجب استرضاؤهم بأي ثمن”.
ومن حكايات سيلفريدج الطريفة أن سيدة اشترت معطفًا قيمته 25 جنيهًا استرلينيا ظنا منها أن سعره 25 بنسًا.. فوافق على البيع بالسعر الخاطئ!
لكن حتى سيلفريدج تراجع لاحقًا عن شعاره، مضيفا: “الزبون على حق.. غالبًا!” بعدما واجه زبائن “غير عقلانيين” كادوا يُفلسون متجره!
طيب.. هل الزبون -حقًا- على حق؟
لو كنت زبونًا: بالطبع أنت على حق! فمن حقك أن تعيد طعامًا لم يعجبك أو قميصًا به عيب؟
لو كنت بائعًا: “حسنًا.. ليس دائمًا!” فبعض الزبائن يطلبون استبدال حذاء بعد ارتدائه 6 أشهر، أو إرجاع فطيرة بعد التهام نصفها لأنها باردة!
بينما كانت المتاجر القديمة تتعامل مع الزبون كـ “شخص عادي”، حوّلها فيليد وسيلفريدج وريتز إلى “تجربة استثنائية”، لكن في عالمنا اليوم، حيث يُهدر بعض الزبائن والبائعين حقوق كلا منهما، أصبحنا نقول: “بين البايع والشاري يفتح الله!”