تعرف الرؤية المجسمة (Stereoscopy) بأنها الإيهام بالعمق الناتج عن عرض صورة منفصلة لكل عين على حدة، وهي تُعد تقنية قديمة قِدَم التصوير الفوتوغرافي نفسه.
مع ذلك، شهدت الأفلام ثلاثية الأبعاد (3D) عودة قوية ولافتة خلال السنوات الأخيرة، وتُعرض هذه الأفلام في دور السينما عن طريق إسقاط صورتين على شاشة واحدة، وتزويدك بنظارات خاصة تعمل على فصل هاتين الصورتين.

ولكن، كيف تعمل النظارات ثلاثية الأبعاد (3D)؟
توجد عدة تقنيات متنافسة في مجال العرض ثلاثي الأبعاد، إلا أن التقنية الأكثر انتشارًا في دور السينما اليوم تعتمد على الضوء المستقطَب.
وتُعرف التقنية التي أطلقت طفرة العرض ثلاثي الأبعاد في خمسينيات القرن الماضي، والتي لا تزال قيد الاستخدام حتى اليوم، باسم الرؤية المجسمة المستقطبة خطيًا (Linearly Polarized Stereoscopy)، وفيها يُسقط جهاز العرض أو البروجيكتور صورتين عبر فلاتر استقطاب بزاويتين مختلفين، وعادة ما تكونان 45 و135 درجة، ثم تُفلتر الصور المعروضة باستخدام رقائق استقطاب مثبتة في عدسات نظارتك قبل وصولها إلى عينيك؛ وبهذه الطريقة، تُحجب صورة عن عينك اليسرى، بينما تُحجب الصورة الأخرى عن عينك اليمنى.

في النسخة الأولية لهذا النظام، كان يُستخدم اثنين من أجهزة العرض أو البروجيكتور، وكان على مشغلي العرض توخي الحذر الشديد لضمان محاذاة الصورتين بدقة، وتزامنهما التام، وتساويهما في درجة السطوع، وقد انتهت هذه المشكلة تماما مع ظهور أجهزة العرض الرقمية.
غير أن هناك مشكلة رئيسية أخرى تظل متأصلة في نظام الاستقطاب الخطي، وهي أن النظام يتطلب بقاء النظارات في وضع موازٍ لشاشة العرض لمنع تسرب الصور عبر العدسات المفترض أن تكون مظلمة، وهذا يعني أنه إذا انحنيت لالتقاط الفشار، أو التفت للهمس لصديقك، أو جلست في إحدى زوايا القاعة بدلاً من المنتصف، فسيختل تأثير البعد الثالث، وقد تصاب ببعض الصداع.
تم تصحيح هذه المشكلة عن طريق تقنية الاستقطاب الدائري (Circularly Polarized)، والتي حازت على براءة اختراع في عام 1989، وهي الطريقة المستخدمة في نظام (RealD)، الأكثر انتشارًا في دور السينما حاليًا.

في هذا النظام، تُسقط إحدى الصورتين باستخدام موجات ضوئية ترسم حلزونًا أيسر الاتجاه، وتُسقط الصورة الأخرى باستخدام ضوء يرسم حلزونًا أيمن الاتجاه، وتحتوي كل عدسة على صفيحة ربع موجية؛ وهي أداة سلبية تقوم بتحويل الموجتين الحلزونيتين المتعاكستين إلى موجتين خطيتين متعامدتين، وبعد ذلك، تقوم فلاتر الاستقطاب الخطي المعتادة بحجب إحدى الصورتين عن عينك اليسرى والأخرى عن عينك اليمنى.
كيف تعرف نوع النظارة التي ترتديها؟
يمكن ذلك بتطبيق قاعدة الانعكاس، والتي تقول: “ينعكس اتجاه الضوء المستقطب دائريًا عند انعكاسه عن المرآة، في حين يُحفظ اتجاه الضوء المستقطب خطيًا”.
معنى ذلك أنه لكي تعرف نوع النظارة التي ترتديها، يجب أن تتوجه إلى دورة المياه أثناء عرض الفيلم والنظر في المرآة مع إغلاق عين واحدة، فإذا تعتمت العدسة التي أمام عينك المفتوحة، فأنت ترتدي نظارات استقطاب دائري، وإذا تعتمت العدسة التي أمام عينك المغلقة، فأنت ترتدي نظارات استقطاب خطي.
أو.. لا تشغل بالك بنوع النظارة التي ترتديها ما دمت تستمتع بالفيلم ثلاثي الأبعاد الذي تشاهده في دور السينما!





