Follow ICT
شعار الموقع الاساسى

مصطفى أبو جمرة يكتب: الذكاء الاصطناعي وسنينه

بنية 728

أقولها ولا أزيد، إن ثورة الذكاء الاصطناعي المستمرة في قنوات العالم وشبكاته أقل صوتا في بلادنا، ليس لأنا لا نجتهد في هذا المنحى أو لبخلنا في تقديره وتعلمه ودفعه، بل لأنه أكبر من كل ذلك بكثير، هو على أقل تقدير مثله مثل اكتشاف الكهرباء وتطبيقاتها، هو أعظم من تفتيت الذرة والانشطار النووي، فبه سوف نعالج ما أفسدنا في الأرض وضيعنا من وقت فوق الشبكات، وبه سوف يتضاعف دخلنا ويتحسن زرعنا وبه سوف نعود لصحتنا ويفهم بعضنا البعض.

وعليه فقد أيقنت بأنه من واجبي المهني لصناعة امتهنتها ثلاثة عقود أن أقول قولي لبضع نقاط لعلها تسرع من وتيرة النجاح والإنجاز لأعمال الذكاء الاصطناعي في منطقتنا الشرق أوسطية عموما:

1- وتيرة التطور في هذه التقنية سريعة جدا وأكثر بكثير عن مثيلاتها من تكنولوجيات الحوسبة، الأمر الذي جعل الأكاديمية العلمية غير ناجعة لتأخرها المستمر عن الجديد، أعلم أنا لدينا جامعات عظيمة وترتيبها عالميا ممتاز، لكن هذا هو الواقع، ولذا لابد من حوكمة لينة لإكمال الإيكوسيستم الذي يكمل الدائرة: أولا خريجا تعلّم ولديه نهم للتعلم والعمل ذاتيا، ثانيا شركات بمختلف الأحجام للعمل والبحث والتطوير، ثالثا سوقا واعيا لأهمية الولوج مبكرا لهذه التكنولوجيا، ودائما تحظى التطبيقات صاحبة التجارب المحلية النجاح بفرص التصدير للخارج بشكل أسهل.

2- ولأن هذه التقنيات بكرا فقد تكاثر لها المصدرين لأعمالهم في المجال المفتوح المصدر وبكفاءة وتنظيم رائع، آلاف المكتبات للبرمجيات وأكوادها وشرحها وكتيباتها للمطورين الداعمين بعضهم البعض، بل وكذلك الكثير من الشركات العملاقة تصدر للعالم والتاريخ مساهمات دسمة من خوارزميات ونظم مفتوحة يستخدمها الآلاف من المطورين، ومهما كان جزء من ذلك لصبغ السمت التقني على الصناعة، أهم الداعمين شركتي جوجل وأمازون، وبشكل أقل فيسبوك ثم تأتي ميكروسوفت وأي بي أم بنظم ممتازة أيضا ولكن مغلقة.

3- لدينا مشكلة في المنطقة أن الكثير من المنصات والنظم حديثة أو في طور التطوير وعليه لا توفر بحيرات البيانات اللازمة لتعليم الآلة في حالات عديدة، ولذا لابد من الاستعانة بالبيانات البديلة لتقصير فترة التعلم، ولابد من الدفع بموفري تلك البيانات البديلة من الداخل والخارج وتسعيرها لما يتفق مع اقتصاديات العمل محليا.

4- خوف إدارات النظم في السوق من توفير بيناتهم لأعمال الذكاء الاصطناعي لما في ذلك من مسؤوليات قانونية وتجارية تنافسية سرية، الأمر الذي إما يجعلهم يقومون ببناء نظم الذكاء الاصطناعي داخليا، وهو شيء حسن إذا ما كانت المؤسسة لديها من الحجم ما يدعم ذلك، ذلك لأن توفير الحواسب والمجموعات الفنية المطلوبة لإنجاح مشروع جمع وتنظيف وترتيب بيانات ثم تدريب الآلة عليها حتى الوصول إلى الخوارزمية الأحسن والقابلة للاستعمال شيء شديد الصعوبة، لا يحظى به إلا القليل.

ولكن العالم قد عالج هذه المعضلات بطرق تعتيم البيانات، بمعنى أن قبل تسليم البيانات تقوم إدارة الحاسب الآلي بمسح الشخصنة منها وبذلك تكون قانونية وصالحة لتعليم الآلة بلا أي خوف، وبذلك التعاقد مع شركات لتنفيذ ذلك هو الحل الأجدى للكثير من المؤسسات في السوق، ولأن التعليم لابد أن يستمر للالة حتى تستمر فيا حبذا إذا تم وضع هذه النظم على السحابة وليس في غرف الحواسب.

5- تشجيع الأسواق والصناعات على التعاونية والتي هي أصل التقنيات اليوم، لكي ننتج خوارزمية لا تباري لابد من وفرة بيانات التعلم من كل الأطياف والمناطق، وإلا وقعنا في سوأة التحيذ، وأصبح الخواريزم مفيدا في حالات وضارا في أخرى.

6- الحرص على عدم السقوط في أوهام الذكاء الاصطناعي، لا تصدقوا الفتايين والمهللين والحالمين دون علم والوافدين للزحمة لاقتناص ما يتاح من فرصه، وهذا لا يعني إطلاقا عدم التجريب والفشل حتى نصل للتجريب والنجاح، لأن مجملا كل يوم لا نتقدم في هذا المنحى هو يوم أقل من سباقنا مع العالم، وبقائنا بنائين مقدمين ولسنا فقط مستخدمين جيدين.

 

تحليل كتبه: م/ مصطفى أبو جمرة

العضو المنتدب لشركة ميديا ساي

مؤسس منصة Big Brother Analytics

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

google-site-verification=cWDx-6l6zbnRS7oWgyeZCiAtozfX6L5evqQ2wtPQqWY