توقع إيلون ماسك، أن شركته لتكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي “سبيس إكس” قد تنجح في تحقيق إيرادات سنوية تبلغ تريليون دولار بحلول عام 2030.
وجاء تصريح ماسك عبر منصته للتواصل الاجتماعي “إكس”، في رده على تعليق للصحفي والمحلل المالي جون إيرليشمان، حيث أضاف ماسك: «سأكون مفاجأً حقاً إذا لم تتجاوز الإيرادات حاجز التريليون دولار بحلول عام 2031».
إدراج تاريخي
ويأتي هذا التوقع بعد يومين فقط من الإدراج التاريخي لأسهم المجموعة في بورصة «ناسداك» تحت الرمز (SPCX)، وهو الطرح العام الأولي الأكبر في التاريخ الذي دفع بالقيمة السوقية لـ«سبيس إكس» لتتجاوز حاجز التريليوني دولار، مكرساً مكانة الشركة كسادس أكبر كيان مدرج في أسواق المال الأمريكية، ومتوّجاً ماسك رسمياً بلقب أول تريليونير في تاريخ البشرية بفارق شاسع عن بقية أثرياء الكوكب.
تطلعات خيالية
ورغم هذه التطلعات الخيالية والتقييم السوقي التريليوني، تشير البيانات المالية الرسمية إلى أن «سبيس إكس» لا تزال تولد عوائد وأرباحاً أقل بكثير من نظرائها من عمالقة التكنولوجيا في وول ستريت الذين يتمتعون بتقييمات مشابهة، مثل «أمازون» و«برودكوم».
ووفقاً للوثائق التنظيمية، قفزت إيرادات «سبيس إكس» خلال عام 2025 لتصل إلى 18.67 مليار دولار مقارنة بنحو 14.02 مليار دولار في العام السابق؛ إلا أن الشركة تحولت إلى تسجيل صافي خسارة نقدية بقيمة 4.94 مليار دولار، مقارنة بصافي أرباح بلغ 791 مليون دولار في عام 2024، نتيجة الإنفاق الرأسمالي الهائل لتطوير البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي وتوسعة شبكة «ستارلينك».
فجوة واضحة وتحذير
ودفعت هذه الفجوة الواضحة بين التقييم الملياري والإيرادات الحالية بعض محللي وول ستريت إلى اتخاذ موقف حذر حيال وتيرة النمو الفعلية للشركة؛ إذ تعتمد قفزات التقييم الحالية بشكل أساسي على قدرة ماسك على الوفاء بوعوده المستقبلية المعقدة، مثل إرسال البشر إلى المريخ وبناء مراكز بيانات عملاقة في الفضاء الخارجي، فضلاً عن توسيع نطاق روبوت المحادثة «غروك» التابع لشركته للذكاء الاصطناعي «كس إي آي» المدمجة حديثاً ضمن التكتل الفضائي.
كذلك تكشف مقارنة الأرقام عن فجوة واسعة بين رؤية إيلون ماسك والتوقعات التحليلية الصادرة عن كبرى المؤسسات المصرفية في نيويورك؛ حيث أشار تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» مطلع هذا الشهر إلى أن تقديرات بنك «جولدمان ساكس» الأكثر تفاؤلاً كانت تتوقع وصول إيرادات «سبيس إكس» إلى نحو 470 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يقل بنحو النصف عن الرقم الذي أعلنه ماسك.
توقعات أكثر تحفظًا
وفي السياق ذاته، جاءت توقعات بنك «مورجان ستانلي» أكثر تحفظاً؛ إذ رجح المحللون في قسم أبحاث الأسواق بالبنك أن تبلغ عوائد الشركة نحو 330 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي.
ويعكس هذا التباين الحاد في تقدير الإيرادات رهان المستثمرين الأفراد والصناديق على قدرة ماسك الشخصية على كسر الأنماط الاقتصادية التقليدية وتحقيق طفرات مالية غير مسبوقة، في مقابل النظرة التحليلية الكلاسيكية القائمة على التدفقات النقدية الجارية للشركة.





