أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، اليوم الجمعة، عن منح شركة “ستارلينك” رخصة خدمات فضائية عامة لمدة 10 سنوات، تتيح لها إنشاء وتشغيل وإدارة شبكة عامة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتقديم خدمات الإنترنت الفضائي عريض النطاق في دولة الإمارات العربية المتحدة.
محطة مهمة في مسار تنظيم خدمات الاتصالات الفضائية في الإمارات
وتُمثل هذه الرخصة محطة مهمة في مسار تنظيم خدمات الاتصالات الفضائية في الدولة، إذ تضيف إلى منظومة البنية التحتية الرقمية الوطنية طبقة فضائية مكمّلة للشبكات الأرضية من الألياف الضوئية وشبكات الجيل الخامس، بما يُعزز تنوّع مصادر النفاذ إلى الإنترنت ويرفع مستوى مرونة الشبكة الوطنية وجاهزيتها واستمرارية الخدمة في مختلف الظروف، وتدعم قطاعات حيوية من بينها النقل البحري والجوي والطاقة والخدمات اللوجستية والاستجابة للطوارئ.
وعلى المستوى التنظيمي، تُجسد الرخصة نهج الهيئة في تبنّي إطار تنظيمي مرن ومنفتح على التقنيات الحديثة، وتوسيع خيارات المستخدمين وتنويع حلول وتقنيات الاتصال، وتحفيز المنافسة بما ينعكس على جودة الخدمة وتجربة المتعامل واستمرارية خدمات الاتصالات، وترسيخ مكانة دولة الإمارات كوجهة جاذبة لمشغّلي الأنظمة الفضائية العالمية، دعماً لمستهدفات الأجندة الرقمية الوطنية ورؤية “نحن الإمارات 2031”.
الخدمات التي ستقدمها ستارلينك
ولا يقتصر نطاق الرخصة على تقديم الخدمات للأفراد، بل يمتد ليشمل قطاع الأعمال والجهات الحكومية، إلى جانب خدمات الاتصال الفضائي للقطاعين البحري والجوي، وفقاً للأطر التنظيمية والفنية المعتمدة في الدولة، مما يُعزز الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية للرخصة ويُوسّع أثرها ليطال قطاعات إنتاجية حيوية في الدولة.
وأكد ماجد سلطان المسمار مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، أن منح الرخصة يُمثل إضافة نوعية لقطاع الاتصالات في الدولة، وقال إن هذه الخطوة تعكس التزام دولة الإمارات بتبني أحدث التقنيات وتطوير بيئة تنظيمية مرنة ومحفزة للابتكار والاستثمار، ومن شأن دخول خدمات الإنترنت الفضائي المتقدمة أن يسهم في توسيع خيارات الاتصال، وتعزيز مرونة الشبكات واستمرارية الأعمال، ودعم طموحات الدولة في ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للاتصالات والاقتصاد الرقمي.
وأضاف أن الهيئة تحرص على أن ينعكس دخول التقنيات الناشئة والجديدة بصورة إيجابية على تجربة المتعامل، وجودة الخدمات، وتنافسية القطاع، مع ضمان الالتزام بأعلى معايير الأمن والموثوقية وحماية حقوق المستهلكين.
ومن المتوقع أن يسهم الترخيص في دعم التحول الرقمي، وتطوير حلول الاتصال للقطاعات الحيوية والمناطق التي تتطلب خيارات اتصال إضافية، وتعزيز جاهزية الدولة للتعامل مع حالات الطوارئ والأزمات، بما يتوافق مع الرؤى والإستراتيجيات الوطنية لدولة الإمارات.
الخدمات تخضع للاشتراطات الأمن وحماية البنية التحتية للمعلومات
يذكر أن الخدمات المشمولة بالرخصة تخضع للأطر التنظيمية والفنية المعتمدة في الدولة، بما في ذلك اشتراطات الأمن وحماية البنية التحتية للمعلومات، ومعايير جودة الخدمة وموثوقيتها واستمراريتها، ومتطلبات حماية حقوق المستهلكين وخصوصية البيانات، والالتزام بأحكام استخدام الطيف الترددي والتنسيق الفني مع الجهات المعنية.
وتُعدّ هذه الاشتراطات عنصراً جوهرياً في قرارات الترخيص من هذا النوع، إذ يقوم النهج التنظيمي للهيئة على الموازنة بين إتاحة التقنيات الحديثة أمام المستخدمين في الدولة وبين ضمان تقديمها ضمن منظومة مُحكمة تحفظ أمن الشبكات وحقوق المستهلكين.
تكلفة خدمات ستارلينك
وفق ستارلينك، تبلغ تكلفة الحزمة القياسية للاستخدام المنزلي حوالي 1.550 درهماً، شاملة الشحن، مع فترة تسليم تقدّر بين أسبوع وأسبوعين، وتشمل هذه الحزم الطبق الفضائي وجهاز التوجيه «راوتر» وكل الملحقات اللازمة للتشغيل. وتعد الحزمة القياسية للاستخدام المنزلي عنصراً مهماً في تقييم الجدوى الاقتصادية، خصوصاً للمستخدمين الأفراد.
وتعتمد الخدمة على أجهزة استقبال خفيفة الوزن تقل عن 3 كجم، ولا تحتوي على أجزاء متحركة، كما يمكنها تحمل الظروف الجوية القاسية.
أما بالنسبة للباقات، فتقدم ستارلينك خيارات سكنية تبدأ من 230 درهماً شهرياً، وتصل إلى 300 درهم للباقة الأساسية، إلى جانب باقات مخصصة للأعمال تبدأ من نحو 248 درهماً شهرياً. كما توفر الشركة خططاً للاستخدام المتنقل (Roam)، تبدأ من حوالي 185 درهماً شهرياً لسعة 100 جيجابايت، وتصل إلى نحو 605 دراهم للباقات غير المحدودة، ما يمنح المستخدمين مرونة في اختيار الخطط حسب طبيعة الاستخدام.
من حيث الأداء، توفر ستارلينك سرعات مناسبة للاستخدامات اليومية مثل البث والعمل عن بُعد، مع زمن استجابة منخفض نسبياً مقارنة بخدمات الإنترنت الفضائي التقليدية، إلا أنها لا تزال أقل من حيث الاستقرار والسرعة مقارنة بشبكات الألياف داخل المدن. كذلك توفر اتصالاً في المواقع التي يصعب تغطيتها عبر الشبكات التقليدية، مثل المناطق الصحراوية أو المشاريع المؤقتة، إضافة إلى دورها كخيار احتياطي لدعم استمرارية الأعمال. كما أن خاصية التنقل تعزز من استخدامها في القطاعات التي تعتمد على العمل الميداني.
وتوفر ستارلينك اتصالاً بالإنترنت عبر أقمار اصطناعية تدور في مدار أرضي منخفض، ما يتيح سرعات أعلى وزمناً أقل للاستجابة مقارنة بالأقمار التقليدية التي تعمل على ارتفاعات أكبر بكثير، كما توفر إنترنت سريعاً بزمن استجابة منخفض عبر شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار منخفض حول الأرض، ما يتيح تغطية واسعة حتى في المناطق النائية






